تقرير… غزة: مزرعة فراولة تزهر من تحت الرماد ولها مذاقٌ خاص - صور

تابعنا على:   19:00 2022-05-23

أمد/ غزة – أماني شحادة: يُعد الذهب الأحمر فاكهة رقيقة لا تختلف حساسيتها عن الإناث، تتأذى بشكل أكبر جرّاء الأوضاع المحيطة بها، المُعلقة منها تبقى متدلية خجلًا ودلالًا ليشعر قاطفها بحبها وطعمها الحلو.

ولاء عبد المنعم، مهندسة زراعية تخصص الإنتاج النباتي والوقاية، وصاحبة مشروع الذهب الأحمر لإنتاج الفراولة الآمنة والمعلقة في غزة، تصارع الأوضاع المعيشية وتذهب نحو مشروعها الخاص.

شغفٌ وأسى...

بدأت ولاء بلطفٍ بالغ تسرد حبها وشغفها بالعمل بين أروقة مزرعتها التي تجذب الأنظار بلونها الأحمر، قائلة لمراسلة "أمد للإعلام": إنها في شهر 4 من العام الماضي بدأت بتأسيس مشروعها على أرض استأجرتها لمدة طويلة ليتسنى لها العمل بحرية وتكون مصدر دخلٍ لها.

وبحبٍ بالغ أكملت: "جهزتُ مزرعتي الخاصة لثمار الفراولة وهيأتها بالدفيئة وجميع المواد اللازمة، إلى أن حصلت على مشتل منتج لثمار الذهب الأحمر."

وبلحظة صمت انقلب الشغف إلى حُزنٍ وأسى، فكل شيء في قطاع غزة قابل لأن يكون رمادًا؛ فما يبيت المواطن الفلسطيني فرحًا حتى يُنغص الاحتلال عليه فرحته بالتدمير والموت والعدوان المتكرر ضد الشجر والبشر.

بعيونٍ يملؤها الحزن استكملت ولاء روايتها: "بعد شهرٍ واحد توقف مشروعي وعملي؛ بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة"، مؤكدة أن الضرر في مزرعتها كان بشكل جزئي كبير، تم تدمير الأشتال كلها والأشياء التأسيسية، تحول الأحمر إلى أسود والحياة النابضة إلى موت.

تحولت الصورة الملونة في مشروع ولاء إلى قبرٍ معتم، جمدت الطائرات الحربية المكان قبل أن يكتمل وحملت الفراولة مذاق البلاد.

النهوض من الدمار...

تابعت المهندسة ولاء لمراسلة "أمد للإعلام": "توقفت حوالي 5 شهور حتى يتسنى ليّ الوقوف من جديد وإنقاذ ما تم تدميره من قوات الاحتلال، لكني عُدت بعزيمة وقوة أكبر ومساحة أيضًا أكبر من إنتاج ثمار الذهب الأحمر."

أردفت بابتسامة نصرٍ: "اكتسبت ميزة تنافسية في السوق من ناحية الهندسة الزراعية والثمار الآمنة، أنتجت الثمار وأنا الآن في الخطة التطويرية."

وحول إقدامها للعمل في هذا المجال، قالت إن لجوئها لهذا المشروع حبها للعمل الزراعي وخبرتها فيه، وتعاملها مع خبراء زراعة سواء في المزروعات التقليدية أو المعلقة، مشيرة إلى أن قلة فرص العمل في قطاع غزة، جعلها تفكر بإنشاء مشروعها الخاص لتوفر أيضًا فرص لأمثالها.

المخاطر والتحديات...

كشفت المهندسة الزراعية أن فترة العدوان على غزة أوقف عملها بأوج حاجتها لمكسب الرزق وفترة الإنتاج، لكن القصف أخذ منها رزقها.

وتؤكد ولاء لمراسلة "أمد للإعلام": "لم يكن باستطاعتي أخذ شتلة من الفراولة المعلقة لزراعة جديدة، اضطررت أن أشتري شتلًا وهذا كلفني الكثير بالنسبة لمزرعتي، وبإصراري كنت قادرة على شراء هذا الشتل."

وعن أبرز المعيقات، أوضحت أن "الكثير من المخاطر تحيط بنا وبالمزروعات هنا، جائحة كورونا والعدوان على غزة وإغلاق المعابر والوضع المعيشي والظروف الاقتصادي في القطاع، جميعها تعتبر عائقًا أمامي وأمام الكثير من المشاريع للمواطنين، لكن الطموح والدافع الداخلي سبب لدخول الطريق بقوة للوصل نحو الرؤية المستقبلية والأهداف التي أمامي."

وبعد العدوان، أشارت ولاء إلى أن عدد من المؤسسات دعمت جهودها في الحفاظ على ديمومة زراعة الفراولة، كونها تكبدت خسائر فادحة خلال العدوان وقدموا لها بعض المعدات التي من شأنها إعادتها للزراعة ثانية، مثل التربة والأسمدة.

الرسالة....

وجهت المهندسة الزراعية عبد المنعم رسالتها لكل فتاة أو شاب في قطاع غزة على مشارف أعمال ريادية، قائلة: "كُن ذو خطة وهدف واضح، وأن تكون خطة الاستمرارية واضحة للشخص لمشروعه."

وختمت حديثها مع مراسلة "أمد للإعلام": "على أصحاب المشاريع أن يضعوا خطط بديلة؛ كي لا يروا أفقًا مسدودة أمامهم نتيجة التحديات والعوائق في القطاع."