كلاهما سفير.. ولكن!

تابعنا على:   14:41 2022-03-19

سليمان جودة

أمد/ ما أبعد المسافة بين ديڤيد فريدمان، السفير الأمريكي السابق في تل أبيب، وبين توماس نايدز، السفير الحالي في العاصمة الإسرائيلية نفسها!.

كان ديڤيد فريدمان موجودًا في عاصمة الدولة العبرية وقت وجود إدارة دونالد ترامب في البيت الأبيض، وكان يردد كلامًا غاية في الصفاقة والبجاحة، وكان مما يردده أنه سينتقل للإقامة في القدس حتى ولو لم تنقل إدارة بلاده سفارتها إليها!.

كان يردد هذا الكلام غير المسؤول قبل أن تقرر واشنطن نقل سفارتها إلى القدس، وكان يزايد على إدارة ترامب نفسها، وكان فوق هذا وذاك يستفز مشاعر كل إنسان، فضلًا عن أن يكون هذا الإنسان فلسطينيًّا أو عربيًّا، أو يكون أجنبيًّا متعاطفًا مع القضية الأم في المنطقة.. قضية فلسطين!.

ولكن المسافة بين فريدمان وتوماس نايدز هي كالفارق بين السماء والأرض، لأن الثاني حريص منذ جاء خلفًا للأول على أن يعلن تمسكه بعدم زيارة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. وعندما تكلم الأربعاء ١٦ مارس أمام حركة «السلام الآن» في تل أبيب وصف سياسة الاستمرار في بناء هذه المستوطنات بأنها «سياسة غبية» وقال إن مواصلة بنائها تعطل أي تسوية بين الطرفين المتصارعين في الأراضي المحتلة!.

وعندما نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية جانبًا من كلامه، فإنها نقلت معه كلامًا صدر عن حركة «صوت يهودي من أجل السلام» الأمريكية تقول فيه إنها نجحت في وقف زيارات سياحية بيئية إلى إسرائيل، بسبب مواقفها ضد الفلسطينيين!.

ولا بد أن هذه الأصوات العاقلة من نوعية توماس نايدز في أشد الحاجة إلى الاهتمام بها وبمواقفها من جانبنا هنا في المنطقة، فهي أصوات تنحاز إلى المبادئ، وإلى الأخلاق، وإلى قواعد القانون الدولي الثابتة.. وهذا انحياز صعب على صاحبه، وبالتالي فعلينا أن نقف إلى جواره وأن نسانده، حتى لا يأتي عليه وقت يشعر فيه بأنه يقف وحيدًا وبمفرده!.

كلا الرجلين سفير لبلد واحد في عاصمة واحدة.. ولكن.. ما أقوى الحس الإنساني لدى نايدز، وما أضعف الحس نفسه لدى فريدمان!.

المصري اليوم