تعيين ليبرمان وزيراً للخارجية صفعة مزدوجة

تابعنا على:   14:25 2013-11-13

رامز مصطفى

ما إن فرغ مارتن أنديك المبعوث الأميركي لما يسمى عملية السلام من كتابة تقاريره عن سير المفاوضات وتعثرها بين الفلسطينيين «والإسرائيليين» والتي وصفت بالتشاؤمية وإرسالها إلى رئيسه الوزير كيري مضمناً هذه التقارير توصياته للتأثير في عملية سير المفاوضات من خلال طرح مبادرة أميركية ترضي الطرفين حسب أنديك حتى هرع رئيس الدبلوماسية الوزير الأميركي جون كيري في جولة جديدة إلى المنطقة والتي خصص جزءاً منها في إقناع طرفي المفاوضات بضرورة التحلي بالصبر والتمسك بالمفاوضات وأهمية استمرارها على أنها حاجة أميركية كما هي حاجة فلسطينية «وإسرائيلية» مغدقاً المزيد من الوعود لرئيس منظمة التحرير والسلطة وفي مقدمتها الاقتصادية. وكان ذلك ترجمة عملية للتقارير التي رفعها إليه ناظر المفاوضات مارتن أنديك والتي حذر فيها من أن الفترة القادمة ليست حساسة وحسب بل وصعبة. وأن أية خطوات غير عقلانية وغير محسوبة قد تدفع الجانبين نحو دوامة جديدة من العنف.

لكن من الواضح أن السفير أنديك لم يُضمن تقاريره أن طرف يستقوي به وبإدارته يعمل ليل نهار على تخريب هذه المفاوضات من خلال التهويد المتواصل في مدينة القدس والأماكن المقدسة فيها والاستيطان الذي يلتهم في طريقه كل الأرض الفلسطينية داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغريبة. ومن السهل التنبّؤ بما جاء في هذه التقارير من أن الجانب الفلسطيني هو من يتحمل مسؤولية تعثر هذه المفاوضات. طبعاً نحن نحمل المنظمة والسلطة المسؤولية ولكن من خلفية أنها تُمعن في المزيد من تبديد المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وعناوينه ولا تزال تعرضها للخطر منذ أوسلو وحتى الآن.

والمتابع لزيارة كيري الأخيرة وتحديداً لقائه نتنياهو لا يرى أن ثمة تراجعاً في المواقف «الإسرائيلية» فيما تتخذه من إجراءات في التهويد والاستيطان بل على العكس فحكومة نتنياهو توغل في التوقيع على عطاءات لمشاريع استيطانية في القدس والضفة وداخل الخط الأخضر مناطق العام 1948 وليس آخرها بناء بؤرتين استيطانيتين على حساب أم حيران في النقب الفلسطيني حيث استغل نتنياهو اللقاء ليأخذه بعيداً من عناوينه الأساسية نحو موضوع التقارب الأميركي الإيراني وما سُرب عن إمكانية التوقيع على اتفاق بين مجموعة دول 5 1 وإيران بما يتعلق بملفها النووي على جدول المباحثات مع الوزير كيري التي ذكرت وسائل الإعلام أن نتنياهو رفض مصافحة الأخير في خطوة للتعبير عن احتجاجه. وعليه فإن زيارة كيري لم تؤت ثمارها سوى في المزيد من ممارسة الضغوط والابتزاز على السيد محمود عباس بهدف تجديد الالتزام بالعملية التفاوضية على الرغم من تراكم الملفات التي يُلقى الواحد تلو الآخر في وجه المنظمة والسلطة ولا تحرك ساكناً في مواجهتها أو التصدي لها. من ملف اغتيال الراحل أبو عمار وثبوت تسميمه بمادة البلونيوم المشعة إلى ملف الكشف عن وجود قناة تفاوض سرية يرئسها أكرم هنية مستشار أبو مازن وعضوية ياسر عبد ربه حسب المصادر فلسطينية التي تقول أنها قد أنجزت تفاهمات حول العديد من النقاط. إلى ملف ما كشفته تسيبي ليفني «حسب الصحافة «الإسرائيلية» عن علاقات مشبوهة أقامتها مع كل من صائب عريقات وياسر عبد ربه وبذلك ضبطت إيقاع القناتين جولتا المفاوضات العلنية والسرية.

ويأتي تصويت الكنيست في الكيان «الإسرائيلي» على تعيين المتطرف افيغدور ليبرمان وزيراً للخارجية في حكومة نتنياهو وبأغلبية 62 صوتاً ومعارضة 17 عضو كنيست من ضمنهم النواب العرب الذين طالبوا السلطة وعلى لسان النائب جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع البرلمانية في كلمته أمام الهيئة العامة للسلطة الفلسطينية إلى وقف المفاوضات فوراً. وأضاف الزحالقة بأن هذا التعيين يعبر عن الموقف الحقيقي للحكومة «الإسرائيلية» فلا يعقل ولا يقبل العقل حديثاً عن سلام مع ليبرمان وأمثاله. وبدوره وصف النائب باسل غطاس تعيين ليبرمان بالقول: «إن التصويت لهذا الرجل يكشف الأجندة اليمينية للحكومة. حينها سنرى كيف أن الحكومة تستعمل الوزيرة تسيبي ليفني كورقة توت تغطي بها عوراتها العنصرية. ليبرمان وحكومة نتنياهو مثل «طنجرة ولاقت غطاها». وجاء تعيين ليبرمان الذي يعتبر من المتشددين بعد أن برأته المحكمة من التهم الجنائية المنسوبة إليه. وسيكون تعيين ليبرمان في هذا التوقيت صفعة مزدوجة لكل من الوزير كيري وإدارته ورئيس منظمة التحرير والسلطة ورهاناته البائسة على المفاوضات.