إنحسار مشروع أردوغان بعد انتخابات تونس

تابعنا على:   08:27 2014-11-03

د. عامر سبايله

لا يمكن النظر لزيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى فرنسا الا من زاوية الاستنفار التركي في مواجهة انحسار المشروع الاردوغاني وادواته في المنطقة، خصوصا بعد انتخابات تونس الاخيرة.

الرئيس التركي الذي تحول في الاسابيع الاخيرة الى حجر عثرة امام مشروع مواجهة الارهاب العالمي، خصوصا بعد التصعيد الحاصل في مدينة العرب (كوباني) على الحدود مع سورية.

اردوغان اختار العاصمة الفرنسية باريس لتكون الناقل الرسمي للعرض التركي المتجدد حول ضرورة انشاء منطقة عازلة في سورية.

الرئيس التركي لم يجد امامه بعد سلسلة الانتقادات المباشرة الا الرئيس الفرنسي هولاند ليناقشه وينقل من خلاله عرضا لتصوره، سواء للمحيط الاوروبي او للحليف الامريكي، بعد ان تعكرت الاجواء بين انقرة ومجمل الاطراف، بسبب سياسات اردوغان الغامضة الداعمة في جوهرها للجماعات الارهابية المقاتلة في العراق وسورية، ولعل شريط الفيديو الذي نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية قبل ايام، اكبر دليل على حقيقة الموقف التركي لدى الكثير من الدول، خصوصا ان الشريط اظهر انخراط الجيش التركي الكامل في معاونة مقاتلي تنظيم داعش.

استراتيجية الرئيس التركي مازالت مبنية على التقليل من اهمية مدينة صغيرة مثل كوباني، واعتبار ان النموذج الحقيقي الذي يجب ان يعتني به العالم هو التركيز على مدينة حلب بصفتها مدينة كبرى في سورية، ويمكن تحويلها الى منطقة عازلة او حتى تطبيق التوجه الدولي الجديد المقترح بانشاء مناطق خالية من النزاع، يرتكز عليها مشروع الانتقال السياسي لاحقا.

العودة التركية للحديث عن تفعيل ملفات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، تأتي في وقت تتحول فيه السياسات التركية لتشكل تهديدا حقيقيا للاتحاد الاوروبي من عدة جهات. فالنشاط االتركي في البلقان، وبالخصوص البوسنة، وحتى السياسة التركية في ليبيا التي تعاظم خطر الانتشار الارهابي في البحر الابيض المتوسط وفقا لكثير من المراقبين، تضع اوروبا بين فكي كماشة التطرف أو تهديدات غير مسبوقة، الامر الذي قد يعني انتقال اوروبا الى مرحلة المواجهة المباشرة مع الارهاب في الداخل.

محاولة اخرى قام بها اردوغان لتعويض خساراته السياسية المتكررة عبر طرح مبادرة دعم "السنة" في العراق، والتي تعتبر في جوهرها محاولة للدخول الى ملفات عربية، وخلق حالة من التنافس بين المكون العربي الخليجي الداعم للسنة المتمثل بالسعودية وتركيا المتحالفة مع قطر،والتي باتت في عهد اردوغان تنافس السعودية على كل تفاصيل المشهد الاقليمي، من المشهد الفلسطيني الى زعامة المرجعية السنية. المواجهة السعودية مع المشروع الاردوغاني قد تتجلى بصورة اوضح في الايام المقبلة، لكنها بلا شك تحتاج من السعودية الى مرونة سياسية عالية، وتغيير في النظرة السياسية لبعض الملفات العالقة حاليا، والتي يؤدي التعنت السعودي في التعامل معها الى خلق فرص عودة جديدة للمشروع الاردوغاني وحلفائه في المنطقة.

عن العرب اليوم الاردنية

اخر الأخبار