لن يأفل نجمك يا أبوعمار ...

12:05 2013-11-11

م.أحمد منصور دغمش

حتي لو مرّت مئات السنين ستبقي ذكراك العطرة تتناقلها الأجيال القادمة ، تلك الذكري الجميلة التي تحمل في طياتها قصة شعب فجر ثورة من أروع ثورات التاريخ وخاض تحت كوفيتك أشد المعارك العسكرية والأمنية والسياسية والدبلوماسية ، ووضعت شعبك يا سيد الجميع في مقدمة الشعوب المناضلة المكافحة المثقفة وغيرت بحنكتك خريطة العالم لتحفر فيها حدود الوطن وإسمه حتي أصبح كل البشر يربطون إسم فلسطين بإسم رمز عزتها وكرامتها الزعيم ياسرعرفات بطل الحرب والسلام ، بطل البندقية وغصن الزيتون ، الرجل الذي خرج من بين ثنايا كوفيته كل الرجال ، القائد الخالد الرائد الذي كرس حياته كاملة من أجل الوطن وقضيته ، فزهد في المأكل والمشرب والملبس ومكانه المفضل خيام جنوده فقهر المستحيل بإيمانه ، بحرية شعبه وكتب إسم الوطن عاليآ فوق الشمس والقمر ، لو كنا في زمن غير زمنه لإعتقدنا أن سيرته إسطورة من الأساطير التي يصعب تصديقها إلا أننا متأكدين وشاهدناه حاملآ هموم شعبه كما شاهده العالم كله وتشهد له كل ذرة تراب من الأرض ، حيث كان لا يكل من العمل ولا يمل ، فطاف كالنسر الشامخ كل بلاد الدنيا ولم يترك خرم أبرة إلا ومرّ منها لأجل قضيته العادلة فحصل علي مساندة كل الشرفاء والأحرار في هذا الكون وأصبحت كوفيته عنوانآ لفلسطين وعقاله اللولبي يحتضن بين أنسجته كل مدن وقري ومخيمات شعبه فأشرقت شمس الوطن من خلال ثورة المستحيل وبمجهودات فردية صادقة أنتجت بحورآ من الإنتصارات ، حافظ علي إستقلالية القرار الوطني الفلسطيني وجمع بين كل المتناقضات فتحالفت معه قوي أقصي اليسار من شيوعيين والبوذيين لأقصي اليمين من عرب ومسلمين ، وجند الطيور في السماء والأسماك في البحار وحتي العفاريت في جوف الأرض لخدمة الثورة والوطن ، فإستخلص العبر من ثورات العالم وإحتفظ وطبق إيجابياتها وتخلص من مساوئها وسلبياتها فأصبحت الثورة قبلة الثوار من كل بقاع الأرض ، فثأر لهزيمة حزيران بمعركة الكرامة وإستمر بالكفاح رغم العراقيل التي وضعتها في طريقه كل الأنظمة الرجعية وظل كالجبل شامخآ رغم شدة الرياح التي عصفت بثورته وظلت بوصلته تشير إلي فلسطين برغم الظلام الدامس في ليالي الثورة فخضع الجميع له إحترامآ وتقديرآ وفي بعض الأحيان خشية من غضبه وحافظ علي الأمن والسلم المجتمعي فلم يستطيع أحدآ أن يتطاول علي الشعب ، كان يدعم ويحث ويحرض علي العمل الفدائي وفي كثير من الأحيان مشاركآ بنفسه فيه وواضعآ النقاط علي الحروف في كل ما يخص الوطن والشعب ، كانت الزلازل تزلزل الأرض وتراه حينها مبتسمآ قائلآ سيرفع شبل من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس ، كانت سبطانات دبابات جيش العدو الصهيوني داخل شباك مكتبه في المقاطعة بمدينة رام الله وقد بلغت القلوب الحناجر وتخلي عنه الجميع عدا الشرفاء من شعبه وبعض الشخصيات في العالم الحر ، وتراه في ذات الوقت مبتسمآ هاتفآ عالقدس رايحين شهداء بالملايين .! فأي الرجال أنت يا سيد الرجال ..؟ وأي القلوب تحمل في صدرك الرحب الذي كان يتسع الجميع .؟ وأي التركيبات تركيبتك يا زعيمنا .؟ كانت طائرات العدو تحلق في سماء بيروت أثناء الإجتياح ودباباته علي بعد بضعة عشرات من الأمتار عنك وكنت تقول هبت رياح الجنة .! لاحقوك حتي حمامات الشط بتونس الحبيبة وقصفوا موكبك لكنك خرجت لهم كطائر الفينيق من بين ثنايا الأشلاء لتقول للجميع يا جبل ما يهزك ريح .! كنت شديدآ في الحق ، شديدآ علي الأعداء ، رحيمآ علي أبناء شعبك ، حاملآ هموم الأمة علي كاهلك ولم تكل ولم تمل ولم تعرف إلا طريق الحرية والإنتصارات ، سامحت من أساء لشخصك الكبير لكنك لم تسامح من أساء لشعبك ، فقدسك الصغير والكبير وأحبك حتي أصحاب القلوب القاسية وكنت ومازلت وستبقي بقلوبنا وقلوب الأجيال القادمة حتي يرث الله الأرض ومن عليها وسيبقي إسم فلسطين مقترنآ بإسمك وسيبقي شعبك حافظآ للأمانات التي حملتها وورثتها له من بعدك ، وستبقي أمواج بحر غزة تكتب إسمك علي شواطئها وستبقي أشجار البرتقال والليمون علي إمتداد الوطن تحتفظ بصورتك داخل زهورها وستبقي مدرستك التي أوجدتها بعظمتك موجودة ليتخرج منها الفرسان الذين سيكملون مشوار التحرير وستبقي أنت في قلب الوطن والمواطن كالقمر في كبد السماء .. فطبت حيآ يا سيد الشعوب .. وطبت شهيدآ يا شمس الشهداء .. وعهدآ أن نبقي علي خطاك خطي الحرية سائرون حتي نلقاك علي حوض نبينا الكريم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم لنشرب بعدك من يده الشريفة شربة ماء لن نظمأ بعدها أبدآ .. فإلي جنات الخلد يا أبا عمار مع الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء بالفردوس الأعلي وحسن أولئك رفيقآ وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .

 

 

اخر الأخبار