الترويض

تابعنا على:   18:07 2013-11-13

عبد الوهاب أبو هاشم

بالترويض، ومع الأيام، ضاعت كل فلسطين إلا من هذه الفتات في الضفة وغزة.. لم يزل الترويض سلاح الصهاينة في ابتلاع البقية الباقية من هذه الفتات.

لم يعد الجدار العازل، ولا السعي في تقويض المسجد الأقصى يستفز أحدا.. لم نعد نسمع استنكارا سواءً لاعتداءات المستوطنين اليهود، أو لابتلاع مئات الدونومات من أراضي الفلسطينيين.. استكان أولو الأمر عربا وعجما للأمر الواقع واكتفوا بتصريحات دورية جوفاء يرددونها على استحياء ذرا للرماد.

مصيبة!!..

لكن المصيبة الأنكى والأشد، هي في هذه الحكومات المُروَّضة.. بعد أن لمست نجاح الأسلوب الصهيوني الإمبريالي معها، اعتمدته كما هو لترويض شعوبها.. قفزت لتصبح ، مُروَّضة مُروِّضة.. استخدمت العصا والجزرة.. بلغت هدفها الأسمى، ولكن بتفاوت.

تفوقت الحكومات التي تستثمر الدين عن نظيراتها الأخريات في مشروع الترويض هذا، فالدين يمتاز عما سواه.. يستطيع أن يكون عصا.. وأيضا جزرة.

لم تتوان الحكومات الليبرالية المتربصة عن محاربة نظيراتها الإسلامية.. تكالبت عليها وحاصرتها.. منعتها من تحقيق أيا من أهدافها.

لم تجد الحكومات الدينية أمامها مصيرا إلا السجون أو التشبث بالحكم بيديها وأسنانها.. فلجأت للعصا والرصاص في إخماد أي ململة قد تبدو وسط شعبها.

المثير، أن الشعوب المبتلاة بحكومة دينية محاصرة يحرص أغلبهم على الانقياد لها والصبر والمصابرة على قصورها، ويرون ذلك عملا من أعمال العبادة يصب في ميزان حسناتهم.. والأهم، أن الكثيرين منهم يعتقدون أن خسارة الحياة الدنيا في ظل هذه الحكومات مدعاة للفوز بالآخرة....

اطمأنت الحكومات المعنية لهذه الثقافة المريحة، وإن ظل يشقيها تزايد صعوبات الحياة وقصورها عن تلبية حاجات الشعب المتكاثرة، وعن كسر الحصار الظالم عليها..............

..... ما أراها إلا وقد تقمصت دون أن تدري دور صاحب الجمل الشهير الذي أراد أن يعلم جمله قلة الأكل، فجعل يقتصد من علفه كل يوم قبضة، والجمل يهزل يوما بعد يوم، حتى مات، فقال في تأبينه :

" يا للخسارة، بعد أن تعود قلة الأكل مات....".

اخر الأخبار