أين فلسطين؟

تابعنا على:   10:26 2022-04-29

مازن سلامة

أمد/ الأسوء لم يأت بعد، والطريق الى الهاوية يسير بخطي متسارعة، فالأمر تجاوز فكرة خلق مسارات تفاوضية توقف معركة دائرة وجلب المتقاتلين الى طاولة المفاوضات لإيجاد حلول توقف نزيف الدماء ومعالجة الاثار التي ترتبت على ذلك.

 فالمعركة الحقيقية انتقلت الى البنوك والعملات الوطنية والبحث عن اليات تجارية بعيدة عن هيمنة الدولار، حتى العالم الموالي لأمريكا لا يمكنه ابقاء ثقته في تلك العملة التي لا تتردد أمريكيا في استخدامها لفرض العقوبات ومصادرة أموال الشعوب بحاجة انها تحمي السلم العالمي.

قادم الأيام لن ينحاز الى دولة تفرغت لتوزيع الاسي على كل شعوب الأرض و الحكومات لن تبقى مغلقة مع جهلها فهذا الكأس تجرعته الكثير من الدول فقط لأنها رفضت الانصياع و الرضوخ لمتطلبات أمريكية فيها انقاص للسيادة الوطنية.

 خريج جهاز الاستخبارات الروسية كان على يقين بان أمريكيا لن تتركه و انها تقترب من حدود بلاده لمحاصرته و زرع الخوف في قلب كل روسي كي يبقى القطب الواحد مسيطرا و لا يفكر احد في منازعته على قيادة العالم ,,

لذا اشغل بوتين نفسه ببناء قاعدة اقتصادية قوامها الإنتاج و الاكتفاء الذاتي لتصمد امام اى عزلة قد تفرض عليه , مع علمه المسبق بان القارة العجوز لا يمكنها الابتعاد عن الطاقة التي تنتجها بلاده , كون احتياطي نقدي قوامه سلة عملات مختلفة و نصيب كبير من السبائك الذهبية.

هذا الاليات خلقت بدائل لقدرة الروس على المناورة و حماية عملتهم الوطنية من الانهيار في درس اقتصادي كبير أوقف العجرفة الامريكية و شركاءها الذين يرتجفون خوفا من تبعات التضخم الذي بات ينذر بقدوم انهيارات اقتصادية كبيرة و تعريض الاقتصاد العالمي برمته للانكماش يدمر حالة الرخاء لتحل محلها المجاعات ,,

المخاوف التي باتت تضج مضاجع كل دولة حسب امكانياتها و قدرتها على مواجهة شعبها ,دفعتها الى تغيير سياساتها لخلق البدائل من خلال تحضير صورة ذهنية لمنظرها العام لو انها تعرضت لمثل هذه العقوبات من قبل دول تدعى انها تدافع عن القيم و الاخلاق الا انها تقف عاجزة و مرتعبة امام دولة تمتلك من القوة النووية ما يبيد العالم باسره , هذا المنطق من التفكير دفع معظم دولنا العربية لعدم الانسياق خلف اهواء و أطماع أمريكا , و لعبة التوازنات اصبح لديها شكل مختلف و لم تعد لغة التهديد تثير المخاوف و تدفع البعض من قادتنا لتقديم الولاء و الطاعة.

الا ان و بغض النظر عن صحة بعض التسريبات و مدي صدقها رفضوا حتى استقبال مكالمة من بادين و هذا يكفى للإعلان عن تدشين مرحلة جديدة في العلاقات قوامها نحن لسنا خيالات و ان الوقت قد حان لتصحيح الصورة الباهتة عنا و لسنا عالة على الكيان العالمي.

هذه الصورة الجميلة للمواقف العربية التي تشكلت خلال الازمة الراهنة وبرغم غيابنا كأصحاب قضية تحتاج الى من يعمل على احياءها، الا ان من الواضح ان حتى أقرب الداعمين لنا قد سئموا من عباس وأسلوبه الهابط وتيقنوا بان الرجل لم يعد يجد ما يقوله وانه حصر نفسه في اسوء منطقة يمكن ان يقبع داخلها رجل سياسة ويعيش في منطقة رمادية غير مفهومة تعزز من بقاءه رئيس.

المأساة الحقيقية ان القضية الفلسطينية ابتعدت كثيرا عن شكلها ومضمونها وتخسر كل يوم من رصيدها في قلوب المتعاطفين معها كقضية إنسانية لشعب يبحث عن الخلاص بعد ان فقدت حجتها وقدرتها على مخاطبة العالم فلا يمكن لاحد ان يعيد لك حقك المنهوب وانت ساكت لا تطالب به

اخر الأخبار