مرة يغالط الحقيقة

تابعنا على:   01:43 2013-11-12

عادل عبد الرحمن

لم اشأ الدخول في الحوار الساخن بين الزميل ابراهيم الامين، الصحفي اللبناني، الذي نشر مقالة في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي في جريدة الاخبار بعنوان "حماس ومحور المقاومة .. رحلة العودة للابن الضال" ، والمسؤول الاعلامي لحركة حماس في لبنان ، السيد رأفت مرة، الذي نشر على مواقع اعلامية مختلفة ردا على الامين بمقالة عنوانها "حماس :شمولية المقاومةعلى مدى الامة ومحاورها" بتاريخ ال 10 من نوفمبر الحالي.

مقالة الزميل ابراهيم، لن اتوقف امامها، رغم ان لي عليها ملاحظات، لكنها جزئية جدا. بعكس مقالة السيد رأفت، التي تحاج الى وقفة جادة.  غير ان المحاكمة يفترض ان تكون  موضوعية لموقف المسؤول الحمساوي، إنطلاقا من التفهم لموقع الرجل، وضرورة ان يدافع عن تنظيمه امام اي تحدي. لكن الاختلاف والرفض لا يكمن في هذه الزاوية، بل في المغالطات الكبيرة، التي شاء تعميمها دون ان يرف له جفن.   

 غير ان مقالة مرة، تحتاج الى رد موضوعي ومسؤل، لان ما نشره يتضمن مغالطات من الالف إلى الياء، وفيها تزوير للحقائق. فبدءا من العنوان حتى آخر نقطة من النقاط التي لخص بها اهمية حركته الانقلابية، جميع النقاط تنافت مع الواقع. ولان اقع في النقاش التفصيلي السردي، بل ساحرص على التوقف امام عناوين اساسية لتسهيل الامر على القاؤىء.

اولا حركة حماس، لم تأت للمقاومة من اجل المقاومة الوطنية، وتحقيق الاهداف الوطنية. بل جاءت للانقضاض على الوطنية الفلسطينية لتمزيقها. فمنذ تأسيسها في النصف الاول من ديسمبر ///كانون الاول 1987 مع إنطلاقة الشرارة الاولى للانتفاضة الكبرى 1987/ 1993، رفضت الشراكة مع القيادة الوطنية الموحدة (فصائل منظمة التحرير، التي قادت الانتفاضة من خلال نداءاتها) وأصرت على إصدار نداءات خاصة بها، وفعاليات مستقلة عن فعاليات القيادة الوطنية الموحدة. مع ان اتفاقيات اوسلو لم تكن موقعة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. وكان برنامج الاجماع الوطني، هو الناظم للكل الوطني.

ثانيا كان دخولها على خط المقاومة، والزج بابناء الشعب الفلسطيني من الاطفال والشباب المضلل، لغرض إنتهازي رخيص (وهذا لا ينتقص من وطنية الشهداء، الذين إستشهدوا تحت علم حركة حماس) الهدف منه، فرض الذات على الشارع الوطني؛ وإستغلال ذلك لاحقا في فرض البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية لخدمة اهداف إسرائيلية واميركية وعربية معادية للقيادة الشرعية ، فضلا عن خدمة هدف جماعة الاخوان المسلمين، الذي إتضح لاحقا في الساحتين الفلسطينية، المتمثل بالانقلاب الاسود اواسط العام 2007، والانخراط مع جماعة الاخوان في ضرب القوى الوطنية والقومية العربية في مصر وتونس وليبيا وسوريا والاردن والسودان والمغرب والجزائر والصومال وحيثما كان في دنيا العرب.

ثالثا العمليات الاستشهادية، التي كانت تنفذها من خلال الزج بالاطفال الفلسطينيين في داخل دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، كانت تهدف لتعطيل الانسحابات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية المحتلة. لانه كلما كان يتحدد موعد لاعادة إنتشار الجيش الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية، كانت حماس تقوم بعملية عسكرية بالتنسيق المباشر مع اجهزة الامن الاسرائيلية، لتعطيل اي انسحابات إسرائيلية.

رابعا منذ ان قامت السلطة الوطنية في العام 1994 وحركة حماس، تعمل على إزدواجية السلطة، وتعطيل مسيرة بناء الدولة الوطنية، وتجلى ذلك في ما قامت به حركة حماس في ال 18 من نوفمبر/ تشلرين ثاني 1995 من عمليات تخريب منطلقة من جامع فلسطين من منطقة الرمال الشمالي الشرقي في مدينة غزة، وقامت بحرق المطاعم والفنادق والسينمات وخاصة سينما النصر في شارع عمر المختار، ولولا التصدي لهم آنذاك لفرضوا الانقلاب الاسود منذ ذلك التاريخ، لكنهم فشلوا مؤقتا، غير انهم إنتظروا اللحظة المناسبة للانقضاض على الوطنية والشرعية الفلسطينية اواسط 2007 لتنفيذ المخطط التخريبي، الذي قامت من اجله حركة الانقلاب الاسود. 

خامسا الانقلاب بحد ذاته على الشرعية الوطنية، رغم ان الشعب الفلسطيني مازال حتى اللحظة يخضع في غزة والضفة والقدس للاحتلال الاسرائيلي، وتعميق الانقسام والتفتيت للنسيج الوطني والاجتماعي والثقافي الفلسطيني، يشكل وصمة عار في جبين حركة حماس وجماعة الاخوان عموما، التي وقفت وراء الانقلاب ودعمته، كما اعلن مؤخرا الرئيس المعزول الدكتور مرسي، من انه كان ينوي فتح قنصلية مصرية في غزة ، وفتح قنصلية للانقلاب في مصر، فضلا عن تصريحات المرشد مهدي عاكف ومن سبقه ومن تلاه عن دعم خيار الانقلاب.

الانقلاب الاسود يعتبر اخطر تهديد للمشروع الوطتني الفلسطيني. وهو كما قال الامين العام للامم المتحدة السابق، انه اخطر من الاحتلال الاسرائيلي. نعم، لانه كان ومازال يمثل حصان طروادة، الذي يفتت النسيج الوطني على المستويات المختلفة. وهذا يتناقض مع ابسط شروط المقاومة .

غدا يتبع

[email protected]