خوفاً من "تمرد".. غزة "المقموعة" في ذكرى عرفات شوارع فارغة وشرطة مدججة بالاسلحة

تابعنا على:   13:09 2013-11-11

أمد/ غزة – خاص : دخل اليوم المعلن ورغم تأجيله من قبل "تمرد ضد ظلم حماس" مجاله القدري في قطاع غزة ، ولكن ما كان متوقعاً من حشود غفيرة ، ومسيرات طويلة ، و هتفات عالية ، لم يحدث ، وضرته في المعنى هو الذي وقع ، شوارع فارغة من العابرة والمارة ، ومحال تجارية بعضها اغلق واستراح ربها في بيته ، وسيارات بأقل ما يمكن تسير ، وكأنه يوم عطلة أو اضراب عام.

ورغم اعلان "تمرد" تأجيل انطلاقتها او فعالياتها او نشاطها ، او خروجها  من حيز الصمت الى كل بيت في قطاع غزة ، أخذت أجهزة أمن حماس اجراءاتها بكل طاقتها ، ورغم ندرة الوقود ، سيرت جيباتها الشرطية ، ودراجاتها النارية ، ونشرت عناصرها " القسامية" قبل الشرطية ، في كل شارع وحارة ومفترق ، وسلحتهم بالعصي وسيارات الدفاع المدني والاسعاف ، واتخذت من الاماكن الرئيسة والحساسة في مدن القطاع ، دوائر أمنية متكاملة ، ولم تغفل أجهزة أمن حماس ومنها جهازها الداخلي من نشر عناصرها باللباس المدني ، حالقي الذوقون ومدسوسين بين الناس ، يسمعون همسهم ، وتبادلهم للكلام ، وتعليقاتهم عن يوم "التمرد".

ورغم أنه يوم عزيز على محبي الرمز الشهيد ياسر عرفات ، الذي يمثل ذكرى استشهاده ، أبى أغلب سكان قطاع غزة السلامة ، والترحم عليه وهم في منازلهم ، خوفاً من الاحتكاك بعناصر حماس ، وطلباً لتمرير هذا اليوم بدون أحداث.

حركة حماس بأجهزة أمنها استطاعت أن تحشر سكان قطاع غزة في ذكرى استشهاد الرئيس ابو عمار ، ومكنت لحكمها بالقبضة الامنية الغليظة ، وتناست معاناة الناس من ناقصات حقوقهم لتطال أمنهم الشخصي ، فبات أكثر من ألف ناشط فتحاوي في سجونها عشية ذكرى الختيار ، وتوقيت "تمرد" لإنطلاقتها ، ووقفت الحياة شبه التام في هذا اليوم المغموس بالحزن على رحيل رمز الشعب الفلسطيني ، وناقل همومه للدنيا ، الياسر عرفات.

حماس التي تمرر السنين من بعد الأشهر والايام لتبقى على سدة الحكم في قطاع غزة ، تحولت واقعاً صعباً ومفروضاً على سكان القطاع ، وانفقت ملايينها المخزنة رغم شكواها من قلة ما تملك على تثبيت حكمها رغم ما يعانيه الناس ، من حصار ومطاردة وملاحقة واختفاء الكثير من مقومات الحياة الكريمة .

الناس لا يريدون شطب حماس من القطاع ، وتبخرها بالكلية ، ولكن اغلب الناس يبحثون عن مخارج لحل أزماتهم ، وعودة الحياة الطبيعية اليهم ، ولو في ذلك تواضع حماس ونزولها عن شجرة الحكم ، بإجراء انتخابات جديدة ، تضخ الدم في عروق الناس لتعود اليهم حقوقهم الممكنة تحصيلها بمعزل عن سفك الدماء ورفع منسوب القهر ، وتكميم الافواه والتضييق على الحريات .

قطاع غزة بذكرى رحيل الرمز ابو عمار ، خارج التغطية بالكلية عنه ، واكتفت فصائل العمل الوطني والاسلامي بنشر بيانات تأبين خجولة ، تتعهد المسير على خطاه ، وتطالب بإنهاء الانقسام ، من بعد أن تحولت من فاعل رئيس بالساحة الفلسطينية الى مجرد مطالب خجول في القضايا الجوهرية ، وما كان هذا التحول إلا من بعد سطوة حماس وقسوتها وتعاملها مع الكل المعارض لها بصيغة "الكافر" وهي المؤمن الرباني والرشيد .

قطاع غزة المقموع في ذكرى الراحل الكبير ،يطالب اليوم من يساعده بعيداً عن الفصائلية والحزبية والاخوانية ، ومن أجل الانسان فيه ، من أجل دعم صموده ، وتثبيت قدميه واقامته قرب سياج وطنه المفقود ، وتغيير حاله من مقموع ضعيف ، مطأطأ الرأس الى جلمود مرفوع الهامة ، كما كان يوم انتفاضة حجره ، وارتفاع صيحته بوجه المحتل .