تحية لجهود الجالية الفلسطينية في أمريكا

تابعنا على:   13:19 2022-05-17

محمد مشارقة

أمد/ المشاهد التي رافقت احياء ذكرى النكبة الفلسطينية في برلين تبعث على القلق، ولكن التفكير العميق. فالشرطة الألمانية قامت باحتجاز 179 فلسطينيا ومتضامنا، لكل من رفع العلم الفلسطيني او وضع الكوفية على كتفيه او ردد شعار الحرية لفلسطين.

 على الرغم من التحول الملحوظ في الراي العام الأوروبي تجاه الحق والعدالة لفلسطين في الأوساط الاكاديمية والطلابية والسياسية، الا ان اللوبي الصهيوني باع بنجاح اكذوبة حل الدولتين وانه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه، ولا يستثنى من ذلك قيادة السلطة ورئيسها المسالم جدا محمود عباس. إسقاط طرحنا لحل الدولتين من التداول بات ضرورة وطنية وليتقدم الرئيس عباس بوضع سقف زمني، ينهي حالة المراوحة والجمود السياسي، ويضع العالم امام مسؤولياته، لان سياسته أصبحت سلاحا بيد المحتل وحجة للعالم الغربي باستمرار التجاهل والمماطلة حتى يحسم المحتل الامر برمته. حل الدولتين بات عقبة تروج له الأوساط الإسرائيلية والأوروبية الرسمية، تعاميا مقصودا وموجها عن الحقائق التي تجري على الأرض، بما في ذلك تحول الدولة في إسرائيل الى دولة ابارتهايد تمارس التمييز العلني معززا بقانون القومية، وكذا التطهير العرقي في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67 وتوسع استيطاني لم يبق شيئا يمكن التفاوض عليه.

 من يراهن على صحوة ضمير أوروبية يحتاج الى مراجعة معمقة، فالأوروبي والألماني على وجه الخصوص يظل محكوما بعقدة تاريخية تجاه اليهود. ربما نحتاج الى التفكير بالاستثمار الحقيقي في جهدنا داخل الولايات المتحدة، فمن هناك يأتي التغيير. لا اريد الإشارة الى التحولات في المجتمع الأكاديمي والمثقف هناك، او الفسحة التي فتحت في بعض الولايات، بالسماح بتدريس تاريخ الشعوب ومظلومياتها بما فيها الزنوج واللاتين، وقد مررت احدى الولايات منهاجا يدرس القضية الفلسطينية.  لكني انوه واقترح الاهتمام بالتيار التقدمي في الحزب الديمقراطي الذي يقود التحول، وطرح نوابه في الكونغرس يوم أمس مذكرات حول الاعتراف بالنكبة الفلسطينية وإدانة اعدام الصحفية شيرين أبو عاقلة. 

واشير أيضا الى استطلاع اجراه معهد غالوب، يقول ان التأييد للرواية الفلسطينية، انتقل من 14 بالمئة عام 2014 الى 26 بالمئة مطلع عام 22 . بالطبع لن ادخل في تفسير ظاهرة التحول وأسبابها ، لكن الانصاف يقتضي التنويه بجهد وطريقة عمل قيادة الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة التي قطعت شوطا طويلة في التعلم من تجارب نضالاتها السابقة ، ونحتت قاموسها الخاص بعيدا عن لغة الخطاب الفلسطيني التقليدي ، وانجزت وحدة ميدانية بين كل أبناء التيار الوطني ، وابعدت كل الأصوات النشاز الاقصائية او المتطرفة او محاولات ادخال الجالية في صراعات لا تضع فلسطين بوصلتها . كما حيدت قيادة الجالية كل محاولات الاستخدام الدعائي الفصائلي والتوجيهات التي تفضي الى الفرقة القادمة من المركز .

كلمات دلالية