المزيد من إفسادهم.. المقرِّب لزوالهم!

تابعنا على:   12:09 2014-11-07

رفيق أحمد علي

ليس أصدق من كلام الله تعالى: القرءان الكريم الذي هو منقولٌ عن نبينا(صلى الله عليه وسلم) نقلاً صحيحاً بغير تحريفٍ ولا تبديل؛ من حيث قد وعد الله تعالى بحفظه إذ يقول:" إنّا نحن نزّلنا الذكرَ وإنّا له لحافظون"(الحِجر 9) أقول: ليس أصدق منه وصفاً لبني إسرائيل: ما جُبلوا عليه من طباعٍ وخصال.. وما يكون منهم من فسادٍ وإفساد في الأرض أوّلٍ وتال! ففي سرعة انحرافهم عن الحق والصواب ، وطبيعتهم المادية الوثنية.. ما إن خرجوا مع نبيهم موسى(عليه السلام) من مصر ودخلوا سيناء، وما كادوا ينسون آيات الله فيهم وكيف نجّاهم الله تعالى من فرعون وجنوده وأغرق هؤلاء، حتى قالوا لنبيهم:" اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهةً.." (الأعراف 133) واستغلّ السامريُّ غياب موسى عنهم بذهابه لميقات ربه أربعين ليلةً، فصاغ لهم عجلاً من ذهب يعبدونه من دون الله! وفي نقضهم للمواثيق ونبذهم للعهود يقول الله تعالى:" أوَكلما عاهدوا عهداً نبذه فريقٌ منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"(البقرة 100) ويقول:" فبما نقضِهم ميثاقَهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسيةً.." (المائدة 13) وفي إفسادهم بالاعتداء وقتل الأنبياء يقول الله تعالى:" ضُربت عليهم الذلةُ أينما ثُقفوا إلا بحبلٍ من الله وحبلٍ من الناس وباءوا بغضبٍ من الله وضُربت عليهم المسكنةُ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياءَ بغير حقٍّ ذلك بما عصَوا وكانوا يعتدون"( آل عمران 112) وفي إفسادهم بإشعالهم الحروب بين الناس يقول سبحانه وتعالى:" .. كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً.." (المائدة 64) وقد بيّن الله تعالى أنّ لهم من جملة هذا الإفساد في الأرض إفسادين عظيمين يليهما علوٌّ كبير، ويليه المذلة الكبرى لهم بإساءة وجوههم وتدمير بنيانهم وزوال كيانهم.. وبيان ذلك في السبع الآيات الأولى من سورة الإسراء.. ثم في الآية 104 من نفس السورة يقول سبحانه:" وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا" وها يجيء الله تعالى بهم إلى فلسطين.. القدس والأقصى لفيفاً مختلطاً من أقوامٍ شتّى : أحباشاً.. خزراً.. شكنازاً.. يَمنا.. ولكن بمسمّى (إسرائيل) وبذا ينطبق عليهم الخبر االإلهي كبني إسرائيل؛ والدليل على ذلك أنهم في خرائطهم يقسمون الأرض التي يدّعون أنّ الله تعالى أعطاها ذرية جدهم النبي إبراهيم(عليه السلام) ـ ويقولون إنها من النيل إلى الفرات ـ بين أسباطهم الاثني عشر! مع أنّ العرب من ذريته أيضاً! والصحيح أنّ الله تعالى قد وعد المتقين والصالحين الأرض والإمامة ولم يعدها الكافرين والظالمين؛ إذ يقول سبحانه:" وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ فأتمّهنّ قال إنّي جاعلك للناسِ إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينالُ عهدي الظالمين"(البقرة 124) ويقول:" وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إنّ الأرضَ لله يورثها من يشاءُ من عباده والعاقبة للمتقين"(الأعراف 128) ويقول:" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذّكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون"( الأنبياء 105) ويقول:" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلِفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيمكِّننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم.."(النور 55) فالأرض إذن ـ دنيا وآخرة ـ هي في النهاية للمتقين والمؤمنين الصالحين من عباد الله وإن استبدّ بها الظالم زمناً محدوداً؛ ولكن بغير تمكين لدينه كما المؤمنين، وبوعد من الله تعالى بزواله عن قريب؛ ليأخذ المؤمن الصالح مكانه ويستخلفه الله في الأرض، ويمكّن له دينه الذي ارتضى له كما وعد، وإن الله لا يخلف الميعاد، وعسى أن يكون قريباً غير بعيد، ولا يكون لله في ملكه إلا ما يريد!

اخر الأخبار