فوبيا دحلان ...

تابعنا على:   14:43 2022-08-16

د. زياد سعد

أمد/ علي الرغم من اقصاء دحلان عن الس.لطة والمنظ.مة وفت.ح منذ أكثر مما يزيد عن عقد من الزمان إلا أن خصومه في السياسة ومنهم التيار المتأسلم يري فيه العثرة الحقيقة أمامهم و أمام طموحهم الغير مشروع في امتطاء وسائل ابعد ما تكون غريبة عن ثقافة الشعب الفلسطيني ( دولة غزة ) في تداول السلطة أو في نهج ديمقراطي يضرب فيه النظام الأساسي الفلسطيني و وتعديلاته لعام 2003 ( وحدة الوطن )

وبرغم حالة الإقصاء الذي تعرض لها بقرار ليس عادي وهو صادر من رئيس السلطة والم.نظمة وفت.ح إلا أنه استطاع تشكيل حالة فتح.اوية سرعان ما تحولت إلي تيار عريض له وزنه السياسي والجماهيري ويعتبر من اقوي التيارات في تاريخ حركة ف.تح وينتظره مستقبل ينظر إليه جميع المراقبين علي أنه الوريث الحقيقي لديمومة الح.ركة التي تحتل عقول وقلوب الجماهير علي مستوي ساحات الوطن بالإضافة إلي اماكن لجوء الفلسطين في دول عربية مركزية ( مخيمات اللجوء ) الي جانب الساحة الأوروبية وساحات أخري لا تقل أهمية عنها
ان دحلان وما يتمتع به من تاريخ نضالي كانت محطاته الأ.سر والاع.تقال والأبع.اد وقيادة الشب.يبة وقيادة الانت.فاضة الأولي وعضو مركزية فت.ح و بنية أساسية في السلطة وضليع في ملف المفاوضات بما يحقق التوازن بين الاتفاقية والملحق و وجود كاريزما خاصة لها صفات وتتمتع بعلاقات دولية ممتدة الي جانب علاقاته الإقليمية و محوريتها العربية وثاثيره فيها بل أنه يلعب دورا مركزيا في صياغة اهم مرتكزاتها و توجيهاتها وتطلعاتها ...

هذا ما جعله يحول النظرة الإقليمية لح.ماس من منظمة إرهابية الي خلق أفق من التعاون العربي والإقليمي عبر اتفاقيات مع الجانب المصري سهلت وخففت من الحصار المطبق عبر وسائل جعل معبر رفح البري مفتوح علي مدار العام ( الأفراد والبضائع )باستثناء الإجازات الرسمية بعيد عن غول الانفاق الذي قتل أكثر من مائتين من أبناءنا ...

هذا الجهد المبذول في هذا الإطار هو من عقلية تؤمن بالخصومة السياسية علي قاعدة الشراكة الوطنية وليس علي منهج الاحتراب والتحريض ونكأ جراحات الماضي .. حيث لم يكتفي بهذا الأمر بل أنه قام بإنشاء هيئة وطنية تحت مسمي (تكافل) ساعدت الي حد بعيد في إسناد قطاعات شعبية مهمة من الطلبة والفلاحين والعمال والفقراء والمعوزين والمرضي ودعم قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبلديات ...

كل هذه الأمور لم تكن لتخرج لولا ايمان واضح بمدي الظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة سواء بمناسبة ولوج ح.ماس الي السلطة أو كفاتوره لاستمراها في الحكم علي غير رغبة المجتمع الدولي وهو يؤمن كامل الايمان بأنه يقترب من فصيل فلسطيني كان و مازال وسيبقي يراهن علي حالة الخصومة وربما العدواة كمنهج يدرس في حلقات دعوية إلا أنه يمضي في سبيل تعزيز حياه افضل بالتخفيف وليس بالحل الكامل لوجود ميعقات اكبر يتم صناعاتها من دوائر رسمية فلسطينية بدوافع كاذبة شعارها عودة غزة الي حضن الشرعية والتي هي حتي اللحظة لم تناقش موضوع غزة في أي من اجتماعاتها بل ترفد لغزة لجنة أمنية ما فتأت عملا الا تقطيع الرواتب ومحاصرة الفقراء في ملف الشئون الاجتماعية ومطاردة أمنية سخيفة في مجالات إنسانية ...

ويأتي علي سلم أولويات التيار ملف المصالحة الاجتماعية في موضوع كفالة الدم وجبر أواصر إعادة اللحمة بين العائلات التي فقدت أبناءها في الانقلاب الاسود والتي تم تجاوز أكثر من 148 حالة تم حلها والعمل جاري علي استكمال هذا الملف حتي نهايته لكي يتمكن قطاع عريض من أبناءنا الي العودة إلي وطنهم فلسطين والي احضان عوائلهم بغزة بعد دفع الدية والصلح العشائري ... وعلي الرغم من مطلبات حماس العديدة باستكمال هذا الملف الخطير والحيوي برسائل تخرج شبه يومي من قيادتهم ومن أعضاء مكتب سياسي لديهم بالتوصية إلي ضرورة حث السيد دحلان علي مواصلة هذا الملف لانه صاحب الذراع الطويل فيه
( تكلفة و مخاطرة ) ولأنه انتشل هذا الملف بدون تكليف من أحد من اتفاقيات كثيرة وقعت في مكة و القاهرة واليمن وموسكو والجزائر والشاطئ كان مصيرها ادراج النسيان وغبار المرحلة القاتمة ... لانه يري ما لايراه غيره وبأنه يري بأن الخطوة الجريئة للمصالحة تبدأ من هذا الملف (المصالحة المجتمعية ) وتنتهي منه ...

أن ضبابية المشهد ومع سطوع حقيقة اليقين وتجاوزا حيث تري الانقسام واضحا في التعاون مع السيد دحلان من نفس المكتب السياسي لذات الح.ركة ففي الوقت الذي يري فيه فريق الداخل وبقيادة السن.وار وهن.ية وغيرهم بأنه عنوانا للحل ورجل المهام الصعبة في ملف المصالحة المجتمعية يذهب فريق الخارج وبقيادة مشعل إلي أنه عنوان الأزمة في المصالحة كان وسيبقي وهذا ما عززته المقابلة الأخيرة مع السيد مشعل في قناة الجزيرة والمذيعة المتألقة الناعمة (علا فارس) .. وعلي ما يبدو أن الأمر ليس ترهة أو من قبيل الصدفة لا من حيث المكان أو الزمان أو القناة الناقلة (الجزيرة) أو البلد الذي يقطن بلد ( الأمير الوالد) ..

لانه علي ما يبدو أن هناك حالة من الترويج تقوم بها بعض الدوائر في بعض الدول التي تتجه الي اختصار الدولة الفلسطينية في غزة وتحاول تخفيف وطأة حم.اس من منظور أجهزة الأمن العربية الي محاولة تحسينها بشخصية أكثر قبول عربيا وإقليميا و دوليا وهنا يشار الي السيد (دحلان ) وعلي الرغم من أن هذه المآل يمثل املا له ويفرضون حالة من التنافس الوهمي وتتستعر يقظتهم أكثر الي محاولة استبجلاب خيال الحلم ... الا أن موقف التيار واضح من هذه المسألة بأن لا حلول مجتزأة للقضية الفلسطينية وان عنوان اي حل هو منظمة التحرير الفلسطينية وبأن التوجه الدولي الي تقسيم الضفة الي كانتونات سبعة وتوزيعها علي أمراء جدد بلباس روابط القري هو امر مرفوض لدينا وان استكمال هذا السيناريو المقزز باعتبار غزة الدولة المستقبلية ومن هنا تجري حالة التنافس وما يتبعها من اقصاء وتشويه هو امر مرفوض لدينا ايضا وعبرنا عنه في أكثر من لقاء بشعار استراتيجي بأن لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة و وضعنا أيادينا ممدودة واحيانا رقابنا كثمن في سبيل الوحدة الوطنية ولو كانت علي حسابنا ...

ومن باب الأمانة التاريخية عندما كان دحلان رأس حربة المشروع الوطني في مواجهة مشروع التيار المتأسلم وكانت كل حروبهم وجولاتهم وصولاته عنوانها الوحيد ( الامن الوقائي ) لخلق حالة من الاستفراد والانقضاض عليه وهذا ما كان لهم ثم استكملوا حلقات الأنقاض علي باقي الأجهزة والمقررات ولاحقوا السلطة حتي طردوها من غزة وباتوا هم حملا ثقيلا عليها في التنمية والازدهار والتقدم و مشاكل اقتصادية متأزمة في البطالة والفقر والمرض والبنية التحتية كملفات متأزمة يصعب الاقتراب منها وليس حلها ...

ففي هذه اللحظات من مشروع الربيع العربي والذي طبقت اول حلقاته في غزة كتوطئة لمشروع الإخوان في المنطقة والذي جاء بترخيص من الإدارة الأمريكية ( رؤية كوندوليزا رايس ) وبتواطؤ كامل مع عناوين عريضة ومنها مؤسسة الرئاسة لكي يبدو الأمر في ظاهره الحرب وفي باطنه حركة تسليم وتسلم وغير ذلك لا يقتنع به عاقل الي جانب مشاهد مروعة وحالات من القتل والثمتيل ونسف مقرات الأجهزة الأمنية والبيوت هذا التاريخ الذي نحاول طي صفحاته لا ينبش فيه إلا من يريد أن يتطهر منه ويرمي بالمسؤولية علي اعتاق الضحايا وكأنه يكتب تاريخ بمعزل عن الواقع أو يزيف واقع علي أعين التاريخ ...

وحين يتهم خصومه (بانهم يريدون الأنقاض عليه)
يصور نفسه بأنه كان برئ وطاهر واجتماعي وغلبان في مشاهدة تراجيدية يسكب فيها الدمع لاخزانه الخاصة وكأنه يبيع السبح علي ابواب الجوامع وليس رئيسا لقيادة حركة اضطلعت بكل المهمات وحالات القتل والتدمير وتنفيذ الانقلاب بكل ما آلت إليه الأمور ...
ان هذه الزلات يمكن تجاوزها بالاعتذار وسيد القوم من يقوم بالاعتذار ليخلق حالة من التجاوز إذا كان الأمر مجرد انتباهة خاطفة في لقاء وليس بقصد الإشارة أو التعريج أو أن يسترجل من في قافلته ويقتربون من توصيف ما قاله بالموقف العام لهم لكي يتضح الأمر وتبني السياسات ....!!؟!!

تجاوزنا محطات العداوة وخففنا من درجات الخصومة السياسية لأننا نري أنفسنا في قارب واحد يقترب من الغرق و آلينا علي أنفسنا برغم الجراح ومددنا ايادي الرجولة والكرم للانتشال من هذا البركان والطوفان وأقتربنا أكثر الي مربعات الصداقة والعمل المشترك بدون اي مساهمة من أي طرف وتخطينا وجاهزون أكثر الي تحمل مسؤوليات لا يقع عاتقها علينا ولكن بدافع من الوطنية والانتماء للأرض والوطن والمكان لكي نصل الي بر الأمان جميعا وبدون استثناء فحالة المقامرة والرهان علي الماضي للإشارة الوحيدة بأنه كان القائد الأسطوري الذي أسس لدولة فارغة بدون مقومات في إشارة واضحة إليه نفسه وليس لآخر غيره في تعزيز الشخصنة والطموح الشخصي الذي لا نقبل به حتي في كوابيس احلامنا ...!!؟!!

كلمات دلالية

اخر الأخبار