السقوط القاتل

تابعنا على:   22:52 2022-07-04

خالد عبد الغني الفرا

أمد/ العالم يحكمه شياطين تتحرك وفق ما يناسب طموحها و يحقق اطماعها , و ادعاءات الإنسانية و تقديم المساعدات و محاربة الظلم و تحقيق العدالة كلها ادوات استعمارية ذات تأثير بعيد المدي يفوق قوة الصواريخ و القنابل على خلخلة الدول و دفعها الي صراع داخلي كي لا تستفيد من ثرواتها الطبيعية و تحقيق الاكتفاء الذاتي و ابقاءها سوقا مفتوحة لاستقبال منتجاتهم و أسلحتهم , و بالتالي التحكم في المزاج العام و دفعه لاستبدال قيمه بتلك الواردة لتبدو الصورة اكثر تشوها لمشهد عبثي لمجتمع يفقد هويته الوطنية و يعيش حالة من التناقضات الفكرية ما بين تعقيدات الموروث و جيل الثورة و المقاومة الفاعلة و حاضر منفتح علي شراكات و اقتناء الموضة و التقنيات الحديثة تزيح الحياة الى اتجاهات اخري لا نعرفها , الا ان ما تعرضنا له من عملية غسيل ادمغة طويل دفعنا الى التغاضي عن شكل حياتنا الفوضوية و ما بها من فقر مدقع و معنويات في الحضيض لركوب الموجة كدعاة تنوير ,,
هذه الفوضى الفكرية عبثت بالمحتوي والقيمة، وجميعنا لا يجد مناص للامتناع عن الانخراط فيها، فلم تعد فكرة المؤامرة الكونية قابلة للنقاش، وان ما يتم تداوله إعلاميا ونرفضه باعتباره شبهات لأثارة الفتن لتخرج علينا التحقيقات والبرامج لتأكيده صوت وصورة، لتبدأ معها رحلة الشك الكبير يرافقها الحاد بكل التاريخ وترجيح فكرة الخلاص الشخصي بعيدا عن مجتمع ينتظر إطلاق رصاصة الرحمة على جسده،
رحلات التفكير شاقة و مؤلمة خصوصا عندما تفك طلاسم و تكتشف ملابسات كيف تم احكام السيطرة على عقولنا التي كانت ترفض كل اشكال الهيمنة و تقاتل بمنتهي الشراسة لأجل بقاء قلب قضيتها عنوانا ينبض بالحياة و منعها من الانزلاق في محيط من اليأس الذي هوى الى الدرك الاسفل في هذه الأيام بعد بان العجز في تقديم السلطة لنفسها كسلطة راعية لأحلام الناس ونتجت بفعل حركة ثورية لا يمكن ان يتمكن منها ركود او يصيبها جفاف طالما غايات وجودها لم تتحقق , الا انها بدأت في تقديم عرضها الأخير , مستسلمة امام فجاعة الازمات من ناحية و الرغبة في البقاء ضمن دائرة الأضواء من ناحية اخري , فلم يعد لوجودها جدوى و صورتها التي كانت في الخيال تحولت الى وحش مفترس قادم لالتهام ما تبقي من ارادات شعبية , لتتشكل معها الأسباب التي تؤدي الى صراع داخلي يستبيح اراقة الدم الفلسطيني بلا حرمات , انه منطق الحكم القائم على غرفة تحقيق و زنزانة , و روايات تنطلق في هذا الفضاء عن استحداث وسائل التعذيب في المقرات الأمنية لتسقط القلعة من الداخل بخلافات غير مبررة , لا يراقبها برلمان و لا يفصل بينها قضاء عادل , و في الكل المحطات حجزت الكاميرات الإسرائيلية امكانها لالتقاط فضائحنا و إعادة اذاعتها مع التركيز على الفشل الذريع في إدارة الحكم و تحلل أسباب الفقر بعيدا عن ما تفرضه علينا من حصار , و في خضم الاحداث و الغضب المجتمعي الكبير من الحال المضني الذي وصلنا اليه قررت إسرائيل ان تحصد الجائزة الكبرى و توجيه إهانة للمكون السياسي للشعب الفلسطيني ,, فتحت ذراعيها لاستقبال الالاف من العمال في مناطقها لتفتح جرحا كان غائرا و عجز فاضح لسلطتين لم يكون بمقدورهم خلق بيئة عمل تحتضن طاقات الشباب , كل ذلك مر بمنتهي الهدوء و دون اثارة , الا انه مع طرد طفل يعانى المرض من مستشفى فلسطيني بغض النظر عن التبريرات التي سيقت , يجعلنا نشعر بالعار لان هكذا جرائم إنسانية لم يرتكبها الاحتلال عبر تاريخ الصراع معه , انه مشهد سريالي يكشف مدي بؤسنا و نحن نوقع على شهادة براءة لهذا المحتل الغاشم ,
الدول ذات الطبيعة الاستعمارية لا يمكنها مساندة الضحايا، بل بالعكس تعمد على مساندتهم حتى السقوط الابدي، ثم تلتقي مع اقرانها من الشياطين على مائدة واحدة لاعادة رسم الأدوار، الا ان المفارقة ان الحقيقة قد تم اخضاعها لعملية تشويه كبري جعلت من إسرائيل السند والحامي، انه امر مربك نتج بفعل التغييب وانعدام الرؤية الصائبة لما ينتظرنا عند محطة النهاية ,,,,,

اخر الأخبار