نوفوروسيا قادمة

تابعنا على:   15:13 2022-05-21

محمود مشارقة

أمد/ يؤمن المفكر الروسي ألكسندر دوغين بأن انتصار بلاده في الحرب ضد أوكرانيا مسألة وقت وحتمية، ويرسم صورة قاتمة ومتطرفة لمستقبل العالم في حال فشل فلاديمير بوتين في مهمته الخاصة.
دوغين على قناعة أن "المستقبل في الماضي"، وأن استعادة روسيا لأراضيها ضمن  حدود ما قبل الحرب العالمية الثانية مهمة استراتيجية للقيصر بوتين ، وهذا يعني أن التاريخ القديم المكتوب في 1764 ربما يعاد كتابته بأحرف جديدة حتى لو اضطرت روسيا إلى الدخول في حرب عالمية ثالثة أو شن حرب نووية على خصومها في الغرب.
نوفوروسيا أو روسيا الجديدة هو اسم الدولة التي قد يشهد العالم ميلادها حين تضع الحرب أوزارها، ووفقا لتصريحات النخب القومية والفكرية المحيطة بالرئيس بوتين ، تقوم فكرتها على السيطرة وضم مناطق كبيرة من المناطق الشرقية في أوكرانيا إلى روسيا، وتمتد من إقليم دونباس، حيث تقع جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، شرقاً، إلى أوديسا في الجنوب الغربي، وتحرم هذه المناطق  الساحلية "حكومة كييف" الحالية من موانئ البحر الاسود وبحر أزوف وتحول أوكرانيا إلى دولة معزولة مقطعة الاوصال وبلا أهمية إستراتيجية في المواجهة مع دول حلف الناتو .
لتحقيق هذه الاستراتيجية يظهر الكرملين عنصر المباغتة في الحرب.. تارة يضرب هنا وتارة أخرى يعيد الانتشار والانسحاب من هناك، وتعجز الآلة الاعلامية الغربية معه في رسم نهاية سعيدة أو كتابة انتصار يجعل جيش بوتين يعود أدراجه الى الوراء.
الاستراتيجية الروسية تهدف إلى الهيمنة على امتداد البحر الأسود بالكامل، وتحول بحر أزوف إلى بحر داخلي روسي، كونه سيصبح واقعاً بين الحدود الروسية القديمة والجديدة الممتدة من ماريوبول إلى شبه جزيرة القرم ، وقد نشهد امتدادا في طموح استعادة التاريخ إلى نشوء دويلات في المناطق الموالية لروسيا سواء في أوكرانيا أو مولدوفا المجاورة، وبخلاف ذلك السيناريو ستتحول أوكرانيا إلى أوكرانستان بدخولها سيناريو "الأفغنة" بمعناها الحقيقي في مواجهة طويلة الأجل . 
سقوط مدينة ماريوبول الاستراتيجية المطلة على الساحل الشرقي تعد نقطة تحول في استراتيجية تحقيق "روسيا الجديدة"، وتشكل سيطرة موسكو على هذه المدينة، آخر معاقل حكومة كييف على ساحل بحر أزوف، منعطفاً خطيرا في الحرب التي ستغير خريطة الصراع لتكون أوسع من إقليم دونباس بأهميته السياسية والاقتصادية في قاموس القوميين الروس لتشمل أوروبا الشرقية بأكملها .
الحسم في الصراع لا يزال مبكرا في ظل الحرب الهجينة التي تدور رحاها في أوكرانيا وتمتد تأثيراتها إلى باقي دول العالم، والأهم بالنسبة للجميع أن تداعيات هذا الصراع وصلت إلى كل بيت عبر ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم القياسية ، والعارف في دهاليز الحياة الروسية يؤمن أن الدب النائم إذا استفاق حتما سيكون مقاتلا شرسا وعنيدا في حظيرة عالمية تتسم بالوحشية ، وفناء روسيا والعالم كما يهدد دوغين فكرة راسخة في عقلية القوميين الروس.. لذا علينا الاستعداد لخطر "نوفومير" أو النظام العالمي الجديد لكن عبر الطريقة الروسية وليس الأمريكية "الكيسنجرية" هذه المرة .

كلمات دلالية