مهلة العام الواحد التي اطلقها الرئيس عباس

تابعنا على:   19:14 2022-05-28

مازن سلامة

أمد/  علينا كفلسطينيين ان نعترف باننا لم نحقق أي نتائج إيجابية تتناسب مع حجم معاناتنا وتضحياتنا التي صاحبتنا طوال عدة عقود من الزمن تمنحنا الشعور بالرضا وعدم التخلي عن مواصلة الكفاح والنضال، فها هو المشهد العام يقف مجددا شاهدا على تعذر قدرتنا على استئمار نلك التضحيات والبطولات او حتى استغلال التغيرات الدولية والإقليمية لطرح قضيتنا بشكل مغاير وعدم الاكتفاء بأطلاق التهديدات التي بات تشكل حاجزا نفسيا ترفضه كل دول العالم، لقد وقف الرئيس عباس قبل اقل من عام على منبر هيئة الأمم المتحدة , مخاطبا العالم بضرورة إيجاد حل عادل للصراع و إيقاف الاستيطان الذى يحاصر الدولة الفلسطينية و يبتلع بنهم أراضيها مما يشكل عائقا كبيرا امام التقدم في العملية السليمة و ما دون ذلك سوف لن يتردد في استخدام كافة الوسائل لانتزاع هذا الحق بما فيها التوجه الى محكمة العدل الدولية , هذه المعركة المؤجلة تحتاج الى تحضيرات كثيرة تبدأ من تهيئة البيت الداخلي لتقبل الخسائر و تحمل المضايقات التي قد تستعملها إسرائيل لإرهابنا , الا ان الواقع يكذب هذا التهديد , فنحن نعيش في بيئة مهلهلة و مفككة , وكل المخارج التي بإمكانها ان تشكل سندا حقيقيا قد تم اغلاقها بفعل فاعل ليس مجهول بل يعيش بيننا , يحطم الإرادة و يقصي النوابغ و يجلب الاصحاب و المعارف الى جواره , فكانت أولى بشاير ذلك تعيين السيد حسين الشيخ في منصب امين سر منظمة التحرير , إيفاءه في منصبه كوزير للشؤون المدنية التي يدخل ضمن مهامها و صلاحيتها التعامل اليومي مع الجانب الإسرائيلي لأغراض حياتيه يومية , فلك ان تتخيل ان السيد حسين الشيخ في يوما ما سوف يكون مضطرا لعقد لقاء مع الجانب الإسرائيلي و في جعبته ملفين احدهما سحب الاعتراف او الإبلاغ عن انتهاء المهلة الرئاسية و بالتالي الخوض في معركة سياسية لم نعهدها من قبل و الاخر يتعلق بالأعمال اليومية التي تخص وزارته من تقديم طلبات اصدار تصاريح و عمل تنسيقات , ليس اعتراضا على تعيين احد من شكوك نابعة بتخوينه او بذائته او سوء اداءه او حتى ما طلته من اقاويل تنم على انه شخصية غارقة في فساد كبير و منغمسة في ارتكاب جرائم ترتقي الى حد الخيانة , بل يكمن الاعتراض في الرفض القطعي لمنح المناصب لمن يسامرون الرئيس دون اتباع السبل و الغايات التي تشكل عناصر مراقبة فعالة على شاغل الوظيفة و اخضاعه للكشف عن مضمون جلساته امام الناس , فالتعامل مع الإسرائيليين لم يكن في يوما من الأيام سهلا و لا طريقا مفروشا بالورود بل طريقا شائكا و مغبرا و يعرض صاحبه للابتزاز و المضايقات , جميعنا يدرك المسارات التي أجبرت منظمة التحرير على دخولها عنوة , و انها باتت دمية بيد السلطة و ليس العكس كما ندعي ,

وانها تكون حاضره فقط للاستغلال من خلال التعامل معها كمجلس عشائري يحترم فيه الصغير الكبير و يمنحه صوته و بالتالي تجديد الشرعيات و التغني باننا شعب محكوم بنظم ديمقراطية فيها انتخابات و مرشحين و لكن ضمن دائرة تنعقد داخل مساحة صغيرة , الا ان هذا التوظيف السياسي قد ينذر بمواجهات داخلية مستقبلية لن نجني من وراءها سوى الفوضى و ضعف الحجة و الاتهامات بانعدام اهليتنا في إدارة شؤوننا نتيجته دخولنا في عصر ركود عظيم , يحتل سقفه سياسيون في ارذل العمر و سياسيات غير قابلة للتحديث , و نحن و اياكم في انتظار انقضاء مهلة العام لنري مصير تلك المواجهة .

كلمات دلالية