العرفاتية انبل براغماتية في التاريخ المعاصر

08:47 2013-11-11

عزيز المصري

لم يكن ياسر عرفات مجرد قائد سياسي ولا مجرد رئيس كغيره , فقد كان الرجل بمثابة المؤسس للشعب الفلسطيني وصانع تاريخه المعاصر , والمعبر عن وعودة الوطن الفلسطيني.

وباختصار كان عرفات رمزا لقضية فلسطين , قضية المستحيل , في هذا الزمن العربي والدولي الصعب , اذ ظلت ظلت فلسطين سحره الخاص والحبل السري الذي يربطه بشعبه وبوصلته في صراعه مع اعدائه وفي مماحكاته مع اصدقائه وحلفائه.

منذ البواكير الاولي لوعيه السياسي , شغلت فلسطين عقله وقلبه وحياته , فما ان اصبح قائدا للفلسطينيين حتي حول هذه القضية وشعبها الي ملكية مقدسة , بمعني ما , باعتباره نفسه حارسا للحلم الفلسطيني , فبات بذلك بمثابة الاب والمعلم والوصي , بما جعل الخلاف معه شأنا يوميا , رغم انه ظل القاسم المشترك للفلسطينيين , علي اختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية , وهنا تمكن اسثنائيته.

لقد انطلقت رحلة ابوعمار في زعامة شعبه من الصفر , فهو ليس سليل عائلة سياسية محترفه , ولم يرث زعامته من موقع حزبي ولا من اعتباره منظرا لايديولوجية معينة.

لذا كانت مسيرة ياسر عرفات نحو هذه المكانة الاستثنائية والرمزية في الزعامة قصة فريدة في نوعها , فقد بني حركته "فتح" في واقع عربي صعب معقد , وفي وضع فلسطيني ملئ بالاحباطات والخسائر بعد نكبة اغتصاب فلسطين في 1948 , وبدا وكأنه ينحت في الصخر , في عالم يعج بالايدلوجيات والتيارات القومية واليسارية والدينية , وفي عصر السلطات والسياسات القطرية .

والوقاع ان ابوعمار اتحد تماما مع قضيته ومع شعبه , وذاب في فيهما , فقد كان شي فيه يشبه شعبه , فهو العاضي البسيط , المتمرد والطموح , المتواضع والجسور , الواقعي والمغامر , فكل حركة وغمزة منه تذكر بفلسطين , من الكوفيه المرقطة التي يعتمرها , بطريق معينة , ولباسه الكاكي ولحيته غير المشذبة , الي تواضعه الجم وانفعالاته المحسوبة او العفوية وخطاباته المليئة بالرموز والاشارات , والمطعمة بالايات القرانية والشعارات الي القبلات والابتسامات والمجاملات التي يوزعها هنا وهناك .

قتل ولم يمت , تماما متل شعبه العظيم , لكم قتل هذا الشعب ولم يمت , قتل ابو عمار يوم تقسيم وطنه بقرار دولي , ويم اقتلع من بيته وشرد في بلاد العرب , ويوم اصبح لاجئ يسعي مع من يسعي من اهله وراء مأوي وعيش امن , ويوم سقطت حيفا ويافا وعكا , ثم ذبح وقطعت اوصاله يوم سقطت القدس في يد الغزاة ولكنه قتل ومعه شعبه , في حرب السويس العام 1956 , وقتل يوم هزمت جيوش العرب في 1967 , قتل يوم خرج من الاردن مع مقاتليه بعد احداث ايلول الاسود عام 1970 , يوم سقط رهان متجدد في العام 1973 , قتل مع شعبو بسبب الغدر السوري الاسدي الماروني , قتل في مجزرة صبرا وشاتيلا في الحرب اللبنانية القذرة .

قتل يوم اخرج من لبنان , وقتل وقتل وقتل , عندما طالت يد الغدر السوري اللبيبي رقاف دربه الاشاوس .

قهر الموت مرات ومرات اذ تعرض للقنص والقصف والنسف , واذ كان هدفا لعمليات التفجير والاغتيال.

عرفات التي خرج من دمشق ودرعا الي جبل الشيخ , الي جرش , الي بيروت , الي تونس , الي ارض الوطني , حكاية شعب مثلها رجل دفع حياته ثمنا للحرية والاستقلال .

فارق الحياة الدنيا دون ان يستسلم , كان هذا اعظم ما فيه , وسيبقي حجة دامغة ابد الدهر في وجه الاستسلام في كل مكان من الوطن العربي.

تموت يا سيد فلسطين في فرنسا ارقي بقعة في اوروبا.

ويصلي عليك في القاهرة اشهر بقعة في افريقيا.

وتدفن في في فلسطين اطهر بقعة في اسيا.

أهي الاقدار أم عالميتك؟

 اسمك في كل مكان : يبكيك الصيني والفيتنامي والكوبي والفرنسي والافريقي..

ملأت الدنيا وشغلت الناس في مماتك كما ملأتها واشغلتها في حياتك...

ايها الميت الحي...

واخافهم تابوتك كما اخافتهم بندقتيك.

نم قرير العين سيدي الرئيس , فانت من صنع فلسطين وحول اللاجئين الي مقاتلي هدفهم فلسطين رغم انف الحاقدين

اخر الأخبار