مركز حقوق الإنسان يدلي بشهادته أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية

تابعنا على:   13:51 2022-07-07

أمد/ غزة: أدلى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوم أمس الأربعاء، الموافق 6 يوليو 2022، بالشهادة أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تؤثر على حقوق الشعب الفلسطيني والعرب الآخرين في الأراضي المحتلة عام 1967، المنعقدة في عمان في  الفترة 4 حتى 7 يوليو 2022.

وخلال الشهادة، تم استعراض الانتهاكات التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني والتدهور المستمر في حالة حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وعلى نحو خاص، سلط المركز الضوء على الأوضاع المعيشية للمعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي، حيث يعاني حوالي 4600 من المعتقلين ظروفاً معيشية قاسية وغير إنسانية وحاطة بالكرامة، منهم 172 طفلاً و31 امرأة، ناهيك عن إجراءات العزل الانفرادي في الزنازين، وتنفيذ سياسة الاعتقال الاداري بحق 682 معتقلاً فلسطينياً، وحرمانهم من زيارة ذويهم. وخلال الشهادة تم التطرق إلى تدهور الاوضاع الصحية للمعتقلين، خاصة في ظل انتشار فايروس كورونا في صفوف المعتقلين وعدم اتخاذ أي من الإجراءات الاحترازية للوقاية من تفشي الفايروس، وسياسة الإهمال الطبي للمعتقلين والتي نتج عنها وفاة العشرات من المعتقلين، كان آخرها بتاريخ 2 يوليو 2022، حيث أعلن عن وفاة المعتقلة سعدية سالم رضوان مطر، 64 عامًا، من سكان بلدة اذنا، غربي الخليل، في سجن الدامون الإسرائيلي، نتيجة الاهمال الطبي.

كما تناولت الشهادة سياسة الحصار التي تفرضها قوات الاحتلال على قطاع غزة، والتي تمثل عقاباً جماعياً بحق السكان المدنيين، وانتهاكاً للعديد من الحقوق، من ضمنها الحق في الصحة على سبيل المثال، حيث قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي بفرض جملة من القيود على مرضي القطاع الذين هم بحاجة للعلاج لمنحهم تصاريح المرور الآزمة، واشترطت للنظر في الطلبات المقدمة من المرضى ان تتوافر بعض الوثائق. هذه الشروط والمعيقات التي فرضتها قوات الاحتلال لا تعني الموافقة على منح تصريح العلاج، بل هي شرط لقبول الطلب شكلاً.  جدير بالذكر ان هناك المئات من المرضي يتم رفض طلباتهم بحجج ومبررات امنية، وهناك حالات كثيرة يتم فيها منحهم التصريح للسفر للعلاج عبر معبر بيت حانون-حاجز ايرز- ويتم تأخير سفرهم  لساعات حيث يفقدون مواعيد دخولهم المستشفيات المحولين لها.  وقد أشار المركز في شهادة إلى جملة من المعيقات تضعها قوات الاحتلال الإسرائيلي لتقييد حرية الحركة للمرضى قطاع غزة لتمنعهم من تلقي العلاج المناسب، هذه المعيقات تكون نتائجها في معظم الحالات كارثية على حياة المرضى، وقد تؤدي لوفاتهم.

من ناحية أخرى، تم التطرق في الشهادة إلى السياسة الممنهجة في احتجاز جثامين المواطنين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، عبر اصدارها قوانين وقرارات قضائية تؤكد على احتجاز تلك الجثامين.  فدولة الاحتلال الإسرائيلي هي الدولة الوحيدة التي تنتهج هذه السياسة، انطلاقا من اعتبار هذا الملف من ملفات المساومة السياسية.  وتقوم قوات الاحتلال بدفن جثث مئات المواطنين فيما يسمى بـ مقابر الأرقام، حيث يصبح هذا الانسان مجرد رقم لديهم.  وفي كثير من الأحيان يكون هناك استهتار وغموض وعدم معرفة بمكان دفن تلك الجثث، مما يضع الشك حول استخدامها بشكل غير انساني وغير قانوني.  وما تزال قوات الاحتلال تحتجز جثامين  حوالي 325 فلسطينياً،منهم 254 في المقابر و71 في الثلاجات ما بعد 2015.

وفيما يتعلق بغياب العدالة في النظام القضائي الإسرائيلي، فقد أشار المركز في شهادته إلى الدور الذي يلعبه القضاء الإسرائيلي في التغطية القانونية على ما تقترفه قوات الاحتلال من جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، مستعرضاً الصعوبات التي يواجهها ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان للوصول إلى القضاء في ظل القوانين القائمة التي تحول دون إنصاف الضحايا وحصولهم على التعويضات. وقد تناولت الشهادة جملة المعيقات الإسرائيلية، بما فيها التعديلات التي اجريت على قانون الأضرار المدنية (مسؤولية الدولة) 1952، والمعيقات المالية  والمادية الأخرى التي تزيد من أعباء الضحايا الفلسطينيين

في حال توجهم للقضاء الإسرائيلي.  وقد توجت هذه المعيقات بالتعديل رقم 8/2012، والذي يعفي دولة الاحتلال من أية مسؤولية تنتج عن الأضرار التي تلحق بالضحايا خلال عملية حربية. واستعرضت الإفادة رد مساعد عام الدولة للمهمات الخاصة بتاريخ 23 أغسطس 2020، بخصوص حفظ المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية لشكاوى المركز الخاصة بالعدوان على غزة عام 2012 (عملية عامود السحاب) بسبب إضاعة النيابة العسكرية بعض المعلومات والملفات. فهذا الرد الإسرائيلي يعد بمثابة رسالة تأكيد على ازدواجية المعايير التي يتعامل بها القضاء الإسرائيلي مع الفلسطينيين، وأنه مجرد ستار لتبرير وتمرير جرائم وتجاوزات جيش الاحتلال الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بالضحايا الفلسطينيين. 

وقد حث المركز في شهادته المجتمع الدولي للوقوف أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والعمل على إنصاف الضحايا، سيما وان غياب مبدأ المحاسبة يجعل دولة الاحتلال الإسرائيلي دولة فوق القانون، وان سلطاتها التشريعية والقانونية والتنفيذية متورطة في جميع الجرائم المرتكبة تجاه المدنيين، مما يجعل التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية أمراً مشروعاً للضحايا المدنيين الفلسطينيين في غياب إمكانية النصفة والعدالة من قبل المنظومة الاسرائيلية.

تأتي زيارة هذه اللجنة، للاطلاع على الاوضاع الكارثية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، من خلال استماعها للضحايا والشهود وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وغيرهم، من أجل الخروج بتقرير لتقديمه للجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها رقم 77.

كلمات دلالية

اخر الأخبار