خلال المؤتمر الوطني ...

"الجهاد" و "حماس" تؤكدان: وحدة الشعب أصبحت واجبًا وليست خيارًا

تابعنا على:   12:51 2022-05-22

أمد/ غزة: نظمت حركة حماس في غزة مؤتمر وطني في الذكرى السنوية الأولى لمعركة سيف القدس تحت عنوان "سيف القدس وحدة الوطن والشعب" وتخلله كلمات للأمين العام لحركة الجهاد زياد النخالة، ورئيس حركة حماس إسماعيل هنية.

أكد الأمين العام لحركة الجهاد في فلسطين، زياد النخالة أن وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده واجبة لحماية المقاومة واستمرارها، وأن وحدة الساحات القتالية أصبحت ضرورة، مشددا على ضرورة عدم السماح للعدو بالاستفراد بمنطقة دون غيرها.

وقال: إن القتال ومقاومة العدو في كل مكان من فلسطين يجب أن يحظى باهتمامنا جميعًا، ويجب تعزيز الروح القتالية ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً" مبينا أن العدو يحاول استغلال الظروف الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ومؤكدا على واجب إيجاد حلول عملية لا تمكن العدو من استغلالها للضغط على الفلسطينيين.

وأضاف القائد النخالة: "القدس عاصمتنا الأبدية، والمسجد الأقصى قبلة جهادنا، وما يجري من محاولات لتهويده لن نقبل به، حتى لو ذهبنا إلى القتال كل يوم".

وأوضح أن وحدة قوى المقاومة في المنطقة ضرورة، لا يمكن التفريط بها بأي حال من الأحوال، مشددا على ضرورة الدفع باتجاه تعزيز محور القدس، بكل قوة، حتى النصر.

وزاد الأمين العام للجهاد: نحتفل اليوم بالذكرى السنوية الأولى، لمعركة سيف القدس التي كانت محطة فارقة، في تاريخ نضال شعبنا الفلسطيني، ومسيرته نحو القدس ونحو فلسطين.. وفي هذه المناسبة العظيمة أنحني إجلالاً وإكبارًا، لشهداء شعبنا جميعهم، وشهداء معركة سيف القدس وجرحاها الذين كان لبطولاتهم الفضل الأكبر في حفلنا هذا".

واستطرد قائلا: عام مضى وما زالت القدس تتعرض للتهديد والتهويد، وما زالت معركتنا قائمة لأجلها على مدار الوقت، فلا العدو توقف عن تهديداته، ولا المقاومة توقفت عن الالتزام بأمانة الدفاع عن القدس، وعن المسجد الأقصى".

وتابع: في القدس يتواجه اليوم مطلقان متصارعان؛ المطلق الإسلامي، والمطلق اليهودي. والهجمة اليهودية ما زالت في ذروتها، وهي تستهدف القدس ومسجدها الأقصى المبارك.. ولم يعد الدعاء يكفي للذين يجأرون بالدعاء إلى الله أن يحفظ عليهم دينهم ومقدساتهم، ومن هنا تزداد مسؤولية المقاومة بالدفاع عن المسجد الأقصى يومًا بعد يوم".

وأردف القائد النخالة: علينا أن نكون في كامل جهوزيتنا واستعدادنا للقيام بواجباتنا، ولنعلن للعالم أجمع أن القدس دونها أرواحنا، وأن إعلاننا عن مواقفنا والالتزام بها، هو الضمانة الوحيدة لعدم الانزلاق خلف من يحاول ترويضنا لصالح العدو، وللقبول بالأمر الواقع.. وواهمون أولئك الذين يظنون أن مقاومة الشعب الفلسطيني يمكن أن تقف عندما يتعرض المسجد الأقصى للتهويد، إنهم لا يفهمون بواعث هذه المقاومة؛ إنها القدس، إنها فلسطين، إنه الإسلام بأبهى تجلياته".

وبيّن أن ما يجري في القدس وحولها هو تعمد إهانة المسلمين، وتعمد إهانة الفلسطينيين حراس هذا المكان، والدوس على حقوقهم، حيث ينكرون عليهم حتى ما أقرته لهم ما تعرف بالشرعية الدولية.

وتساءل القائد النخالة : هل يعتقد اليهود، ومن خلفهم من العالم الظالم، أنهم بقتلنا في باحات المسجد الأقصى يمكنهم أن يجعلونا نتنازل عنه؟! مضيفا: هؤلاء القتلة المجرمون لن يجدوا في شعبنا إلا المقاتلين الشجعان الذين يذهبون إلى القتال وإلى الشهادة، كما يذهبون إلى أعمالهم اليومية، وكما يذهبون إلى الصلاة..
إن كل الظروف التي تحيط بنا اليوم، تضع شعبنا المجاهد في فلسطين وجهًا لوجه أمام العدو الصهيوني، بدون أوهام، وبعيدًا عن شعارات التضامن والمجاملات الترويضية من البعض، والتي تستهدف كسر إرادتنا بالقتال".

وقال: إن بإمكاننا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، فتح مزيد من الثغرات في جبهة العدو، لينزف حتى يرحل عن بلادنا. فها هي جنين بكتيبتها المظفرة تتقدم، وتتقدم طولكرم بكتيبتها، وتتقدم نابلس وكل المدن، وتشتعل القدس، ويتوحد فيها شعبنا المقاوم والعنيد. وتشهد على ذلك أيام شهر رمضان المبارك، ومواجهات العدو اليومية في رحاب المسجد الأقصى، ووحدة شعبنا ومقاومته الممتدة من جنين إلى غزة، والشهداء الذين يرتقون يوميًّا في الضفة الباسلة، ووحدة شعبنا في جنازة شيرين أبو عاقلة؛ لقد كان يومًا مشهودًا أن يقف مسلمو المدينة المقدسة ومسيحيوها جنبًا إلى جنب، في مواجهة الوحشية الصهيونية".

وأكمل القائد النخالة كلمته بالقول: إن رايات المقاومة تعلو اليوم في كل مكان من فلسطين، وتتكامل الساحات، وتتكامل الأدوار، وإن أمامنا فرصة تاريخية لتصعيد المقاومة، بكل ما أوتينا من قوة. لقد طور شعبنا ومقاومته وسائل قتالية فاعلة، لم تكن متوفرة لديه من قبل، رغم الحصار الجائر من أجل إحباط شعبنا، وثنيه عن مقاومة الاحتلال الصهيوني لبلادنا".

وأضاف الأمين العام للجهاد: يقف العدو الصهيوني لأول مرة، منذ سبعين عامًا، أمام حقيقة أن الشعب الفلسطيني لديه الاستعداد للمقاومة، وقد غادر أوهام التسوية والإلهاء بمشاريع سياسية لا قيمة لها..وأدرك قادة العدو أكثر من غيرهم، أن مؤسسي المشروع الصهيوني كانوا جهلة، والذين منحوهم بلادنا وطنًا كانوا أكثر جهلاً منهم؛ لقد زرعوا عضوًا غريبًا في جسد يرفضه، حينها لم يكتشف العلم بما يعرف اليوم علميًّا بتوافق المواصفات، لذلك بدأ الحديث في الأوساط الصهيونية نفسها، أنهم في المكان الخطأ، وعلينا أن نثبت لهم كل يوم، بجهادنا وقتالنا، أنهم في المكان الخطأ أيضًا".

وأكد القائد النخالة أن "المسئولية تزداد يومًا بعد يوم، وواجباتنا تزداد وضوحًا، وإنجازات المقاومة في غزة وحضورها الدائم في الميدان يلقي علينا مسؤولية كبيرة، وخاصة بعد معركة سيف القدس التي وحدت الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ورسمت مشهدًا تاريخيًّا يجب الحفاظ عليه بكل ما أوتينا من قوة".

وتابع يقول: لا يكفي أن نتحدث عما أنجزناه في معركة سيف القدس، بل من واجبنا أن ندفع بهذه الإنجازات إلى الأمام، وأن لا نرجع خطوة واحدة إلى الخلف.. لقد قلت سابقًا، وأقول الآن، إن العدو يحاول دومًا أن يفرغ ما أنجزناه من وحدة ومن انتصار، بتشتيت وحدتنا، وإشغالنا بما هو أقل من القتال والجهاد، وعلينا أن نفشل كل محاولاته التي تستهدف النيل من وحدتنا، ومن إصرارنا على استمرار المقاومة في كل مكان".

وشدد على أن المقاومة وحدها هي التي تجبر العدو على التراجع، رغم تكلفتها العالية، مردفا بالقول: علينا أن نكون على قدر المسؤولية، فالنصر منوط بمدى استعدادنا للتضحية، وكلما كانت الاستعدادات أقوى كان النصر أقرب، ولا انتصار بلا تضحية، فالعدو يطاردنا في كل مكان، وعلينا أيضًا أن نواجهه في كل مكان، وعلى القوى السياسية الفلسطينية وقوى المقاومة أن تنتقل من المراوحة في المكان نفسه، إلى التقدم بتعزيز جبهتنا الداخلية، بعيدًا عن الروح الحزبية التي تبرز عند أي اختلاف في الرأي، وكأننا نهدم كل ما بنيناه في لحظة واحدة".

وأشار القائد النخالة إلى أن التحديات التي تواجه الفلسطينيين لا يستطيع مواجهتها حزب بعينه، أو تنظيم ما "وإذا لم ندرك ذلك اليوم، سندركه في وقت لاحق، ونكون قد فوتنا علينا الفرصة السانحة" بحسب الأمين العام لحركة الجهاد.

وأكد أن معركة سيف القدس كانت وما زالت فرصة كبيرة لوحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته وأن حماية هذه الوحدة أصبحت واجبًا وليست خيارًا، وخاصة في ظل تحالفات معادية تنشأ كل يوم، وتصب في مصلحة العدو.

من جهته، حذّر إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قادة الاحتلال الإسرائيلي من الإقدام على اقتحام المسجد الأقصى ومسيرة الأعلام المزمع تنظيمها نهاية الشهر الحالي، داعيًا المرابطين في الأقصى إلى الجهوزية الكاملة والاستعداد لحماية المسجد.

وشدد رئيس الحركة في كلمة له خلال المؤتمر، على أن الشعب الفلسطيني ومن خلفه المقاومة في القدس والضفة على وجه الخصوص لن تقبل بتمرير هذه الخزعبلات مؤكدًا أن المسجد الأقصى مسجدٌ إسلاميٌ خالص.

وقال: "قرارنا واضح اننا سنواجه بكل الإمكانات ولن نسمح مطلقًا باستباحة المسجد الأقصى أو بالعربدة في شوارع القدس ضد شعبنا وأهلنا في القدس أو الضفة أو أراضي ال48"، مجددًا تأكيده أن مرحلة ما بعد سيف القدس تختلف كليًا عن ما قبل المعركة".

وأضاف "أفعالنا تسبق كلماتنا على الأرض في غزة وفي جنين وفي القدس وفي كل أرجاء الضفة، وأهلنا داخل ال48 وشعبنا في المنافي والشتات وأمتنا لن تسمح بهذه التجاوزات"، معتبرا أن الصراع مع الاحتلال دخل مرحلة جديدة بكل أبعادها ومآلاتها.

وأشار رئيس الحركة إلى أن معركة سيف القدس أحدثت تحولات استراتيجية وشكّلت نقطة تحول مهم في مجرى الصراع مع المحتل وفتحت الباب واسعًا أمام مرحلة جديدة مختلفة بكل ما تحمله من أبعاد، لافتًا إلى كونها معركة شاملة ومركبة لم تقتصر بتأثيراتها على حدود الجغرافيا الفلسطينية بل تعدت إلى المنطقة والمجتمع الدولي بكامله.

واستعرض ثلاث نتائج ذات بعد استراتيجي لمعركة سيف القدس في الذكرى السنوية الأولى لها، مبينًا أن هذه النتائج ذات تأثير عميق سيكون لها ما بعدها في كافة المواجهات التي سيخوضها شعبنا وحماس والمقاومة ضد الاحتلال.

وقال: "النتيجة الأولى أن المبادرة التي قامت بها كتائب القسام والمقاومة في غزة ضربت نظرية الأمن الصهيونية التي تقوم على الردع والحرب الخاطفة والانتقال سريعًا إلى أرض العدو، والتي حكمت العمل الصهيوني بأبعاده العسكرية والسياسية والأمنية على مدار عقود الصراع والحروب التي خاضها جيش الكيان في فلسطين وخارجها".

واوضح أن المقاومة ضربت هذه النظرية الأمنية في الصميم، حيث نقلت المعركة إلى قلب الكيان داخل الأراضي المحتلة، وقامت بعمليات خاطفة لم تزد عن 10 أيام شاهد العالم فيها الأداء البطولي للمقاومة والارتباك والانكشاف الأمني والعسكري للكيان الصهيوني.

وأشار هنية إلى أن "هذه النتيجة في نهاية المعركة أدّت إلى كي الوعي لدى الكيان وشكّلت معادلة القداسة والقوة، القوة التي مثلتها المقاومة في غزة والقداسة المتمثلة بالقدس"، لافتًا إلى أن "هذه المعادلة ما زالت بتأثيراتها قائمة حتى هذه اللحظة، فقد شاهدنا في رمضان الماضي كيف حاول قادة الاحتلال التخفيض إلى أدنى مستوى حالة الاحتكاك في الأقصى لأن تأثيرات معركة سيف القدس ما زالت قائمة ومؤثرة في مجرى السياسة الصهيونية".

وأضاف " النتيجة الثانية أن المعركة أدخلت عناصر جديدة على ميزان القوة الاستراتيجية لصالح شعبنا ومقاومتنا، وهي متعددة وأهمها هو الشعب الفلسطيني داخل أراضي ال48 المحتلة حينما قام بانتفاضة الكرامة وتحرك أهلنا في المثلث والنقب والجليل التحامًا مع غزة وصواريخها ومع القدس والضفة الغربية".

وشدد رئيس الحركة أن ميزان القوة الاستراتيجية اليوم هو لصالح الفلسطينيين من حيث المناخ والروح التي تسري في جسد أبناء الشعب الفلسطيني، مبينًا أنه "لم يعد هناك حاجز يحول دون أن يقوم أي شخص بتسديد ضربة مباشرة للعدو كما حصل في الآونة الأخيرة حيث تخطى الأبطال المجاهدون الحواجز وكل التحديات الأمنية ونفذوا هذه العمليات في قلب الكيان".

وتابع "النتيجة الثالثة أن سيف القدس وحّدت الأرض والشعب والقضية، وأزالت الحواجز الجغرافية داخل فلسطين التاريخية، وأيضًا صهرت كل أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في قلب هذه المعركة، فبدت الأرض الفلسطينية موحدة، الشعب الفلسطيني موحد، والقضية الفلسطينية برزت على حقيقتها قضية تحرر وطني وقضية سياسية وطنية إنسانية بامتياز، وهذه لم تكن موجودة بهذا الوضوح والوحدة والتماسك ما قبل معركة سيف القدس".

ونوه إلى أن هذه النتائج ذات الصبغة الاستراتيجية لهذه المعركة تشكل اليوم الوعاء الناظم لحركة الإحياء والتجديد والنهضة في روح المقاومة والثورة ضد المحتل من قبل أبناء الشعب في كل مكان وخاصة في القدس والضفة المحتلة.