القائد الخالد في ذكرى رحيله التاسعة

تابعنا على:   13:37 2013-11-12

اسماعيل عجوة

هذا الحب الجارف للرئيس الخالد ياسر عرفات من جانب أبناء شعبه في الوطن والشتات، له أسبابه وأبعاده ومعانيه السامية، فالرئيس أبو عمار مفجر أنبل ثورة عرفها التاريخ، وهو الذي خاض المعارك والحروب في الميدانين السياسي والعسكري حفاظا على أهداف ومبادىء هذه الثورة، وانتقل بها من مرحلة الى اخرى مدعوما من شعبه ومتحديا كافة أشكال العداء والتآمر، محافظا على مسيرة شعب لم تتوقف.

وياسر عرفات الذي نحيي الذكرى التاسعة لرحيله، حافظ على فلسطين في النسيج الدولي، واستمر في قيادة المسيرة وسط بحر هائج متلاطم الأمواج، متفايا الغرق والخضوع، رافضا الحصار والتطويع وبيع القرار بحكمة ودهاء وتفان، متحملا بصبر نادر الاعداء والخصوم والمتربصين، رافعا الراية متمسكا بالحقوق ومحتضنا الثوابت، وهذا هو سر عظمة القائد والزعيم ياسر عرفات الذي نحب ونسير على نهجه.. وهذا أيضا ما يفسر حنق وحقد الاعداء الذين فشلوا في ثنيه عن المضي قدما في مسيرة شعب، سلمه الأمانة ووثق به واختاره قائدا له، ليمضي واياه تحو تحقيق الأهداف كاملة.. بعد أن ارسى القواعد الصلبة لبنيان يستحيل هدمه، تفاني القائد أبو عمار وتضحياته وصدقه عوامل رئيسة ألزمت الشعب الفلسطيني أن يسير على نهجه والتمسك بالثوابت التي رحل من أجلها، وقطعه العهد بأن يبقى مدافعا عنها حتى تحقيق الأهداف التي نادى بها وأصر عليها منذ انطلاق المسيرة التي قادها وقضى نحبه وهو يصد عنها رياح الغدر والاقتلاع والخيانة، مضطلعا بمسؤوليته، محافظا على الامانة التي يحملها،مثل هذا القائد الذي أغاظ الاعداء والمشككين والمتآمرين يبقى في ذاكرة وقلب وضمير شعبه الذي يفتقده ويحيي ذكرى رحيله التاسعة، في وقت تحيط به تحديات كبيرة وصعوبات مريرة، وحصارات خانقة ومؤامرات بأشكال مختلفة من القريب والبعيد.. لكنه، الصمود الجماهيري الاسطورة الذي زرعه ياسر عرفات في قلوب أبناء شعبه، لذلك، مسيرة مقدسة وثورة فجرها القائد أبو عمار لن تتوقف قبل أن تصل نهاية الطريق وتستكمل الأهداف التي استشهد الزعيم الخالد دفاعا عنها، بعد أن ارسى القواعد التي تستند اليها في مواجهة الاحتلال والغدر والظلم.

تكالبت قوى الشر والحقد على مسيرة شعبنا، واغتالت اسرائيل القائد الرمز مستخدمة السم الاشعاعي الذي تمتلكه فهي دولة نووية بحوزتها مثل هذا السم.. اسرائيل اغتالت الزعيم الخالد الذي تحدى خططها ومخططاتها وجرائمها .. لقد عجزت عن مواجهته في ميدان القتال وفي ميدان السياسة، فلجأت الى الغدر وترسانتها النووية لتغتاله بالسم الاشعاعي، بعد أن هيأت الظروف لذلك، حصارا وتهديدا واستعداء وتحريضا.. ويعرف شعبنا منذ اللحظة الاولى لاغتياله أن اسرائيل وراء ذلك.. لكنها، فشلت في تطويع شعبه وحمله على التخلي عن الثوابت التي تمسك بها ياسر عرفات.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، وفي الذكرى التاسعة لرحيل القائد الرمز، هو: من هي الأداة التي سهلت لاسرائيل عملية الاغتيال، ومتى ستكشف حقيقة ذلك، هذا السؤال سيظل مطروحا الى أن تظهر كل الخيوط، انه حق لشعبنا، وحق القائد الرمز على شعبه.

في الذكرى التاسعة لرحيلك أيها القائد الخالد، ما زلت بيننا، ونهجك يقودنا، ملتزمون به، وعهدا على مواصلة السير على هديه، فأنت من حافظ على فلسطين وشعبها في النسيج الدولي.

في الذكرى التاسعة لرحيل مفجر الثورة، وباني المسيرة، والقائد الرمز، نقول: اننا نفتقدك.

- رئيس تحرير المنار المقدسية/ القدس