إسرائيل لم تتعلم الدرس

تابعنا على:   19:44 2022-03-24

عمر حلمي الغول

أمد/ اعمى الغرور والغطرسة والعنصرية الإسرائيلية عقول وعيون قادة دولة الاستعمار المارقة، فلم يعودوا يروا شيئا سوى المزيد من الاستيطان الاستعماري، التهويد والمصادرة للأرض الفلسطينية، تكثيف عمليات القتل والاعتقال والبطش بالمواطنين الفلسطينيين في كل فلسطين التاريخية، وتأسيس وانشاء المزيد من العصابات المسلحة الصهيونية، واخرها "
كتيبة " برئيل شموئيلي" لملاحقة أبناء الشعب الفلسطيني في النقب، والاعلان عن بناء مدن استيطانية في النقب حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين.... سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات الخطيرة ضد المواطنين الفلسطينيين.

تعود الاسباب الأساسية لهذا الانفلات الصهيوني للاتي: أولا لخلفية واهداف نشوء وبناء الدولة الإسرائيلية الاستعمارية؛ ثانيا تنفيذا لمركبات المشروع الصهيوني كأداة وظيفية استعمالية لتحقيق اهداف الغرب الرأسمالي وفي المقدمة الولايات المتحدة؛ ثالثا لعدم وجود رادع إقليمي ودولي، ولوقوف اميركا بشكل مباشر خلف الدولة المارقة، وتقديم الدعم الكامل لها في جرائم حربها، وحمايتها من القانون الدولي وملاحقة الدول والمنظمات المؤيدة للحقوق الفلسطينية،؛ رابعا لغياب الموقف العربي الموحد، ونتاج انكفاءهم وارتدادهم إلى مستنقع الاستسلام شبه الكامل؛ خامسا لتمزق وحدة الصف الفلسطيني، وتلاشي عامل الوحدة الوطنية، وضعف قوة وثقل المقاومة الشعبية.

رغم ذلك فإن التغول الاجرامي الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني دفع ويدفع المقهورين، والمظلومين من الدفاع عن ذاتهم وشعبهم وحريتهم، ورفض الإذعان والاستسلام لمشيئة دولة الإرهاب الإسرائيلية المنظم، ومن النماذج الوطنية الجديدة محمد أبو القيعان (34 عاما)، ابن قرية حورة في النقب، الذي قام بقتل أربعة إسرائيليين في مدينة بئر السبع دهسا وبالسكين يوم الثلاثاء الماضي الموافق 22 اذار / مارس الحالي ردا على اغتيال سند الهربد قبل أيام، واغتيال الأستاذ يعقوب أبو القيعان مطلع عام 2017 من قرية ام الحيران، وتشكيل عصابة الموغ كوهين ضد الفلسطينيين في النقب، وضد سلسلة متواصلة من المذابح والعربدة الصهيونية الرسمية وغير الرسمية التي تنفذها العصابات الصهيونية المتعددة ومنها عصابة "تدفيع الثمن"، مما اثار الفزع والرعب في أوساط الإسرائيليين أولا لانه فاجأهم من حيث لا يحتسبوا؛ ثانيا لارتفاع عدد القتلى الإسرائيليين؛ ثالثا كونه استخدم أسلحة بدائية؛ رابعا لانه لم يحسب حسابا لكل أجهزة الامن الإسرائيلية والعصابات الميليشياوية، ليس هذا فحسب، لا بل انه تحداهم وهو يصول ويجول بحثا عن ضحية إضافية حتى تم اطلاق الرصاص عليه.

بعض الإسرائيليين اعتبرها العملية الفدائية الأخطر من 30 عاما، وبعض آخر اعتبرها الأقوى من خمسة أعوام. في مطلق الأحوال، وعلى اثر ذلك ارتفع اكثر فأكثر صوت التحريض على قتل أقارب الشهيد أبو القيعان، الذي كان معتقلا لمدة تزيد عن أربعة سنوات في سجون دولة الاستعمار، وافرج عنه مطلع العام الحالي، ليس هذا فحسب، انما دعت كل من ايليت شاكيد، وزئيف الكين لبناء عشر مستعمرات جديدة في النقب، ومن المفترض ان يتبنى مجلس الوزراء الإسرائيلي ولجنته الحكومية المختصة يوم الاحد القادم مشروع الاقتراح. وهناك ضجيج عالي في أوساط الرأي العام الإسرائيلي ونخبه السياسية والإعلامية والدينية لزيادة منسوب العنصرية والعمليات الاجرامية ضد الفلسطينيين، وزيادة الاستيطان الاستعماري في كل فلسطين التاريخية، ولهذا اخذ الرأي العام الصهيوني يدفع نحو مزيد من التطرف والفاشية ردا على العملية البطولية، معتقدين ان جرائمهم يمكن ان تفت في عضد الفلسطينيين.

وتجاهل الإسرائيليون الصهاينة من قمتهم الى قاعدتهم، ان جرائم حربهم المتواصلة على مدار 74 عاما لم تثن الشعب الفلسطيني وقواه الحية في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم الوطنية. وكلما اوغلت إسرائيل وعنصريوها وفاشيوها اكثر فأكثر في الدم الفلسطيني، وفي استباحة الحقوق الوطنية، كلما ارتفع واتسع نطاق الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية في صفوف أبناء الشعب العربي الفلسطيني في كل مكان من الأرض الفلسطينية وفي الشتات والمهاجر، وكلما تضاعف السخط والغليان الوطني رفضا لجرائم الحرب الصهيونية، وكلما تضاعفت وزادت القناعة في أوساط الجماهير الفلسطينية بأهمية تعظيم الكفاح الوطني الشعبي، لانهم فقدوا الامل في المجتمع الدولي، الذي يكيل بمكالين، ولم يفعل شيئا لتحقيق السلام الممكن والمقبول عبر تطبيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين، والمساواة الكاملة لابناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، ويزداد احباطه (الشعب الفلسطيني) وهو يرى إدارة بايدن ومعها حكومة جونسون في لندن يجيشون الدول الغربية دعما واسنادا لاوكرانيا، ويتباكون على اللاجئين الاوكران أصحاب العيون الزرقاء والشعر الأشقر، ويتجاهلون 74 عاما من العذاب للاجئين الفلسطينيين.

والاهم من كل ما تقدم، ان القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ونخبها واحزابها ومثقفيها وحاخاماتها بمختلف تلاوينهم واسماءهم لم يتعلموا الدرس حتى الان، ولم يعيدوا النظر في خيارهم الاستعماري الاجرامي، ويرفضون مجرد الحديث عن خيار السلام وحل الدولتين والعودة والمساواة، وجميعهم يصاب بجنون الغطرسة والتطرف، ولا يرون ابعد من ارنبة انوفهم، والمستقبل المنظور، الذي لا يحمل لهم سوى استحضار ويلات الزمن الأوروبي غير البعيد.

كلمات دلالية

اخر الأخبار