حماس النشأة والمسيرة من تحقيقات الشاباك الاسرائيلي مع قيادات الحركة في السجون (3-4)

13:49 2013-11-12

أمد/ تل أبيب : نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تحقيقا موسعا عن حركة حماس من الداخل منذ نشأتها وتشكيلها على يد الشهيد أحمد ياسين مرورا بصراعها مع حركة فتح والمنظمات اليسارية واعتقال قادتها وابعادهم إلى لبنان وصولا للوضع الراهن الذي تتواجد فيه الحركة والذي يحيط به كافة أنواع الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والشعبية.

التحقيق المنشور في الصحيفة العبرية يكشف معلومات خطيرة من خلال سرد مستندات داخلية لجهاز "الشاباك" الإسرائيلي تنشر لأول مرة إلى جانب لقاءات حصرية مع قادة رفيعي المستوى وباحثيين إسرائيليين يكشفون "كيف ساهمت إسرائيل في صنع حماس وكيف ضيع جهاز الدولة اللحظة التي تحولت بها لتنظيم جهادي وفرصة استئصاله".

الحلقة الثالثة وتحتوي على :

- اعترافات خطيرة حول بنية حركة حماس العسكرية

- الحكم على الشهيد ياسين وصفقة احمد جبريل

- قصة الألف وخمسمائة رمز مشفر كان يحفظها الشهيد ياسين

- سيارة السوباروا واختطاف سعدون على يد المبحوح ورفيقه

- حديث احمد ياسين عن هرتزل وعداءه لليهود

- المهندس عياش وصفقة الابعاد لمرج الزهور والتفجيرات

المنيعين

الإعترافات التي جمعت بعملية " الغرزة الخفية" أوضحت أن إستعدادات ياسين للجهاد جارية . فالشيخ أنشأ سرا الجهاز العسكري للتنظيم بقيادة صلاح شحادة المقرب جدا لديه عن باقي أتباعه . وقسّم الجهاز لقسمين " " المرابطين" – الوحدة التي تقوم بنشاطات ضد الفلسطينيين " الخطاة" و " المجد " وهي تقوم بالجهاد ضد إسرائيل .

وقرر ياسين كيفية إختيار العناصر لكل وحدة من كلتا الوحدتين السريّتين :

قسم الإستقطاب والتدريب باللجان الرياضية والثقافية لحماس , والمعروفة بالنسبة لإسرائيل , يستطيع أن يعطي إشارة جيدة لأصحاب اللياقة الجسدية , وقدرات التنظيم والتفاني الأيدلوجي للحركة .

إعترف ياسين بالتحقيق بأنه أرسل مجموعة من رجاله لترسانة موقع للجيش الإسرائيلي بحقل اليمن وسرقوا من هناك بنادق وأسلحة أخرى تم شراؤها من الجنود ومن جماعات إجرامية بإسرائيل , وكان رجال ياسين حذرين فقد شطبوا عن البنادق الأرقام المطبوعة عليها , وبالإجمال تم الكشف عن 44 قطعة سلاح وكان هذا المخزن الأول من السلاح للتنظيم .

بالملخص الذي كتب بنهاية التحقيقات إتضح أن عناصر حماس " أذكياء جدا , متعلمين أكثر من المتوسط , ومتعصبين دينيا ويسبحون بفضاء خاص بهم – بعيدا عن باقي الفصائل-  , وتقريبا لم يدخلوا بالمعطيات الإستخبارية , وهم أغنياء وتم إنشائهم جيدا ولا يوجد بينهم كراهية ومعتقلين سابقين ".

حكم على الشيخ ياسين هو ورجاله " القادة " سويا 13 عام , والمرؤوسين عوقبوا بأحكام خفيفة جدا . شحادة عمل مخبرا للشاباك بالسجن وأعطى معلومات كثيرة جدا .

ولكن جهاز الأمن الإسرائيلي الآن لم ينس أن له عدو جديد أيضا وبعد حملة " الغرزة الخفية " ولغاية الآن لم يروا منهم خطر كبير , كما قال رجل الشاباك الذي شارك بالتحقيق , مضيفا : " كان يجب بهذا الوقت أن نفتح أعيننا ونسأل أين أخطأنا بتعاملنا مع تلك الجماعة وماذا يفعلون هؤلاء فهذا لم يحدث , وبعد الحملة حاولوا تجنيد جهات دينية ولكنهم لم ينجحوا وهناك تركوا القضية ".

1,500 رمز

في 21 مايو 1985 نجح أحمد جبريل قائد الجبهة الشعبية – القيادة العامة , أن ينزل إسرائيل على ركبتيها , جبريل عرف قبل الكل الحساسية الكبيرة للرأي العام الإسرائيلي لقضايا المختطفين والمفقودين , وطلب مقابل إطلاق سراح ثلاثة جنود إسرائيليين , إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني , بإسرائيل إرتجفوا عند تلقيهم قائمة جبريل والتي أهّلت العديد من أسوأ "القتلة" بالسجون الإسرائيلين للخروج بصفقة التبادل وكان الإسم الأخير الذي جعلهم " الشاباك" يتعجبون هو إسم أحمد ياسين: " فيتساءل قادة الشاباك - ماذا لليساريين ولرجل الدين هذا "؟

وإحترم الشاباك وقدّر رجال جبريل الماركسيون وطلبهم بإطلاق سراح الشيخ ياسين,  وبالنسبة له " لياسين" لم ير الشاباك إشكالية ولم يماطلوا بشيء وتم إطلاق سراحه سويا مع الكل .

وقال كوبي " هذه كانت الضربة الأكبر التي نتلقاها .

" أفرج عن ياسين وعاد بالضبط للنقطة التي توقف عندها قبل عام , وكان له ذاكرة قوية : تذكر شفهيا أكثر من 1500 إسم كود " رمز- شيفرة " إخترعهم هو لجهات مختلفة للتعامل معهم وعرف بالضبط أين يوجد كل شيء وكنية المخابئ المتفق عليها بين الطرفين " من وسائل قتالية وعلى الأغلب كانت تلك المخابيء بجانب أعمدة التلفونات والكهرباء أو داخل المساجد , وهو شرح بدقة عن كل رفاقة وكشف عن توجهات مدهشة من الإبتكارات التكنولوجية والأحداث الجارية بالشرق الأوسط ".

ومؤقتا إنتقل الشاباك نتيجة هذه التفسيرات لخط 300 للإضطرابات الأصعب بتاريخه والثانية جاءت بعد مقتل رابين , وخلال وقت قصير تم إستبدال قسم كبير من قيادة التنظيم القديمة بشباب وأخذ ذلك معهم وقت لكي يصلوا للنضج المهني .

العديد من منسقي الإستخبارات والمحققين قالوا بأنهم حذّروا بتلك الفترة من خطر الإسلام المتطرف , ولكن تقريبا دون جدوى لذلك.

وقال أحد رجال الشاباك الذي شارك بالتحقيقات في تلك الفترة , حذّرنا من أن تلك الظاهرة ستتحول لوحش كثير الأذرع ولكن بالقيادة فكّروا بطريقة أخرى ولم يعملوا ما يجب , لجلبنا إلى داخل تلك المتاهة الدينية .

ومقابل ذلك ياسين إستمر بالعمل بسرعة ومخزن سلاح التنظيم إتسع وكبر أكثر , والتدريبات الإرهابية تحولت لمهنية أكثر , وفي عام 1987 قرر ياسين ورجاله بالشكل الجديد المتشدد للتنظيم أيضا تغيير إسمه إلى حركة المقاومة الإسلامية أو إختصارا لها " حماس" – حسب الأحرف الأولى من  كل كلمة بالجملة – ومعنى الكلمة " إشتعال " وهذا المعنى بالضبط كان الروح التي إتسمت بها بتلك الأيام .

بعد " السوبارو "

ليس الكل يعرف بالشاباك بأن طريقة أخرى بإتجاه حماس كانت من الممكن أن تغير التاريخ , فمثلا رئيس الجهاز السابق " يسرال حسون" إدعى بأنه بذلك أو بغير ذلك حماس كانت ستصل لما هي عليه اليوم .

وأضاف حسون:" نحن بدون شك لم نقدّر حماس صحيحا , ولم نعرف عمليات قياداتها مثل الشيخ ياسين , ومن جانب آخر لنقترح أننا حقا كنا نقدر , هل هذا حقا كان سيغير شيء ؟ , حسب رأيي لا , لأن الإجراءات التي أدت لصنع حماس كانت متطرفة جدا لكي يتم علاجها من قبل جهاز الأمن العام , أو الإجراءات التي لا يوجد لنا أدوات لمواجهتها , فلنفترض بأنني شخّصت عدة رفاق بحماس وقتلت أربعة وإعتقلت مئة آخرين فماذا يعني ؟

يجب أن نفهم بأن إحباط "الإرهاب" لا يسير كذلك ولا يعالج دوافع "الإرهاب" , أنا أحبطت 300 مرة بنية "الإرهاب" وهذا لم يوقفه , بنية "الإرهاب" موجودة بحليب الأم الفلسطينية ".

في أغسطس من عام 1988 بعد وصول معلومات للشاباك بدأت حملة أخرى " بطولة أوروبا " والتي بإطارها إعتقل 180 رجل من غزة وكان بينهم شحادة وعلى الرغم من التحقيقات القاسية التي مرت بهم نجحوا بالحفاظ على السر الكبير : شحادة هو قائد ومؤسس وحدة 101 , وهم شكلوها " الوحدة بنفس الإسم"  قاصدين بها تحدي الوحدة المشهورة لأريك شارون وكان شحادة مستمرا بالإشراف عليها من السجن .

فأرسل " شحادة" وهو داخل السجن وبموافقة من ياسين عناصره التابعين لوحدة 101 لخطف الجندي " آفي سسبورتس" في 16 أبريل 1989 , وكانت هذه العملية الأولى لحماس ضد إسرائيل وفي مايو 1989 خطفت الوحدة الجندي " إيلان سعدون " وخلال التمشيطات والبحث عن سعدون عثرنا على جثة سسبورتس .

وفتح الشاباك حملة أخرى أطلق عليها " محكمة الملك " وإعتقل سلسلة من نشطاء حماس المبتدئين , وتبين أن إثنين منهم يمكن أن يكونوا مرتبطين بسرقة سيارات السوبارو التي تم إستخدامها بإختطاف سعدون وإن لم يكونوا فعليا هم من قاموا بالخطف .

محققي الشاباك وصلوا لإستنتاج بأنه من الممكن أن يكون قائد واحد بالتنظيم يعرف أكثر إذا لم يتوفر معلومات أو أدلة تربطه بالخطف .

تم إعتقال القائد وأدخل لتحقيق ذكي بدون ضغط جسدي , وبنهاية التحقيق إقتنع هذا القائد أن المحققين يعرفون كل شيء ويجب عليه فقط أن يدلي بتفاصيل أخرى .

طلب منهم أن ينزلوا الغطاء عن رأسه , ودخّن بإستمرار علبة كاملة من السجائر بدون فلتر التي كانت توزع بتلك الفترة للمعتقلين الأمنيين وبدأ بالتعاون , فتبين للمحققين فجأة أن صلاح شحادة أدار عملية الخطف من داخل السجن الإسرائيلي وأنه قائد الجهاز السري وقائد الوحدة 101 , وإعترف القائد في حماس أيضا بأن السوبارو التي استخدمت للخطف قادها إثنين من رفاقه – محمود المبحوح ومحمد نصار – الذين قتلوا سعدون ودفنوه , وبعد ذلك بدأوا بالكتابة على ظهر بطاقات صفراء رسالة يعلنون بها المسئولية  عن القتل وعدة كلمات تتبع للوحدة 101 ولكنهم لم ينهوه لأنهم سمعوا إطلاق نار , فهم تركوا سيارة السوبارو وفرّوا من المكان , ووصلوا يلهثون إلى بيت القائد وأخبروه بالتطورات وحينها تركوا البيت وفرّوا لمصر وتحولوا لمطلوبين .

تم إغتيال المبحوح خلال العملية  الشهيرة بأحد الفنادق بمدينة دبي في يناير 2010  وتم نسب العملية للموساد من قبل العديد من المنشورات والقنوات الأجنبية .

الشاباك ألبس قائد حماس زي الجيش الإسرائيلي وساروا معه بأماكن مختلفة التي كان عناصر حماس يخبئون بها الوسائل القتالية ووجدوا أيضا البطاقة الصفراء إلى جانب بندقية " الجليلو " وأشرطة التسجيل الخاصة بسعدون .

ويقول أرسطو بأن العديد من قادة الشاباك كانوا مقتنعين بأن  هذا القائد يعرف أين دفنت جثة سعدون ولكنه يرفض أن يقول , وحسب "خطة – طريقة " أرسطو أعدّوا في الشاباك للقائد حكم إعدام منظم , وتم وضعه أمام كتيبة من مطلقي النار يصوبون عليه البنادق وبعد ثانية تعطى لهم الأوامر للضغط على الزناد وأعطيت لهم الأوامر دون أن يطلقوا,  فعندما تم إستخدام هذه الطريقة ولم تنجح معه تحققوا في الشاباك جيدا وإقتنعوا كلهم حقا بأنه لا يعرف شيء .

رئيس الشاباك يعقوب بري ووزير الأمن إسحق رابين ترددوا بإعتقال الشيخ ياسين على الرغم من تراكم الأدلة الكافية بأنه يقف خلف عملية الخطف القاتلة , في الشاباك كانوا يخشون من اندلاع مواجهات بالمناطق المحتلة وتنعم الشيخ بالحرية شهر آخر , حتى وصلوا وحدتين من الشاباك والجيش الإسرائيلي لإعتقاله وإعترف ياسين   خلال التحقيق بكل شيء .

وشملت عملية " محكمة الملك" على إعتقال حوالي 500 عنصر من حماس وكشف سلسلة من مخازن السلاح التابعة لحماس  وهذه كانت ضربة كبيرة لحماس ولكنها كانت متأخرة جدا .

الحديث عن هرتسل

على ما يبدو , الــ500 معتقل من قيادات حماس لم يحدث تغير وبسرعة جدا الكثير من بين المعتقلين وجدوا أنفسهم طلقاء .

وكان السبب لأن الشاباك كان بالضبط على خط التماس بين الفترة ما قبل إدخال خط 300 لخدمة الشاباك وإنفجار وحدة  " ع  " الجديدة التابعة للشاباك ومع ذلك تم إعادة تعيينهم -  بين الفترة التي تلتها :

من جانب واحد , كقيادة لهم في تلك الأيام , العديد من المعتقلين تم التحقيق معهم تحت ما يطلق عليه اليوم "التعذيب الجسدي" .

ومن جانب آخر , في الشاباك كانوا يخشون الوقوف امام اختبار المحكمة  بالأسرار المرفقة للجنة لانداو , والتي قررت معايير صارمة بالنسبة لإستخدام مواد التحقيق هذه , لذلك حصل الكثير من المعتقلين على صفقات خفيفة نسبيا وخلال وقت قصير جدّدت حماس نشاطاتها بالمناطق المحتلة .

ومقابل ذلك حكم ياسين مؤبد وبقي بالسجن , وكان " ميخا كوبي " يزوره بالسجن وأيضا قادة آخرين من الشاباك بما فيهم رئيس منطقة الجنوب " عوديد حبيب " و رئيس الجهاز " يعقوب بري" وكان الهدف دراسة ومعرفة الوحش الجديد الذي ظهر بالمناطق المحتلة .

ومن تلك المقابلات والمحادثات ولدت قصة بالشاباك تصف عالم وأيدلوجية ياسين الداخلي : فهو كان الأكثر فكرا وذات معرفة ومعلومات كثيرة , كان يعرف الصهيونية وأساسها وكان يعرف التكلم عن هرتسل وبن-غريون وإيجال ألون , إلى جانب ذلك كان ينفي ويرفض أي حل ومصالحة مع إسرائيل .

بهذه المرة بعد أن كان واضحا لياسين بأنه لا يوجد مذاق لإخفاء نواياه الحقيقة , تكلم ياسين بشكل حاد وواضح لكوبي وقال: " أنا لا أكذب عليكم مثل ياسر عرفات أو فيصل الحسيني , قائلا " لم يحدث سلام أبدا " ما تقترحوه نأخذه , ولكن أبدا لن نتخلى عن الكفاح المسلح لطالما أنا الشيخ ياسين على قيد الحياة وسأعمل على ألا تكون محادثات سلام مع إسرائيل وليس لدي مشكلة مع الوقت : بعد 10 سنوات أو بعد 100 سنة بالنهاية سيتم إستئصالكم عن وجه الكرة الأرضية , فهو كان متعصب وعاد بصوته المبحوح الممتليء بالكراهية على المقولة " خيبر خيبر يا يهود جند محمد سوف يعود".

وبالسجن طوّر ياسين تعليماته بالنسبة للعمليات الإستشهادية : فهو دعم هذا النوع منها ووجد لهم فتوى شرعية ولكنه قرر بأنه لا يجب أن يجند لعمليات كهذه شخص لا يفكر أو كبير .

ومتأخر جدا يفاجيء ياسين الشاباك أيضا بأنه سمح للنساء بأن يتحولوا لشهيدات وهذا ما لم تتعلمه حتى الآن دولة إسرائيل بهذه المرحلة من دروس حماس , وحديث الشيخ القديم عن الإستشهاديين ظهر وكأنه تهديد دون جدوى .

في 13 ديسمبر 1992 خطف نشطاء حماس شرطي من حرس الحدود وهو " نسيم توليدانو " وقتلوه بعد وقت قصير من ذلك , وهذه العملية أدت لإبعاد 415 من عناصر حماس والجهاد الإسلامي إلى لبنان بعد مرور أربعة أيام من عملية القتل .

وكان هذا خطأ آخر بالتسلسل , وفي خيمة المبعدين في مرج الزهور وعن طريق وسيط إيراني بدأ الإتصال بينهم وبين حزب الله وعرف المبعدين منهم طريقة تركيب العبوات الناسفة والسيارات المفخخة , وعندما إضطرت إسرائيل لإرجاع المبعدين وإستخدمت هذه المعلومات كأساس إستندوا عليها المبعدين .

المهندس يحيى عياش وآخرين أعدّوا موجات العمليات التفجيرية التي جلبوها معهم , وخلال فترة ليس كبيرة كانوا من كبار معسكر المبعدين في لبنان , برئاسة المهندس وكانوا مسئولين تقريبا عن مقتل مئة من الإسرائيليين .

فقط بعد هذه الموجة من التفجيرات وعمليتي تفجير أخريتين جاءوا بعد عامي 1996-1997 .

-       في السنة التي بها أطلق سراح ياسين من السجن بعد التورط بمحاولة إغتيال خالد مشعل  بالأردن – إنتقل الشاباك لتغيير جذري وبدأ المواجهة مع حماس كمنظمة "إرهابية" رئيسية ومهددة .

وعند إغتيال ياسين في 22 مارس 2004 توقعوا بإسرائيل بأن حماس ستضرب إسرائيل ضربة مؤلمة بعد فقدانها المؤسس لها ولكن 16 عام مرت بعد إنشائها وبعد كل هذا, التي ضيّعت إسرائيل الكثير من الفرص لإستئصال التنظيم, حماس أصبحت أكبر بكثير جدا من ذلك او بعد ذلك .

الحلقة الرابعة وتحتوي على:-

-  استمرار العمليات التفجيرية داخل إسرائيل

- شعبية حركة حماس بعد دخولها الحكم

- اعتقالات وتفكيك لبنية حماس من قبل السلطة وإسرائيل

- اقتصاد حماس بالضفة تلقى ضربات موجعة

- قادة كبار في حماس تخلوا عنها وابتعدوا عن خطها

- حماس بلا قائد ولا قاعدة ولا تمويل

- حماس بحاجة للمال حتى لو كان من إيران

الحلقة الرابعة وتحتوي على:-

 

-  استمرار العمليات التفجيرية داخل إسرائيل

في الخامس من مارس 2003 في حافلة خط 37 بحيفا قتل 17 إسرائيلي وعشرات الإصابات بالعملية الإستشهادية لإحدى عناصر حماس وقال ديسكين " كان يجب أن نفتح أعيننا " وهذه بلا شك كانت خطأ إستراتيجي , وقال أيلون الشاباك لم ير ما يفعله الشيخ ياسين بالسر .

حماس بأدنى مستوياتها التاريخية ولها خطة إصلاح " جلعاد شاليط 2"

ليس بعيدا عن حواجز قلنديا في منطقة "عقب"  والتي بها بلدية القدس رفعت بالفترة الأخيرة أعلام حماس وصور ضخمة لعدة أسرى من الحركة والأعلام والصور تتحدث عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الوقت الحالي.

فبداية الأعلام رفعت بالمناطق تحت التي كانت السيطرة الإسرائيلية وليست بالمناطق التي تقع تحت السيطرة الفلسطينية  والهدف هو إستفزاز الإسرائيليين على وجه الخصوص , فالإسرائيليين يهتمون بتلك المناطق وغير متواجدين بالأجزاء الفلسطينية للقدس.

الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي لا يسمحون لأي كان بالوصول للمناطق جنوب رام الله وشمال القدس والسبب بأن نشطاء حركة حماس إختاروا أن يعلّقوا الأعلام والصور خاصة بهذه المنطقة وهي تحت السيطرة الفلسطينية وإذا حاولوا القيام بذلك سيتم معاقبتهم .

وبعد أن قمنا بجولة إشتكشافية بشوارع رام الله نستطيع القول بالتأكيد أن حماس منعت من التظاهر بشوارع المدينة وهذا واقعيا ما يشغل حماس بالضفة بالأشهر الأخيرة : التنظيم الذي فاز بإنتخابات 2006 بغالبية قرى الضفة الغربية فهو تحول لمطارد وفقد شعبية كبيرة وهذا ممكن أن يكون لا يخدم أجندة اليمين الإسرائيلي ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والذين يخيفون بذلك " أي بحماس وما ستقوم به "  الجمهور الإسرائيلي بتهديدات دون أساس لها فإذا خرج الجيش الإسرائيلي من الضفة حماس والقاعدة سيسيطروا - كما يدعون -  وكما يقول أيضا محللون فلسطينيون ورجال جهاز الأمن الإسرائيلي, فحماس موجودة بأدنى نقطة من التدني بتاريخها .

ووضعها السياسي والإقتصادي والعسكري المتناقص ليس كما كان وهذا نتيجة النشاطات الإسرائيلية والفلسطينية المستمرة لسنوات والتي شملت أيضا إغلاق مؤسسات الزكاة , والبحث عن قنوات التمويل للتنظيم وإعتقال النشطاء الرئيسيين ومرة أخرى على الرغم من المعلومات المغلوطة التي تخرج من مكتب المقاطعة برام الله يجب أن نعرف بأنه ليس فقط إسرائيل تطارد حماس بل أيضا أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية يقتلون نشطاء التنظيم وأيضا يقتلون نشطاء الجهاد الإسلامي .

حملة قوات الأمن الفلسطيني بمخيم اللاجئين جنين والتي بدأت تقريبا قبل أسبوعين تثبت ذلك وقبل عدة أيام من الحملة سيطرت قوات السلطة الفلسطينية على بيت بسام السعدي والذي يعرف بأنه من قادة الجهاد الإسلامي بالضفة الغربية اليوم وبنهاية الأسبوع الماضي إقتحمت قوات الأمن التابعة للشرطة الفلسطينية بين القائد بحماس جمال أبو الهيجا وهو أسير معتقل في إسرائيل .

مطاردة القيادات البارزين تقّرب تلك التنظيمات من بعضها وبالتأكيد تقرّب الأسرى في إسرائيل وهي ليست قضية " ماذا بذلك الأمر"  وهذه الحملات جلبت بالماضي إنتقادات شعبية ومنعت السلطة من تلك العمليات ولكن من ناحية أجهزة السلطة فإن قواعد اللعبة تغيّرت فبكل يوم تنشر المواقع التابعة لحماس إعتقالات تنفذها السلطة الفلسطينية ضد المقربين من التنظيم وخلال السنوات الأخيرة نجحت إسرائيل والسلطة بتفكيك البنية العسكرية لحماس بالضفة الغربية وإعتقال كل مطلوب لحماس تقريبا أو إغتياله .

وهذا لا يعني أن التنظيم لا يحاول القيام بعمليات بل على العكس , حماس ضاعفت محاولاتها للقيام بعمليات خطف أو عمليات أخرى للحصول على القدرة والوجود , الدليل على ذلك محاولة الأسرى المحررين بصفقة شاليط العودة مرة أخرى للعمل القديم وتم طردهم لغزة أو للخارج , وكانوا يخططون لإقامة غرف سرية وخلايا لخطف مواطنين إسرائيليين أو المساس بهم أو الدمج بين الإثنين" معا"  وحتى الآن لم ينجحوا .

فإعتقال نشطاء الجناح العسكري ليس هو الأساس الذي يقلق قيادة حماس ولكن ما يقلقهم بالحركة الأزمات الإقتصادية وفقدان القيادة السياسية المعروفة , فإقتصاد حماس بالضفة يتأثر بالطبع من وضع خزينة حكومة حماس بغزة وهو متعلق بالمساعدات الخارجية ولكن التبرعات من الدول العربية توقفت بغالبتها وأيضا من إيران وسوريا , واللتان كانتا حليفتين في الماضي لحماس .

وسجلت على مستوى القيادة الأزمة الأصعب جدا كما أنه لا يوجد لحماس اليوم قيادات شعبية بالضفة فالقيادات المركزية معتقلة بإسرائيل مثل الشيخ حسن يوسف ومحمد الرمحي , وعناصر أخرى محسوبين على حماس يفضّلون عدم الشهرة وقطع العلاقات , وأحد هؤلاء العناصر هو وزير المالية السابق " عمر عبد الرازق" ففي الفترة الأخيرة قال لأصدقاؤه بأنه ترك حماس , عبد الرازق "عاف " حماس كما يبدو من الإعتقالات التي لا تنتهي لنشطاء الحركة وقيادتها وقرر ألا يكون جزء من الحركة وأيضا نائب رئيس حكومة حماس السابق " ناصر الدين الشاعر" والمعروف بتأييده للتنظيم ولكنه ليس عضوا به وأيضا هو الآخر منع من الظهور دعائيا وعلنيا لها .

فالأزمة الضائقة بالضفة مرتبطة ارتباطا كليا بالأزمة القيادية التي تمر على حماس فللحركة لا يوجد اليوم " بيت" أو صاحب بيت ولا توجد أي دولة توافق على إستضافة المكتب السياسي للحركة , ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل مستمر بالبحث عن مأوى جديد وأيضا الجدال في التنظيم حول العلاقات مع سوريا وإيران يفرض عليهم ضغوطات قوية , هذا الأسبوع وبأسلوب نادر خرج موسى أبو مرزوق نائب مشعل ضد من كان سابقا قائدا بلا منازع وحسب أبو مرزوق فإن مشعل أخطأ عندما رفع علم الثورة بسوريا أو بكلمات أخرى- إختار الإنفصال عنها .

 

وأيضا مشعل نفسه قال بالأسبوع الماضي بأن حماس تدعم إرادة الشعوب العربية بالحرية , طالما أنها تسير بدون عنف , فالموقف حول سوريا واضح بظل الحروب القائمة هناك بين القاعدة ورجال المعارضة الأقوياء جدا , وهذه المواقف جعلت الرئيس السوري بشار الأسد يطلق على رؤساء حماس خونة وتركوا طريق المقاومة .

لا يمكن تجاهل التطورات بالشرق الأوسط وتأثيرها على وضع حماس بالضفة وموقف الحركة الأم الإخوان المسلمين ضرب بكل شوارع من , غزة , طريق السودان , سوريا , الأردن , مصر والعديد من البلدان ,  ومن النجاحات الكبرى للربيع العربي تحول الحركة " لكيس ملاكمة"  للمحور الشيعي من جانب واحد -  وللمحور السني برئاسة السعودية " سويا مع الكويت , البحرين, الإمارات, مصر , الأردن "

ومن جانب آخر قيادة حماس تحاول تجديد الدعم الإيراني للتنظيم , حماس تحتاج للمال بالضرورة " وعلى الأغلب بعد إغلاق الأنفاق على حدود غزة - سيناء " وأيضا تحتاج للوسائل القتالية , فإذا كانت بالماضي تخشى حماس أن تظهر حليفة لإيران فهي حاليا تجدد الغرام بين طهران والغرب وحتى لواشنطن , فقيادة حماس تفرح بتلقي الأموال حتى من الشيعة .

والآن لا يمكن ألا نضيف هنا " تحذير من السفر" للقاريء , فحماس تواجه الكثير من الصعوبات والتحديات السياسية والإقتصادية وهي مستمرة بفرحتها من التأييد الشعبي , فهذا التأييد ليس كالماضي وحتى أنه أقل كثيرا من الماضي – ولغاية الآن هذا التأييد قائم وكما هو معروف عن رأي الجمهور فإنه يتغير ويخدع , وأيضا في أكتوبر 2011 مساء إطلاق سراح جلعاد شاليط كان يظهر وضع حماس السياسي صعب وحتى حرج ولكن عندما جاءت الحكومة الإسرائيلية وقدمت لها سلم الإنقاذ بإطلاق سراح 1027 أسير على الرغم من رفضهم الموافقة على ذلك من قبل, فالإستنتاج أيضا بقيادة حماس أنهم يعرفون اليوم بأن شاليط واحد أو إثنين سيرجع ثقة الشعب بالتنظيم .

يوم الثلاثاء كان اليوم الأول لعيد الأضحى , فشوارع رام الله لم نراها فارغة أبدا بساعات الظهيرة, ونظرة على ميدان الساعة " التي تحولت لميدان عرفات" وميدان المنارة وباقي الأماكن المزدحمة جدا بالمدينة في يوم الوقفة , كانت روح الحياة فكلهم يحتفلون ويدخلون من بين لبيت من إبن عائلة لآخر ويسافرون لزيارة الأقرباء بالمدن والأحياء الأخرى , وبالأحياء السكنية نستطيع أن نشاهد جماعات كثيرة من الرجال تسير بين البيوت " هكذا عندنا " كما قال لي "ب" صديق من إحدى القرى الفلسطينية الأخرى " من الصباح إستطعت أن أزور40 بيت " المطاعم مغلقة سوى القليل منها التي يجلس بها سياح أو صحافيين ضجرين , المدينة تصبح بغيبوبة في عطلة عيد الأضحى وتظهر هادئة ومستريحة , وبجانب الطريق الرئيسي جنوب معسكر اللاجئين " الأمعري" شاهدنا القصاب يذبح خروف تلو الآخر ويضع إلى جانبه أكوام من الأعضاء الداخلية وأنهر دماء تسير , وليس بعيدا من هناك بالدخول للأمعري ترى بعينك يافطة كبيرة تطالب الجمهور الحفاظ على جودة البيئة وباليافطة يظهر رسم لفلسطينيين ينظفون شوارع فلسطين  وأيضا جيبات إسرائيلية ترفع رمز " نجمة داوود- إسرائيل" عليها الأتربة وهي تلوث الأرض .

والكثير من الشكاوي الفلسطينية حول البناء الإسرائيلي بالمستوطنات والتي تبدو صادقة . فكل بيت يبنى من اليهود خارج التجمعات الإستيطانية بالضفة الغربية يقلّل فعليا إمكانية إخلاء الأراضي ويمس بحل الدولتين , ولكن أيضا التعاطف والتقدير من قبل الإعلام الحكومي الفلسطيني للفدائيين الذين قاموا بعمليات إستشهادية أو قتل أطفال وأيضا أعمدة الفيس بوك لتنظيم فتح المؤيدين لقتل الأطفال , لا تبشر بمستقبل جيد بين كلا الشعبين وأيضا اليافظة التي علّقتها وزارة جودة البيئة التابعة للسلطة والتي تقول لكل طفل فلسطيني بأن اليهود يلوثون أرض فلسطين , فهذا لا يساهم كثيرا في التعايش بين الشعبين وأختتم هذا بكلمتي " يورام أربيل " هذا لا يبنى جودة البيئة وأيضا لا يبنى السلام .