بوليفيا تتغلب على التضخم بأمريكا اللاتينية؟ تفاصيل

تابعنا على:   17:08 2022-05-06

أمد/ سوكريه: أصيب الاقتصاد العالمي بصدمة من موجة التضخم العالمي، وظل مؤشر أسعار المستهلك في بوليفيا مستقرا بشكل كبير، وأدت الحرب في أوكرانيا والتحفيز الذى استجابت به الحكومات لضربة الوباء إلى ارتفاع الأسعار في أجزاء كبيرة من العالم.

وفى أمريكا اللاتينية، كان تأثير الارتفاع مؤلما بشكل خاص، ولكن بوليفيا تمكنت حتى الآن تحرير نفسها وعندما ارتفعت منحنيات جيرانها ونصف العالم، وسجلت بوليفيا انخفاضا في الأسعار بنسبة 0.1 % من فبراير إلى مارس من هذا العام.

ووفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن صندوق النقد الدولي (IMF)، "بالنسبة لمنطقة ذات مستويات عالية تاريخيًا من عدم المساواة، فإن تآكل الدخل الحقيقي بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة سيزيد من الضغط الاقتصادي الذى تواجهه الأسر الضعيفة بالفعل.

المشكلة هي أن التضخم في أكبر خمسة اقتصادات في أمريكا اللاتينية وصل إلى أعلى مستوى له في السنوات الخمس عشرة الماضية، حيث أنه في حين أن معدل التضخم السنوي في بوليفيا بلغ 0.77% في مارس، يقدر صندوق النقد الدولي أنه سيكون حوالى 10% للمنطقة بأكملها في نهاية العام وستعانى الاقتصادات الرئيسية في المنطقة من أعراض أكثر وضوحًا، في حين أن البرازيل 11.3%، وتشيلى 9.4%، وكولومبيا 8.5%، والمكسيك 7.4%، وأوروجواى 9.4%، كما تأثرت بيرو المجاورة (6.8%) والإكوادور (2.6%) بدرجة أكبر. وأرقام الستراتوسفير لفنزويلا (284.4%) والأرجنتين (55%) بعيدة كل البعد عن تلك الخاصة ببوليفيا.

وقال روبرتو لاسيرنا، مدير مركز دراسة الواقع الاقتصادي والاجتماعى (سيريس)، وهو مركز تحليلى مقره في لاباز : "من الصعب للغاية شرح أن معدل التضخم في بوليفيا منخفض في هذا الوقت"، وعلى عكس ما يحدث مع عملات الدول المجاورة، والتي تخضع أحيانًا لتغيرات قوية في سعر الصرف، فإن العملة الوطنية لبوليفيا لها سعر صرف ثابت فيما يتعلق بالدولار الأمريكي الذى حددته حكومة إيفو موراليس الاشتراكية لبضع سنوات منذ أكثر من 10 سنوات (1 بوليفيانو = 6.96 دولار أمريكي).

وبينما اضطرت دول أخرى فى المنطقة إلى تنفيذ آليات مراقبة الصرف لدعم عملتها، وكانت هناك اختلافات كبيرة بين سعر الصرف الرسمى والسعر الحقيقى للعملة الأمريكية في الشارع، في بوليفيا يمكنك شراء وبيع الدولارات بحرية، وتم الحفاظ على سعر الصرف بفضل حقيقة أن الحكومة تحافظ عليه عن طريق ضخ الدولارات من احتياطياتها في السوق، مثل شركة دعم الإنتاج الغذائي (إيمابا)، وهى شركة حكومية تقدم الدعم المالي للمنتجين الزراعيين، والصندوق الدائر للأمن الغذائي، الذى يستورد المواد الغذائية المحملة على الحسابات العامة ويوزعها في السوق لإبقاء الأسعار منخفضة.

في أحد إجراءاته الأخيرة، ضخ الصندوق 10 آلاف طن من دقيق القمح في السوق لمنع ارتفاع أسعار الخبز.

وأكد الخبير ليان لين أن "هذه الأشياء تبقى تضخم أسعار الغذاء منخفضًا وهذا يعنى جزءًا كبيرًا من إجمالي مؤشر أسعار المستهلك"، وهناك عائق آخر لارتفاع الأسعار الذى تطبقه الحكومة وهو شهادات التصدير المطلوبة لجميع المنتجات المباعة في الخارج.

عندما لا يتم ضمان توريدها في بوليفيا بسعر تعتبره السلطات عادلاً، فيمكنها رفض شهادة التصدير، مما يؤدى إلى زيادة العرض في السوق المحلية التي تخفف أيضًا من الضغوط التضخمية.

السؤال الرئيسي هو إلى متى ستستمر بوليفيا في الاستفادة من استقرار الأسعار الاستثنائي في عالم أصبح فيه التضخم العدو الرئيسي للبنوك المركزية وأحد الاهتمامات الرئيسية للسكان.

يتوقع خوسيه لويس هيفيا أن يكون هناك هذا العام "زيادة في التضخم بسبب ما يحدث في السياق الدولي، لكنها ستكون معتدلة نسبيًا"، مضيفا "لكن كل شيء سيعتمد على المدة التي يمكن أن يستمر فيها النموذج الحالي، وهو أن العديد من الاقتصاديين يحذرون من الآثار السلبية لسياسة الدعم للحكومة البوليفية وتتزايد الشكوك حول استدامة الحسابات العامة.

ويقدر تقرير حديث للبنك الدولي أن الدين العام البوليفي سيقترب من 80% من الناتج المحلى الإجمالي بحلول نهاية عام 2022، أي أكثر من عشر نقاط مئوية فوق المتوسط الإقليمي.

وردت وزارة الاقتصاد والمالية ببيان أكدت فيه أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالي بلغت 43.6% في فبراير "أقل من الحدود المقررة على النحو الموصي به".

ويعتقد ليان لين أن "بوليفيا ستستمر فى التمتع ببعض الوقت من أسعار الغاز ولكن في المستقبل سيتعين تخفيض سعر الصرف قليلاً على الأقل وسيكون هناك نوع من التخفيض التدريجي لقيمة العملة والتخفيضات فى البرامج الحكومية."

اخر الأخبار