زعزعة الاستقرار لن تقتصر على بريطانيا..

لوفيغارو: "تراس" سقطت ضحية "أيديولوجيتها المتطرفة"

تابعنا على:   16:13 2022-10-21

أمد/ لندن: تسود حالة من الارتباك والقلق في الاتحاد الأوروبي بعد أن أطاحت الأزمة المالية برئيسة الحكومة البريطانية ليز تراس، ويخشى الأوروبيون أن تشمل تداعيات هذه العاصفة دولا أخرى في القارة، وفق تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

وقال التقرير إن الأسواق المالية "كنست" رئيسة الحكومة البريطانية التي سقطت ضحية "أيديولوجيتها المتطرفة" وفق تعبيره.

وأشار إلى أنّ الأسواق المالية رفضت مشروعها الليبرالي المتطرف، حيث تسببت، مع وزير الخزانة كواسي كوارتنغ في عاصفة في الأسواق المالية من خلال الإعلان عن تخفيضات ضريبية بقيمة 45 مليار جنيه إسترليني دون مراعاة التأثير على المالية العامة.

وبعد تعيينه في وزارة الخزانة لإخماد الحريق، ألغى جيريمي هانت جميع الإجراءات المخطط لها تقريبًا ووعد بمعالجة تخفيض الديون البريطانية، وفي غضون ذلك ارتفعت أسعار السندات الحكومية وانخفض الجنيه وفقدت حكومة المحافظين كل مصداقيتها.

ويستحضر التقرير عبارة "قفزة اليقظة"، التي ابتكرها خبير الأسواق المالية الأمريكي إيد يارديني عام 1983 وتتلخص في هذا المبدأ الأساسي: "إذا لم تنظم السلطات المالية والنقدية الاقتصاد فسيقوم المستثمرون بذلك".

وحذّرت "لوفيغارو" من أنه رغم الاستقرار في الوقت الحالي فإنه من المحتمل أن يكون للعاصفة المالية البريطانية في الأسابيع القادمة تداعيات في البلاد وأماكن أخرى.

وأشارت إلى أنّ وزير الخزانة السابق في إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، لاري سمرز، توقع في حوار لصحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن "زعزعة الاستقرار التي أحدثتها الأخطاء البريطانية لن تقتصر على بريطانيا".

ووفق رئيس إدارة أسعار الفائدة في "أليانز غلوبال إنفستور"، فرانك ديكسمير فإنه "في هذا النوع من الصدمة لديك صدمة أولية وتوابع وتداعيات، لذلك سنستمر في رؤية العواقب" بحسب تعبيره.

واعتبر التقرير أنّه في الأزمات المالية لا تكون المخاطر دائمًا مقتصرة على المكان الذي ظهرت فيه بل تمتد التداعيات إلى المحيط القريب وغالبا ما تمتد هذه التداعيات بطريقة لا يمكن التنبؤ بها.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ مسؤولي البنك المركزي البريطاني أجروا مناقشات مع نظرائهم في البنك المركزي الهولندي، حيث يتم تنظيم سوق صناديق التقاعد بطريقة مماثلة لتلك الموجودة في المملكة المتحدة، وطُلب من مديري هذه الصناديق تنظيف محافظهم لنزع فتيل قنبلة موقوتة مماثلة، وفق تعبيرها.

وبحسب "لوفيغارو" تعتبر فرنسا أقل تأثراً بهذه المشكلة لكن هذا لم يمنع محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي جالو، من الدعوة إلى تنظيم أفضل للقطاع المالي غير المصرفي، في حين أن البنوك خضعت لتدابير صارمة للغاية للحد من مخاطرها منذ الأزمة المالية لعام 2008 بينما تبدو الأسواق الأخرى، مثل أسواق رأس المال الاستثماري أو الائتمان الخاص، أكثر هشاشة.

ونقلت الصحيفة عن الخبير المالي أنطوان بوفيت قوله إن "هناك جيوب ضعف في القطاع المالي شديد التعقيد ولكنه شديد الترابط، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمصدر الخطر".

اخر الأخبار