مذكرة مجلس العموم لا تلغي وعد بلفور المشؤوم

تابعنا على:   23:34 2014-11-05

رامز مصطفى

في الثالث عشر من تشرين الأول الماضي، أقرّ مجلس العموم البريطاني مذكرة تطالب الحكومة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.. وفي الثاني من تشرين الثاني 1917 أصدر وزير الخارجية البريطاني بلفور وعداً لليهود بإقامة دولة لهم على أرض فلسطين.

الفارق الزمني بين صدور الوعد وقرار مجلس العموم البريطاني 97 عاماً، لكن ما أصدره بلفور من وعد كان له فعل التنفيذ، فأقيم الوطن القومي المزعوم لليهود، على حساب الفلسطينيين الذين اقتُلعوا من أرضهم بقوة اغتصاب وإجرام عصابات "الهاغانا" و"الشتيرن" وغيرهما، على سمع وبصر حكومة صاحبة الجلالة التي لم تكتفِ بالنظر بعين العطف إلى اليهود الصهاينة، بل مكّنتهم من الاستيلاء على فلسطين، بينما قرار مجلس العموم بكامل هيئته، لن يجد طريقه إلى التنفيذ، لأنه مذكّرة غير ملزمة لحكومة صاحبة الجلالة غير المعنية بأن تنظر بعين العطف إلى الفلسطينيين، لأن هذه الحكومة لها عين واحدة، ليس في مقدورها إلاّ النظر إلى اليهود والعطف عليهم.. حتى إشعار آخر.

قبل 97 عاماً ارتكبت الحكومة البريطانية جريمة العصر التي لا تُغتفر، حتى وإن وجدت المطالبات والتواقيع طريقها لحض حكومة جلالة الملكة على تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني، واعتذرت له على ما ارتكبته من إثم وجريمة، ليس لأننا كيديّين أو أننا نهوى ممارسة الأحقاد والبغضاء بحق الآخرين، لكن لأن هذا الاعتذار لن يعيد الأوضاع إلى نصابها الحقيقية، فيعيد ما يقارب الستة ملايين فلسطيني من الشتات والمغتربات إلى ديارهم التي طردوا منها، ولأن اعتذار حكومة جلالة الملكة لن يعيد الملايين من اليهود الذين استجلبتهم الحركة الصهيونية من كل بقاع الدنيا إلى الدول التي أُحضروا منها إلى فلسطين، ناهينا عن الآلاف المؤلَّفة من ضحايا الشعب الفلسطيني الذين سقطوا على يد الكيان وعصاباته، وليس آخرهم في قطاع غزة، الذين لن يعيدهم الاعتذار المفترَض إلى ذويهم وأحبّتهم.

ختام القول: مذكرة مجلس العموم البريطاني لا تلغي وعد بلفور المشؤوم، وليس وحده من ارتكب الخطيئة، أيضاً "اتفاق أوسلو" شكّل استكمالاً مشؤوماً على طريق تبديد حقوقنا التاريخية.

اخر الأخبار