انتقادات واسعة لغيابها عن الأزمة الاقتصادية..

بريطانيا تبحث عن رئيسة حكومتها المفقودة: أين ليز تراس؟!

تابعنا على:   21:01 2022-09-29

أمد/ لندن: نشرت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية صورة عبر صفحتها الرئيسية تطلب فيها البحث عن رئيسة الوزراء ليز تراس "المفقودة".

وكتبت الصحيفة فوق صورة تراس "مفقودة.. هل هناك من رأى رئيسة الوزراء؟". وتحت الصورة كتبت: "الأسواق مضطربة، وقد تدخل بنك إنجلترا لمنع أزمة المعاشات التقاعدية ... لكن لا يوجد حتى الآن أي أثر لليز تراس".

بعد ثلاثة أسابيع من ولايتها، تسببت الخطة المالية الجديدة لرئيسة الوزراء ليز تراس في فوضى بالأسواق والعملة البريطانية، ما يمكن أن يزيد من إضعاف الاقتصاد الأوروبي بشكل عام.

وعلى الرغم من جهود وزارة المالية البريطانية وبنك إنجلترا لطمأنة الأسواق المالية، إلا أن الجنيه الإسترليني شهد انخفاضا غير مسبوق، فيما يحاول التجار الابتعاد عن التعامل بالعملة البريطانية.

وقد أعلن وزير المالية، كواسي كوارتنج، الجمعة عن خطة كبيرة لخفض الضرائب تهدف إلى تنمية الاقتصاد بتمويل من الزيادات الضخمة في الاقتراض الحكومي، وهو ما أثار مخاوف من أن التضخم، حاليًا عند 9.9٪، يمكن أن يتصاعد أكثر.

أين هي ليز تراس؟

وضجت منصات التواصل الاجتماعي في بريطانيا بوسم: "أين هي تراس؟" (Where is Liz Truss)، وتساءل النشطاء عن سبب غياب رئيسة الوزراء عن القيام بدورها في حل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

وغرد ديفيد باديل على تويتر قائلا: "أين هي ليز تراس؟ يبدو أننا في أزمة. عادة في هذه الحالة، يقول زعيم الدولة شيئا ما. حتى لو كان لتهدئة الوضع والاستمرار".

وتساءل الكاتب البريطاني جوليون روبنستين ساخرا "أين هي ليز تراس؟ في الثلاجة؟ تقود البلاد من الخلف بينما يحترق العالم؟".

ومن المقرر أن تجري رئيسة الوزراء البريطانية مقابلات مع محطات إذاعية إقليمية، الخميس، في خطوة تهدف إلى طمأنة الجمهور وتهدئة الأسواق، بما في ذلك إذاعة بي بي سي ليدز، وراديو بي بي سي تيز، وراديو بي بي سي نوتنغهام، وراديو بي بي سي لانكشاير.

وعلق الصحفي سيمون توماس على ذلك قائلا: "الجميل في الأمر هو أن ليز تراس تعتقد بسذاجة أن باختيارها إجراء مجموعة من المقابلات الإذاعية المحلية بدلا من الظهور أمام أي محطة وطنية، سيساعدها على تخطي الأزمة بشكل سهل ولطيف. لكن الواقع ليس كذلك. يتم تحميصها حاليا من قبل جيمس هانسن على إذاعة بي بي سي بريستول. 

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة "بلومبيرغ" أن المستثمرين "قلقون" من تعليقات تراس، ويقومون ببيع السندات الذهبية والسندات الصادرة عن حكومة المملكة المتحدة، مما يعني أنهم يبيعون العوائد.

وكتبت كيتي دونالدسون، المحررة السياسية في بلومبيرغ في المملكة المتحدة، على تويتر: "لم يطمئنوا لمضاعفتها".

كما أشار الخبير الاقتصادي في جامعة هارفارد ووزير الخزانة الأمريكي الأسبق، لاري سمرز، في تصريحات لوسائل إعلام غربية قائلا: "أعتقد أن بريطانيا ستظل في الذاكرة، لأنها اتبعت أسوأ سياسات الاقتصاد الكلي في أي دولة كبرى منذ وقت طويل".

ردود فعل قاسية من النواب

لا يقتصر الجدل على الشعب البريطاني فقط، فقد حث النواب ليز تراس على تحديد الموعد الذي سيتم فيه وضع الخطة الاقتصادية متوسطة المدى للحكومة، لاستعادة النمو وتحقيق التوازن في المالية العامة، والتي تم الإعلان عنها الإثنين 23 نوفمبر في محاولة لوقف انخفاض سعر الجنيه الاسترليني.

وكتب النائب عن كينغستون وسوربيتون، إد ديفي، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على تويتر: "لا ينبغي أن تبتعد ليز تراس وكواسي كارتنغ (وزير الخزانة) عن مكاتبهم في حفلات كوكتيل المحافظين بينما ينهار الاقتصاد البريطاني".

وأضاف ديفي قولها: "لا يمكن لهذه الميزانية الفاشلة أن تدوم أكثر من ذلك - قم بإلغاء مؤتمرك، وعد إلى العمل لإصلاح الفوضى".

من جانبه، قال النائب ديفيد لامي إن إن "العمل الأناني وغير العادي للتخريب السياسي، الذي قامت به ليز تراس وكواسي كارتنغ له آثار ستسبب قلقا عميقا للشعب، بشأن المعاشات التقاعدية والرهون العقارية والاقتصاد الأوسع في خضم أزمة تكلفة المعيشة. أين ليز تراس؟".

ومن المقرر أن تظهر ليز تراس بشكل علني وللمرة الأولى منذ أسبوع تقريبا من مطالبة نواب ووزراء محافظين بتهدئة الاضطرابات الاقتصادية المستمرة التي أثارتها الميزانية المصغرة لخفض الضرائب للمستشارة الأسبوع الماضي.

وقد أمضت تراس يوم الأربعاء في العمل في داونينغ ستريت، حيث أجرت مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأكدت تراس في تغريدة نشرتها عبر حسابها على تويتر دعم بريطانيا الثابت لأوكرانيا قولها: "في ضوء الاستفتاءات الروسية الزائفة ، والتي لن نعترف بها أبدا".

وتابعت تراس بالقول إنها شكرت زيلينسكي على المساعدة في تأمين الإفراج عن 5 بريطانيين، وناقشت طرق حماية إمدادات الغاز، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يجب أن يفشل".

ومع اختتام مؤتمر حزب العمال في ليفربول، الأربعاء، قال العديد من نواب حزب المحافظين إن عليها الظهور علنا في أقرب وقت ممكن لتهدئة الأزمة الاقتصادية، والتي أدت إلى تعليق العديد من المقرضين صفقات الرهن العقاري في انتظار أن يقوم بنك إنجلترا بذلك. 

ولم تظهر تراس منذ أن تحدثت في جلسة الأمم المتحدة قبل أسبوع، ثم شوهدت مجددا إلى جانب كوارتنغ عندما أعلن عن ميزانيته الطارئة، الجمعة. ومنذ ذلك الحين، دخلت الأسواق في حالة من الانهيار.

ثم ظهرت رئيسة الوزراء على شاشة التلفزيون، الأحد، عندما صرحت أنه سيكون هناك المزيد من التخفيضات الضريبية قريبا، ومن المفترض أن يتم دفع ثمنها عن طريق الاقتراض، وهو ما زاد الطين بلة بحسب مراقبين.

وكان بنك إنجلترا أعلن يوم الأربعاء، أنه سيتدخل لتهدئة الأسواق بعد أن أدت خطط الحكومة لخفض الضرائب إلى انخفاض الجنيه الإسترليني وتسببت في ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال البنك إنه سيشتري السندات الحكومية على أساس مؤقت للمساعدة في "استعادة أوضاع السوق المنتظمة".

هذا وطالب زعيم حزب العمال البريطاني، كير ستارمر، حكومة ليز تراس بإصلاح "الفوضى" الاقتصادية التي سببتها.

وقال صندوق النقد الدولي في بيان صادر يوم الاثنين، إنه "يراقب عن كثب" التطورات في المملكة المتحدة وكان على اتصال بالسلطات، وحث وزير المال البريطاني على "إعادة تقييم الإجراءات الضريبية".

اخر الأخبار