عاش الوطن والشعب

تابعنا على:   15:20 2022-05-28

عائد زقوت

أمد/ تتصاعد وتيرة الصخب الإعلامي حول مسيرة الأعلام المزمع القيام بها في ذكرى يوم القدس احتفالا باحتلالها عام 1967، حيث يأتي هذا التصعيد في إطار محاولة كي الوعي العربي والإسلامي والدولي لتثبيت الرؤية الاسرائيلية المزعومة حول حقوقهم الدينية في القدس والمسجد الأقصى المبارك ، مستغلة الوضع الحالي الذي تشهده المنطقة العربية من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة، وما أفرزته اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، علاوة على ما يتعلق بالانقسام الفلسطيني الذي يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل القدس الشريف، وعلى القضية الفلسطينية برمتها، حيث اعتقدت دولة الاحتلال أنّ الظروف الراهنة مواتية لها لتنفيذ أهدافها التي لم تَعدْ تتحدث عنها مواربًة أو في الخفاء، بل تُجاهر بها غير آبهٍة من ردود الأفعال الدولية التي لم تَعدْ قادرة على تحقيق العدالة، وأهداف الشعب الفلسطينى في الحرية والاستقلال، وكذلك من ردود الأفعال العربية والفلسطينية الرسمية . تحاول الحكومة الاسرائيلية في ظل هذا المناخ السياسي السائد تجاهل صمود ومقاومة الشعب الفلسطينى، التي سطّرها بدمائه عبر سنيّ الاحتلال، وتحييده عن المواجهة من خلال حصّر وقصّر المقاومة بفصائل بعينها، ليسهل تطويقها، والسيطرة عليها من خلال إغوائها بالمال والسلطان . إنّ هذه المحاولات الاسرائيلية أدت بها إلى حالة نكران ما تشاهده وتحياه كل صباح ومساء من صنوف مقاومة الشعب لاحتلاها الاحلالي، ونظام الأبرتهايد، وتهويد القدس الشريف، الذي أدى إلى ارباك الحكومة الاسرائيلية، وشل قدراتها في كيفية التعاطي مع هذا السيل الشعبي الجارف الذي أفسد وسيفسد كل مخططاتهم الزائفة . مسيرة الأعلام سواء استمرت كما هي، أو تم تعديل مسارها، لا تعدو سوى محاولة اسرائيلية لإلباس الصراع لباس الدين لحرف الأنظار عن مشروعها الاستعماري، واستمرارًا لكي وعي الجماهير، على أمل قبول اسرائيل كعضو حيوي في المنطقة . غنيٌ عن البيان أنّ صمود الشعب الفلسطيني المتراكم، في وجه الاحتلال الصهيوني، والذي شكل ملحمة استعصت على علماء الاجتماع دراستها، والوقوف على أسباب مواجهتها، لهو قادر على إفساد ألاحلام الصهيونية ليس في القدس وحسب بل في المنطقة العربية، هذه الحالة الشعبية الجماهيرية تؤكد مرة تلو الأخرى، تفوق الشعب وتقدمه على فصائله ونخبه بخطوات كبيرة، وترسل رسائل واضحة جليّة أنّه ليس من حق أي فصيل الاستكبار على الشعب، وتنصيب نفسه وصيًا عليه، ومصادرة حقه في رسم مستقبله، وتفويض من يريد للتعبير عن آماله وطموحاته في الخلاص من الاحتلال عبر انتخابات حرة ونزيهة . لقد أثبتت الجغرافيا الدينية أنّه لا يوجد أماكن مقدسة واجبة التقديس لدى الحركة الصهيونية وأتباعها، إنّما هي وسيلة استعمارية قميئة لإغراق الرسالات السماوية في صدام يُتيح للحركة الصهيونية الحفاظ على مشاريعها الاستعمارية في المنطقة العربية، وعلى رأسها فلسطين . ‏انتباهة : تواصل استغلال الظروف السياسية الراهنة، للتمهيد لميلاد جسم سياسي جديد ينسجم مع التطلعات الحزبية الخاصة، وتموضعها الاقليمي، بديلًا عن منظمة التحرير، عبر تجسيد الانفصال بين الضفة الغربية وغزة من خلال سياسات التفرد بالقرار الفلسطيني، وفرض الأمر الواقع، والسياسات الاقتصادية، لا يمثل ترسيخًا للانقسام فقط، بل هو ضرب من الجنون السياسي .

كلمات دلالية