يا مظفر الحرية والغلابة... وداعا

تابعنا على:   17:01 2022-05-25

يسرى الرفاعي

أمد/ يا مظفر الحرية والغلابة... وداعا
يا ابن الرافدين كنت محاربا بجدارة
أزهرت معك الأبجدية كزهرة السوسنة
والزعتر البري في الروابي المقدسة..
لم تهدأ يوما أنفاسك المسكية
ولم تمل محابرك وأقلامك من الكتابة
والبصق في وجه الطغاة..
يا مظفر إن زهرة المدائن بكتك
وباتت بعدك كئيبة يتيمة ..
فالقدس والأقصى وقبة الصخرة
أعلنو على روحك الحداد الى ما لا نهاية..
ليت السماء تبرق وترعد وتهطل بالمطر
فوق رؤوسنا شهامة ونخوة وكرامة
لتغسل عار ارتدى عقول الأمة..
فأنت تغربت وهجرت أكثر من مرة
ذقت مر الكأس وقلبك ينزف
ويئن أنين المكلومين على الأرصفة
من همجية قتل الأبرياء والعلماء والغلابة
ونهب التراث وتدمير الحضارة ..
أيها المحارب المقدام مت جسدا
ولم تمت في القلوب الشغوفة
العاشقة للحرية...
كفاك مر وعذاب وتيه على أرصفة الغربة
فربك رحيم بعباده المخلصين للوطن والإنسانية
واللذين لا يحابون ملك ولا سلطان
من أجل المال والشهرة..
فكان من رحمة الله بك
أن ابتلاك بمرض لينهي حياتك الأليمة
ويخلدك التاريخ وتكون أجمل عبرة ..
بأنه لا مال ولا بنون ولا شهرة دائمة
سوى العز والكرامة والسيرة الطيبة ..
يا مظفر الأمجاد نام قرير العين
واهنأ بما لذ وطاب في الجنان
فلو كتب لك العمر المديد و الحياة
وعدت الى وطنك العراق مشيا على الأقدام
ورأيت الرافدين وضفافه الحزينه
والقيت نظرة على الأمكان التي
بنيت فيها ذكرياتك البريئة
ونقشت على عروق أشجارها
رسائل غرامك بعفوبة ..
وسمعت بين طرقاته الواسعة والضيقة
صدى ضحكات فجرك الجميل مقهورة
و تغريد الطيور على أغصان فجره مكتومة
وشاهدت أشراقة شمسه معتمة مكسورة
وكيف أرتال الأحتلال بدون قيود ولا حواجز
تسير في شوارعه..
لصعقت ومت بجلطة
وخسرت الأجر والثواب
لأن الوطن لم يعد الوطن
الذي هجرت من أجله
بات ركاما و رماد للأجسادالبريئة
رغم كل ما حصل لك ولنا جميعا من هجرة
وتهجير وألم وعذاب في الغربة ..
إلا أننا نراك وطن ونراك الرافدين بطهره
قبل أن يتلوث بالعهر والقسوة..
ونراك في أرجائه الحضارة الشامخة ..
يا مظفر تربع في قلوبنا الألم
والوجع والتنهيدة الحارقة ..
حتى باتت الغصة بحجم الوطن
وغيوم سمائه الحالكة ..
يامظفر كل يوم نرى السماء تهطل علينا
مطرا لتنعش القلوب الميتة ..
والطغاة يبدلونه صمتا ومقتا وقهرا وظلما
حتى بات يتمطى ويتمدد كالأخطبوط
بين الدروب القديمة باتجاه ضفاف النخوة
والكرامة والعزة ..
يا مظفر النواب يابن الديرة الباسلة
أشاهدك رغم فقدانك في العتمة
والظروف العصيبة
تنبثق كالضوء ناصع البياض
لتنير عتمة الدروب الحالكة
بالحكمة والمعرفة والأبجدية الخالدة ..
أراك كالأفلاج ضفافها خضراء يانعة
ينبعث منها عبير المعرفة والثقافة
أراك بوضوح تعبر ممرات الذاكرة
لدى كل الشعوب المثقفة
تاركا لنا حنجرتك كالمروج الخضراء النضرة
بعبير الياسمين عابقة ..
وأبجدية ملونة بلون الدماء المسكية
التي خضبت بلاد الرافدين والقدس المقدسة
والأوطان العربية الثائرة ....
همسة..
رغم موتك وفقدانك ستبقى كنسمة الصبح الجميلة
تمنحنا الأوكسجين ليغذي ذاكرتنا وتصفو البصيرة ..
لتتكشف بعدها الحقيقة المرة ..
الشاعرة والفنانة التشكيلية

كلمات دلالية