حول هزيمة فتح في جامعة بيزيت

تابعنا على:   15:29 2022-05-22

محمد مشارقة

أمد/ لا يمكن المرور على هزيمة حزب السلطة الفلسطينية امام خصمها في حركة حماس، هكذا، باعتبارها خطأ تقنيا او خللا في استعدادات اللحظة الأخيرة، كما ولا يمكن القاء اللوم على شبيبة الحركة الوطنيين المخلصين، المؤمنين بفكرة حركتهم التي لا زالت راهنة موضوعيا واطارا عريضا لتيار الوطنية الفلسطينية الجامعة التي تضم كل الأفكار والتوجهات التي تضع فلسطين، وتحررها واستقلالها بوصلة وهدفا. 
  منذ زمن، كنا نقول بضرورة فصل السلطة عن حركة فتح، حتى لا تتحمل وزر أخطاء والتزامات السلطة ذاتها، لقد استسهل العقل الفلسطيني فكرة النظم السياسية الطبيعية، في حالة انكار وتعامي عن الحقيقة، بان يكون للسلطة حزبها وقاعدتها وسندها، لكن ذلك يتعارض مع طبيعتها  المشوهة والغريبة وغير المسبوقة . تقوم بينها وبين المحتل العنصري ومع مستوطنيه المتطرفين علاقة تخادمية اجبارية، هو الاستحقاق والثمن لوجودها واستمرارها. هنا مكمن خراب الفكرة، بان تستمر حركة تحرر وطني ولديها الاف الاسرى والتزامات تجاه فكرتها ومناضليها وشهدائها وجرحاها، واستقلال معلق وغير ناجز، وبين كونها حزب سلطة شرط بقائها هو تعاونها مع الاحتلال. 
انهاء هذ العلاقة الملتبسة، بما يضمن لفتح استمرارها كحركة تحرر وطني ضد احتلال احلالي استعماري مستمر، لا يعني تحولها الى أداة لهدم وانهاء هذه السلطة، ليس لأنها ضرورة، بل لان كل الظرف الإقليمي والدولي، والحالة الانتقالية في العلاقات الدولية، لا يسمح في الوقت الراهن بانقلاب شامل في الحالة الفلسطينية، فلا حاضنة لمعركة التحرير في دول الطوق، ولا فكرة المقاومة المسلحة المفتوحة، ممكنة ومتاحة. ولا تحتمل الحالة الفلسطينية بما أنجزته من ترسيخ لفكرة الحقوق السياسية بتحولها الى حركات سرية تدرج في إطار حركات مطاردة بتهمة الإرهاب. 
 ليس امام حركة فتح غير تحولها الى حركة ديمقراطية حقيقية، لصيقة وممثلة لمصالح شعبيها الحياتية والمعيشية، ومظلة لكل التيارات الوطنية، شرطها الرئيس، اجراء تعديلات جوهرية على نظامها الداخلي وبرنامجها السياسي، بما يسمح بأوسع مشاركة شعبية في القيادة والقرار، حركة تقبل بلعبة صندوق الاقتراع وتدافع عن نتائجه باعتباره طوق نجاة لكل المشروع الوطني وقطع الطريق على المشاريع الإقليمية الاستخدامية للقضية الفلسطينية، رافعة لمصالح هذه الدول وصراعاتها الإقليمية والدولية. 
لست مع الراي القائل بان لا امل في فتح، وانها باتت أسيرة لمنافع السلطة، أولا، لأنها ليست حزبا  تقليديا ، بل هي تيار الفكرة الوطنية وثانيا لان الاحتلال العنصري لا زال جاثما على الصدور ، لو تخلفت قيادتها الراهنة عن دورها ، لتقدم جيل اخر من داخلها حمل الراية ولديه كل المشروعية . ودليلنا على ذلك: تجميد كل الهيئات القيادية المنتخبة للحركة لعملها في الضفة الغربية ، تحملا لمسؤولية هزيمة فتح في انتخابات جامعة بيرزيت .

كلمات دلالية