"تجريم" شهداء فلسطين وأسراها..و"تبجيل" جنود الكيان مجرمي الحرب!

تابعنا على:   09:20 2022-05-25

أمد/ كتب حسن عصفور/ مساء يوم الاثنين 23 مايو 2022، أقرت الكنيست الإسرائيلي ما سمي بقانون منح "جنود الجيش" حق الدراسات المجانية، ولم يجرؤ تكتل الليكود وزعيمه الانتهازي الأشهر في دولة الكيان، أن يعارض القانون، خوفا مما سيكون عقابا من المستفيدين...

بعيدا عن "الانتهازية السياسية" لذلك التكتل ورئيسه، فالتصويت بذاته درس سياسي أول لبعض أطراف فلسطينية، أن هناك حد فاصل بين معارضة ومصلحة عامة، تسمى ما تسمى لديهم، ولكن بعض من "ثوابت المصلحة العليا" لا يمكن تجاوزها، خاصة ما يتعلق بالمؤسسة الأمنية والجيش.

كان ملفتا، عدم انتباه غالبية الأطراف الفلسطينية لذلك التصويت، الذي أعلن "تقديرا خاصا"، ولأول مرة، لمن ارتكب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني، لم تنته بعد، وآخرها جريمتي اعدام الصحفية شيرين أبو عاقلة والأسير المحرر داوود الزبيدي، منحهم مثل تلك المزيات، كأنها "أوسمة خاصة" تقديرا لما فعلوا من جرائم ضد الفلسطينيين، أي كان الانتماء.

صمت بعض فصائل عما حدث، فربما يبدو منطقيا، لأن تركزيها الرئيسي كيفية العمل لـ "وراثة فتح"، واستبدال طابع المشروع الوطني بآخر ذو طابع طائفي، يكمل مشروع التدمير الذاتي، فلذا ورغم ما تمتلك من ماكينة إعلامية ذاتية، ومساعدات أصدقاء من كل اللغات، لكنها لم تتوقف بكلمة أو بيان عند تلك.

لكن، المصيبة السياسية ان تتجاهل الرسمية الفلسطينية ذلك القرار بمضمونه أولا، وما يماثل من وجهة أخرى، حيث تخوض دولة الفصل العنصري حربا شاملة ضد قيام السلطة بدفع رواتب شهداء الوطن والثورة، وتعتبر ذلك "جريمة"، تقوم هي قبل غيرها بسرقة الأموال من حق الضريبة الفلسطينية، وتشترط بأن تحويلها رهن بوقف دفع تلك الرواتب والمخصصات.

منذ سنوات تمارس دولة الاتحاد الأوروبي حربا "إرهابية" سياسية ومالية ضد المنهاج الفلسطيني المرتبط بالكفاح الوطني، وشهداء الشعب وأسراه، وأوقفت دعما كان جزء من فرض مسار سياسي، وليس "تبرعا إغاثيا"، فيما شهدت رئيسة الاتحاد جلسة الكنيست التي أقرت " مكافأة" مجرمي حرب"، وربما صفقت أو هللت فرحت، وبالتأكيد لم تعترض بل لم نقرأ كلمة من تلك الدول حول ذلك القرار.

كان الأصل، فورا أن يخرج ناطق رسمي أو متحدث ليعلن أن ذلك القرار يمثل مكافأة لقاتلي أبناء الشعب الفلسطيني، ولا يجوز أن يمر مرورا هادئا سلسا، خاصة وأن الوقت كان مناسبا تماما لفضح جوهر ذلك القرار في ظل "الزخم الإنساني العالمي العاطفي" مع جريمة اعدام شيرين ومعها داوود.

أما أن تمر وكأنها حدث عادي، فتلك جريمة سياسية بذاتها، يجب مساءلة قيادة السلطة وحكومتها وأجهزتها المختصة، وتحديدا وزارة الخارجية الجهة المفترض أنها صاحب المتابعة، وخاصة أن حربهم وحرب أوروبا وإدارة بايدن – بلينكن – سوليفان، لا تكف بشكل مستمر على الطعن بما يقاوم محتل وغاصب فيما تمجد قاتل وفاشي.

المسألة ليست قرارا إجرائيا يتعلق بـ "تكريم" داخلي بهم، بل هو تحد لكل "القيم الإنسانية"، عندما يتم "تكريم جماعي" لأكثر مؤسسة ارتكبت جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني، منذ بداية الصراع مع أول غزوة استيطانية في العهد التركي عام 1882 في صفد (الشجرة).

حراك مواجهة ذلك القرار، فرض وطني لا يجب أن يخفت مطالبيه عن تبيان حقيقته بصفته تكريما للفاشيين الجدد، قبل القدماء منهم، ويجب أن يتم تقديم مذكرة رسمية للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في ذلك التطور، مضمونا وتوقيتا.

بأمل ألا يكون الصمت مقابل "رشوة ما" خاصة مع قيام اعلام دولة العدو بتضخيم طرف كسلاح ترهيب للسلطة وفصيلها المركزي فتح.

المواجهة والمواجهة هي وحدها سلاح ردع مخطط العدو ومن يعتقد أنه "البديل"، أي كان المسمى والنقاب، وليس الارتعاش و"الضبضبة السياسية".

ملاحظة: مع تطور حركة المواجهة في بعض مناطق الضفة، خاصة جنين ونابلس، بدأت "حركة التشويش الفصائلي" عليها، من خلال تشكيل مسميات وهمية تصدر بيانات وهمية أكثر...يبدو أننا أمام تطور جديد باسم "حركة سرقة المواجهات" (حسا)...وكله في رصيد البديل.

تنويه خاص: حسنا فعلت حركة فتح بتشكيل تحالف وطني في هيئة مكتب نقابة المحامين ..حسنا أن تتذكر فتح أنها "أم الولد الوطني" وليست فصيلا منافسا كما غيرها..حقيقة يجب أن يعاد لها الاعتبار بعد أن تاهت كثيرا...ذلك يتطلب قراءة أوسع لو كان للحياة قرار البقاء!