زيارة القدس ما بين الحق والتجريم

تابعنا على:   10:26 2014-11-02

د. جهاد الحرازين

تعالت الاصوات المنددة بزيارة القدس فى عدة مناسبات، الى ان وصل الامر الى التخوين، والتجريم، والتحريم، وكأن من يزور هذه المدينة المقدسة قد منح الاحتلال صك الاعتراف به، وتبرئته من جرائمه التى ارتكبها بحق الشعب الفلسطينى، وبحق مقدساته، ومنحه الغطاء للقيام، والاستمرار بمسلسل جرائمه، الذى لا ينتهى فى كل يوم ولحظة، ويبقى المواطن الفلسطينى المقدسى مغلوب على امره، فتارة يتلقاها من الاحتلال، وتارة اخرى ممن يعتبرون انفسهم الاكثر وطنية، وتدينا من الاخرين، بدعواتهم لمقاطعة زيارة هذه المدينة، ومناصرة اهلها، ودعم صمودهم، فى كافة الاوقات، ولكن ما يثير الاستغراب التصريحات والدعوات التى تخرج لتطالب بمحاسبة من يذهب الى المدينة المقدسة، تحت ما يسمى بمصطلح (التطبيع مع الاحتلال )، أهل مناصرة اهلنا فى القدس والوقوف على احتياجاتهم ومعاناتهم ومساعدتهم تطبيعا مع الاحتلال؟ ام وقوفا بجانبهم، والامر الاكثر صعوبة، عندما تجد مخططات الاحتلال الهادفة الى تهويد المدينة المقدسة، وعزلها عن محيطها الاسلامى، والعربى، تزداد شراسة يوما بعد يوم ، الم يدرك هؤلاء عدد بطاقات الهوية التى سحبت من المقدسيين لإخلاء المدينة وتفريغها؟ الم يعلموا حجم الضرائب التى تفرض على السكان العرب هناك ؟ الم يعرفوا حجم مصادرات الأراضي والاستيلاء على المنازل واحتلالها من قبل المستوطنين ؟ الم يفقهوا حجم المخطط الهادف الى هدم المسجد الاقصى؟ الم يشاهدوا حجم المعاناة والتعذيب والاعتقالات التى نفذت بحق ابناء شعبنا الفلسطينى هناك؟ الم يعلموا حجم البناء الاستيطاني فى القدس ومحاولات عزلها واحاطتها بغلاف استيطانى ؟ الم يعرفوا حجم الاستثمارات الصهيونية فى القدس التى تقدم سنويا للمستوطنين فى القدس؟ من الضحية ومن الذى يدفع الثمن ؟ من السجين ومن السجان المجرم ؟ كلها اسئلة مشروعة، ولكن بعقلية واقعية، وتفكير بسيط، نجد ان اهل القدس هم الذين يعانون، ويدفعون الثمن لوحدهم، فى مواجهة الغطرسة، والعنجهية الصهيونية، دون ان يُحرك ساكنا وعندما تأتى شخصية، او مسئول، او شيخ، او راهب لزيارة القدس، نسمع ضجيجا لا مثيل له وتعليقات، وادانات، وشجب، واستنكار، وبالمقابل ماذا قدم اولئك اصحاب الضجيج، والادانات لأهل القدس، سوى مزيدا من المزاودات التى لا تغنى ولا تسمن من جوع، لذلك اهل القدس هم بأمس الحاجة لمن يشد ازرهم، ويقف بجانبهم، يتلمس همومهم، يساعدهم، يناصرهم، يدافع عن حقوقهم، يدعم صمودهم، ويقوى من عزيمتهم، هم ليسوا بحاجة لضجيج فارغ، لا يقدم لهم شيئا وهنا لابد من الاشادة بموقف الشيخ على جمعة، مفتى جمهورية مصر، الذى زار القدس، وصلى هناك، وموقف دولة الكويت، التى اقرت بفتح المجال لمواطنيها لزيارة المدينة المقدسة، لانهم سيكونوا بجانب اهلهم، وابناء امتهم العربية، والاسلامية، وهنا لابد من التأكيد على موقف السيد الرئيس محمود عباس، الذى لم يترك مناسبة؛ الا ودعا فيها لزيارة المدينة المقدسة، وتثبيت الحق الفلسطينى، والاسلامى، والمسيحى بها، من خلال دعم صمود اهلها، وارسال رسالة للعالم اجمع، بان اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هى ارض اسلامية، عربية، فلسطينية، بما تحويه من اماكن عبادة للمسلمين، والمسيحين. فأهلها بأمس الحاجة؛ لان يقف الجميع صفا واحدا لمواجهة مخطط تهويد المدينة، وعلى المسئولين كافة من السلطة، والشخصيات الوطنية، الذهاب لزيارة المدينة، ومؤازرة اهلها، وتقديم كل الدعم، والمساندة لهم، حتى يبقوا قابضين على الجمر، مُتحدين للاحتلال ومخططاته، فالخطوة ابتداها رئيس الوزراء د رامى الحمد لله والاخ اللواء ماجد فرج واخرون، املين ان يحذوا بقية المسئولين حذوهم، ويبقوا بجانب اهلهم فى القدس، ولا يلتفتوا خلفهم، فالقدس واهلها بحاجة الى تضافر كافة الجهود، وليس للمنكافات والمزاودات، ومن لديه القدرة على الفعل فليقم بذلك، او ليصمت. فالقدس بحاجة الى الافعال وليس الاقوال. ومخطئ من يجرم زيارتها، ولينظر ماذا يفعل الاخرون لتغيير معالمها.

اخر الأخبار