القاتل والسكين / ابوعمار نموذجا

تابعنا على:   01:46 2013-11-12

أ.محمد عبدالحميد الاسطل/ابوالقسم

على مر تاريخنا الطويل ونحن نتعرض لجريمة الاغتيال من قبل الاعداء ، فرسولنا محمد عليه الصلاة والسلام وابوبكر قضيا مسمومين ، وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي قضوا قتلى باشكال مختلفة لكن القاتل في الاصل واحد ، او يجمعهم قاسم مشترك ، ولقد قضى معظم العظماء في تاريخنا القديم الى المعاصر صرعى للشر ، وبالتاكيد لم يكن الشر لتصل يداه اليهم لولا سكينا اثمة من الداخل .

هكذا قضى احمد يس وابوعلي مصطفى وابو جهاد والشقاقي والرنتيسي وغيرهم من شهدائنا الابطال ، و لو بحثنا في كل جريمة لتأكدنا بشكل لا يدع مجالا للشك ان هناك خائنا اتاح فعل ذلك ، ولكننا على يقين كلنا ان القاتل الحقيقي هو عدونا وحده دون سواه ، وان تلك الادوات وان كانت شقية ملعونة لكنها لا ترقى مطلقا الى تحويل وصف الجريمة وازاحتها باي شكل عن العدو والصاقها هنا وهناك .

لقد قضى ابو عمار مسموما كلنا فهمنا وادركنا ذلك وعرفناه ، وكلنا نعلم كفلسطينيين ان العالم اجمع شارك في تلك الجريمة عندما قتلوه سياسيا من خلال الحصار الامريكي الذي استجاب له الصديق قبل العدو ، وظل ابو عمار طيلة ثلاث سنوات رهين المقاطعة الى ان خرج في رحلته الاخيرة ، وكلنا ادرك ايضا ان العدو الصهيوني هو القاتل دون مواربة او تزويق او محاججة ، وان هناك اداة ربما تكون من جلدتنا وربما تكون من أي مكان اخر ، لكن يمكن الجزم بها اطلاقا .

اسرائيل هى من قتلته كما قتلت الاف الشهداء من زعماء فلسطينيين ، لكن ابى بعضنا نظرا لخلافاتنا السياسية الا ان يضع لاسرائيل طوق نجاة من خلال ازاحة الاتهام المباشر من القاتل محاولا تشويه السلطة علما بانه يدرك ان اسرائيل وحدها ووحدها فقط هى القاتل ، وان كان حريصا على الانتقام للقائد او للشيخ احمد يس او لابي جهاد فها هو العدو القاتل فعلا ، فماذا عسانا ان نفعل او فعلنا ، الا ما يقلل من شأننا جميعا و يزيد من فرقتنا .

ما اقبح ان نستمر بمهازلنا ونحن نعلم يقينا اين هو القاتل ونصر ان نبحث عن السكين مدعين انها هى الهدف والوجهة ، لقد قتل العدو زعماءنا جميعا ، و وهذا طريق الشهادة التي يجمعنا ، فلنكف عن هذه الامور التي شبعنا بها عقول اطفالنا و اطفال العقول ، ولنفكر معا كيف نلئم جرحنا ونسترد وحدتنا وحينها نحاسب عدونا المجرم الذي ما كف يقتل وسيبقى كذلك .

ان عدونا عرف كيف يلاعبنا وجهلنا للاسف ان نفهم لعبته ، فسقطنا جميعا في دائرته التي رسمها لنا ، فقتل الشقاقي فنينا عدونا وتوجهنا نبحث عن اداته ، وهكذا عندما قتل اباجهاد والرنتيسي وصيام ويس وابا عمار .

اخيرا انا لا اقول ان الاداة العفنة البغيضة لا يجب ان تحاسب او يُبحث عنها ولكن اقول كفانا عبثا في المكان الخاطئ من خلال الادوات التي شاركت في قتل القائد ، بل اننا لو اردنا ان نضع الاحتمالات ونسعى خلفها بجهل المسئول عن شعب مشرذم فباستطاعة أي احد ان يجد الاف الادوات التي شاركت في قتل القائد وكل قادتنا ، لكن ان اردنا ان نوفي القائد حقه ، فلبحث عن السبيل الذي يمكننا من خلاله ان ننتقم له ولهم جميعا كما ارادوا ، لا كما نريد لمصلحتنا السياسية الرخيصة .

اخر الأخبار