في دائرة الضوء

تابعنا على:   17:23 2022-03-08

جلال نشوان

أمد/ (زيارة المستوطن بينيت لموسكو )
من المبكّر تقييم احتمالات نجاح زيارة المستوطن بينيت إلى موسكو ، فقادة الكرملين في حالة حرب ، وهذا ليس سهلا أن يتفرغوا لها طيلة ثلاث ساعات.
ويبقى السؤال :
ما أسباب الزيارة ؟
ولماذا في هذا التوقيت ؟ ، سيما وأن قادة الكرملين منشغلون بمتابعة مجريات الحرب ومهما كانت الأسباب ، ستظل الزيارة مفاجئة للمراقبين والمحللين ، وأي كانت الأسباب ، فإن الزيارة التي قام بها المستوطن بينيت لموسكو تحمل في مضامينها رسائل ودلالات ، حيث كان الموضوع المركزي الذي تم تداوله في اللقاء بين بوتين وبينيت في الكرملين هو الحاجة بوقف للنار، السماح ليهود روسيا بالهجرة، السماح ببناء ممرات إنسانية في أوكرانيا لإخلاء الجرحى والمدنيين إضافة لتأكيد رفض إسرائيل الكيان الغاصب لمخرجات اتفاق فينا الجديد ورغبتها باستمرار التنسيق مع روسيا في الأراضي السورية وفي المقابل طلب الرئيس الروسي بأن يمتنع الكيان الغاصب عن تزويد أوكرانيا بالعتاد العسكري.
وفي الحقيقة :
أكدت المصادر ، أن مواضيع أخرى طرحت ، منها قلق الكيان الغاصب على سلامة اليهود والصهاينة ، داخل مناطق القتال . وفي هذا السياق طلب بينيت من بوتين الموافقة على ما يعرف بممرات إنسانية على الأراضي الأوكرانية من أجل إخلاء جرحى ومدنيين كما طلب بالسماح ليهود روسيا بالهجرة بعدما حظرت الأخيرة على مواطنيها مغادرة البلاد. كذلك تحدث بوتين وبينيت حول الوضع في سوريا وطلب الأخير استمرار التفاهم واستمرار حرية الحركة للطيران الصهيوني لمنع مساعي إيران من التموضع في الأراضي السورية.
المستوطن بينيت طار إلى ألمانيا لإطلاع شولز على مخرجات اللقاء مع بوتين ويبدو أن هذه محاولة استباقية لمنع انتقادات محتملة في الغرب للقائه ببوتين ورسالة مبطّنة مفادها أن لديه شركاء كبار في الغرب في هذه المبادرة ولا يقل أهمية محاولة تعزيز مكانته في العالم وداخل إسرائيل حيث يعاني من تدني شعبيته وهذا علاوة على تثبيت دور الكيان الغاصب بالوساطة في وعي العالم خاصة أنها تمنحها غطاء وفرصة لمواصلة اللعب على كل الحبال والإمساك بطرفي النزاع والاحتفاظ بعلاقات طيبة مع روسيا وأوكرانيا معا.
الإعلام الصهيوني والغربي ، تناول الزيارة بإهتمام كبير ، وحاول تسويق المستوطن بأنه حمامة سلام ،و استعداده للقيام بوساطة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، إذ زار موسكو قبل أن يتوجه إلى برلين ويجري اتصالاًهاتفياً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. كما أعلن عن اتصال هاتفي جديد أول إمس ، بين بوتين وبينيت. وفي هذا الإطار، يلتقي وزير الخارجية الصهيوني يائير لابيد نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن في عاصمة لاتفيا. إلى ذلك، يزور الرئيس الصهيوني إسحق هرتسوغ تركيا في الأيام القليلة القادمة حيث سيلتقي نظيره رجب طيب إردوغان، في مؤشر تقارب بين البلدين بعد سنوات من الفتور الذي ساد العلاقات التركية الصهيونية
جهود دبلوماسية مكثفة يبذلها قادة الكيان للدخول على خط الأزمة ، حيث أشار مكتب رئيس الوزراء الصهيوني إن المستوطن هاتف زيلينسكي ثلاث مرات خلال الأيام القليلة الماضية
وأكد بينيت على الإلتزام الأخلاقي للدولة العبرية في محاولتها وقف القتال في أوكرانيا !!!!!!!!!
وأوضح قبيل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أنه لن يتوسع أكثر في محادثاته، لكنه أكد على مواصلة العمل دبلوماسيا حسب الحاجة مع الأطراف المعنية.
حتى لو لم تكن الفرصة كبيرة لكن أرى أنه طالما هناك نافذة أمل صغيرة ولدينا إمكانية الوصول إلى جميع الأطراف... فمن واجبنا الأخلاقي بذل كل جهد ممكن". ولم ينضم بينيت إلى دول غربية وخصوصا الولايات المتحدة حليفة الكيان الغاصب، في إدانة الحرب مشددا في المقابل على العلاقات القوية مع كل من روسيا وأوكرانيا.
وكان مكتبه قد أعلن عن مغادرته موسكو في ساعة مبكرة السبت، علما بأنها خطوة استثنائية ليهودي متدين لا يقوم بأي مهام رسمية السبت.و هي الأولى التي يقوم بها زعيم أجنبي إلى روسيا بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 شباط/فبراير.
قادة حكومة بينيت أوضحوا في تصريحاتهم للصحف الصهيونية ، أن زيارات دول الاتحاد السوفيتي سابقاً تتم عادة بسرية، بخلاف الزيارات التي كانت تتم قبل أزمة أوكرانيا
وهنا يداهمنا السؤال الأكثر إلحاحاً :
هل روسيا قادرة على الدخول على الاتفاق النووي الإيراني وتبديد قلق قادة الكيان الغاصب ,؟
زيارة المستوطن حملت في طياتها الكثير من الموضوعات ومنها ، حالة الفتور التي شابت العلاقات بين البلدين في الشهور الأخيرة، عقب رحيل بنيامين نتنياهو عن السلطة.
كما تحمل أهمية استثنائية بالنسبة لرئيس الوزراء الصهيوني على المستوى الشخصي، إذ يواجه اتهامات من معارضيه بالتسبب في تراجع العلاقات، وتهديد منظومة التنسيق العسكري بين القوات الروسية في سوريا وبين الجيش الصهيوني
واذا كانت الزيارة مهمة ، ما موقف أدارة بايدن ؟
يبدو أن أدارة بايدن على علم بالزيارة ، لأنها حملت رسائل ودلالات من الغرب للقيصر الروسي ، ومن دلالاتها ، أن الغرب لن يتصادم مع القوات الروسية في أوكرانيا ولن يرسل الجيوش ، وأن هناك مساحة واسعة للتفاهم ، لكن هل وصلت رسائل الغرب لبوتين ؟
الأيام القادمة تحمل في طياتها الكثير

كلمات دلالية

اخر الأخبار