الجزء السادس..

روسيا بعد سوريا أوكرانيا

تابعنا على:   07:51 2022-06-12

مصطفى منيغ

أمد/ بين كَرّ وفَرّ ويلات الحرب على أوكرانيا تتكَاثر، وليت الوسائل المسخَّرة في ذلك لحَدٍّ مُعَيَّنٍ وَ تُحَاصَر ، حِفاظاً على بَصِيصِ أمَلٍ مع الزَّمن قد يَظْهَر، يَجرّ التفاهم مهما كان ضعيفاً يميل لإنقاذ ماء وجهٍ مِن شُحوبٍ غارقٍ في الاصْفِرار ، وصاحبه على رأس فريق تَهَاوَي الحُكم في عهده إلى قعر المِحْرَار، فلا عاد صالحاً لقياس حرارة الحَماسِ ولا برودة الانزواء مع كامل الانهيار، بل واقع شفاف يعكس اندفاع سياسة لدى عقلية ظاهرها صراخ متمكِّن وباطنها غير أبه بأي ظرف مستجدّ يُفْشِل ما اتّخِذَ من قرار ، إذ الحرب متى قامت لا لون صابغة به طريق زحفها غير الدم الأحمر ، لا يهمها غير التقدم ولو على أجساد الفريق الآخر ، ومع الفاعل المطابق لتخطيطها المرسوم تنشد الاستمرار ، غير سامعة سوى أصوات قرع طبول المزيد من الهدم والفتك والدمار ، خالية أفئدة قادتها من عاطفة عامة البشر ، هدفهم الأوحد تحقيق ما مُنح لهم من أمر ، ولو انتصر بما ينجزونه الظلم على الحق ليس هذا شأنهم بكل صراحة مع توضيح مختصر.
... الرئيس الأوكراني يطالب الاتحاد الأوربي بمطابقة الأقوال بالأفعال حينما يكون المقصود الموافقة على طلب أوكرانيا الانضمام لنفس الاتحاد كأسلم اختيار ، ربما انتبه فيما بعد أنه أكَّد بما قال عدم تحقيق أوربا الموحدة رغبته مهما تكرَّر الرجاء خلال أطول انتظار ، تعذر القبول والدولة الأوكرانية متعافية تمارس حقها في السيادة على أرضها بهدوء وشبه اقتدار، فكيف تقبل بها عضوة وهي مصابة الآن بمرض الحرب وتطوُّر سوء أحوالها السياسية والاجتماعية والاقتصادية دون الخوض في ذكر بعض الأسرار.
... الحرب الروسية الأوكرانية حتّمت انتباه العديد من الدول على مراجعة سياساتها اتجاه الحرص الشديد تنفيذاً لرؤاها المُجسِّمة مصالحها الآنية كالمعوّل عليها مُستقبلا وفق معلومات مستنبطة عن أصدق مصدر ، وضعية أحرجت البعض فابتعد مَن ابتعد حتى لا يُصاب بلهيب التورُّط ولو بأقل أو أبسط تصريح تتناقله الأخبار، باستثناء سوريا الرسمية التي فقدت موقعها في عالم العَرَب ولن تكونَ أصلاً مندمجة مع الروس مهما انبطحت لهم كما يريد بشَّار، الشعب السوري أصيل لكن تصرُّف النظام عليه جار، ليتعرض لمحنة القرن ولا زال مُشتتا بين الأقطار، ومنه مَن حكم الأندلس باسطا الحضارة وحسن التدبير وكل جديد في العلم والعمل مبتكر ، ولولا روسيا لنفض ما علق على كيانه بسبب حكم نظامه المستبد من غبار ، وعاد لأحضان أمته العربية كأحد الشرفاء الأخيار ، نفس المصير مُسطّر للشعب الأوكراني المنزوع سيكون من جذوره ومقامه وما نُسِبَت إليه كديار ، موقف أوربا لن يبتعد بل يشابه ما كان للعرب مع سوريا حتى انتهى حالها كما تنتهي الأنهار مفرغة حمولتها من مياه عذبة في جوف بحار .

(يتبع)