هل تفلح سياسة رفع الفائدة في كبح جماح التضخم ..

تابعنا على:   12:25 2022-05-22

بكر نعالوة

أمد/ تتجه البنوك المركزية في مختلف دول العالم الى رفع أسعار الفائدة أملا في كبح جماح التضخم و محاولة الحفاظ على الأموال الساخنة ويأتي ذلك القرار في خضم قرارات الفدرالي المتعلقة بهذا الخصوص ..

تراهن البنوك المركزية من خلال تلك الأداة (( رفع الفائدة )) سحب السيولة من أيدي المستهلكين و إيداعها في البنوك أو استثمارها في أدوات الدين الحكومي أملا في تحقيق زيادة معادلة (( زيادة العرض وقلة الطلب )) ..

أما فيما يتعلق بالحفاظ على الأموال الساخنة (( هي العملات الصعبة المستثمرة في أدوات الدين الحكومي غالبا واستثمارات أخرى )) تصبح رفع أسعار الفائدة ضرورة من أجل تحفيز تلك الأموال على البقاء في تلك الدول بدلا من خروجها الى الأسواق الأقل خطورة مثل الولايات المتحدة ، الإتحاد الأوروبي وغيرها من الدول ذات تصنيف ائتماني أفضل .

ولكن هنا أود الإشارة بأن من يدفع كلفة قرارات الفدرالي هي الدول النامية والتي لا تمتلك مخزون كبير من احتياطي العملات الصعبة مما يجعلها تحت ضغوط كبيرة ويهدد استقرارها اقتصاديا ..

ولكن يبقى أن نفكر هل حقا يمكن أن تنجح تلك السياسة وهل جميع الدول لها نفس الرهان وتستطيع أن تكبح جماح التضخم من خلال تلك الأداة النقدية ؟؟ 

حقيقة لا أعتقد بأن الأمر بهذه السلاسة حيث إن نجاح تلك الأداة ممكن ولكن بظروف مغايرة لتلك الظروف التي فرضت التضخم على العالم ، البعض يراهن بأن تلك السياسة قد تدفع الى موجة ركود تضخمي ولكن يتبعها بعد ذلك انتعاش اقتصادي ..

لكن لست ممن يعولون على تلك الرؤية المتفائلة وذلك لأن ظروف التضخم والتحديات غير مرتبطة بعامل زمني يمكن أن نبني عليه (( فترة صمود )) إذ أن أسباب التضخم العائمة أمامنا حاليا على الأقل لا يمكن أن نراهن على انتهائها خلال فترة زمنية ..

وتلك الأسباب هي : 

١_ التضخم بفعل إرتفاع تكاليف الشحن البحري بفعل الخلل الذي أصاب هذا القطاع ، ولكن يأمل البعض أن تنتهي تلك المعضلة خلال منتصف العام القادم .

٢_ التضخم بفعل الحرب الأوكرانية الروسية وما تبع ذلك من غياب سلع و ارتفاع ثمنها عدا عن العامل النفسي الذي تتركه الحرب على الأسواق .

٣_ معضلة التغيير المناخي والتحديات التي تفرضها على عجلة الإنتاج والذهاب نحو الإعتماد على مصادر طاقة مختلفة .

٤_ تحديات لا زال يفرضها فايروس كورونا على مصنع العالم (( الصين )) ..

هذه الأسباب غالبا هي جزء لا يتجزأ من التضخم المستورد وفي معظمها منتجات لا يمكن الاستغناء عنها وخصوصا (( الغذائية ، الدوائية ، مصادر الطاقة  )) لذلك أخشى أن يتحول التضخم الى ركود تضخمي طويل الأمد ويخلق مشكلات و اعباء أكبر  على الدول من حيث البطالة والديون و إرتفاع فوائد خدمة تلك الديون .

وبالمناسبة الركود التضخمي عبارة عن إرتفاع في الأسعار وعثرة في السوق من حيث النشاط الاقتصادي ولك أن تتخيل ماذا لو طال أمد تلك الحالة هذا يعني بأننا نمد ذراعينا الى كساد لا نتمناه أبدا ..

و بالمناسبة بعد قرار الفدرالي رفع الفائدة الى قرابة 1%  لم ينجح ذلك في كبح جماح التضخم مما يعني بأنه قد يكون هناك عملية رفع أخرى ولكن الجدير ذكره بأن تلك الدول تقترض بأسعار فائدة لا تذكر وتستطيع بكل سهولة أن تحول الأموال من جيوبنا الى أسواقها و أترك لك أن تتصور هذا الوضع ..

كلمات دلالية