هل تعيد "الرسمية الفلسطينية" قواعد علاقاتها مع بعض العرب!

تابعنا على:   09:05 2022-01-31

أمد/ كتب حسن عصفور/ جاءت زيارة وفد حركة فتح (م7) الى سوريا ولقاء وزير خارجيتها فيصل المقداد في 9 يناير 2022، لتكشف أن فلسطين، الدولة والمنظمة والسلطة، لا تزال تقف متفجرة على تعزيز علاقتها مع الشقيقة، وكأنها مصابة بحالة ارتعاش نتاج ضغط بعض أطراف ترتبط بعلاقات خاصة مع الرئاسة الفلسطينية وكذا أعضاء في قيادة فتح (م7).

زيارة وفد من الفصيل الحاكم في السلطة ليس بديلا أبدا عن زيارة وفد من "الرسمية الفلسطينية"، التي هي قبل دمشق ما يحتاجها وطنيا وشرعيا في آن، خاصة وهي تعيش في حالة من الارتباك السياسي العام في الداخل الفلسطيني، ومحاولة استبدال الزيارة الفصائلية عن الرسمية ليست لصالحه بل ربما العكس منذ ذلك، ولذا ليس صدفة أن أعلى مسؤول رسمي سوري التقى بالوفد الفتحاوي كان وزير الخارجية.

ومع سوريا، يلاحظ أن الرئيس عباس لا زال مترددا جدا بزيارة لبنان، رغم عدم وجود قطيعة سياسية، وهناك حركة متعددة الأشكال قائمة، ولكن غياب رأس السلطة يكشف "ضعفا" في العلاقات الرسمية، دون تفسير منطقي.

ولا يمكن تجاهل تردي حال العلاقات مع السودان، التي أصابها عطب كبير خلال حكم تحالف الجماعة الإخوانية والبشير، كان يفرض بعد اسقاطه شعبيا، ترميم سريع لتلك العلاقات بما يعيد لها حضورا سمح لغير منظمة التحرير ان تبدو وكأنها الممثل الرسمي للفلسطينيين.

ولعل العلاقة التي تبدو أكثر غرابة بين الرسمية الفلسطينية ودولة الإمارات، والتي كانت ما قبل "عهد عباس" في أفضل حالتها، بل ربما الأكثر حميمية رسميا وشعبيا، وكي لا يقال أن "التطبيع" سببا فتلك شماعة تسقط قبل إكمال العبارة، فترديها بدأ منذ ما يقارب أكثر من عشر سنوات، مع خلاف الرئيس عباس والقيادي الفتحاوي محمد دحلان، ليصبح مستقبل العلاقة رهن بها.

وتلك سقطة سياسية نادرة، تكشف أن الأمر ليس إدارة الشأن العام وفقا للمصلحة الوطنية بقدر ما هو مرتبط بالجانب الشخصي، والنتيجة خسارة للقضية والشعب الفلسطيني وليس لدولة تعزز حضورها إقليميا ودوليا، نختلف مع بعض جوانب مسارها السياسي وخاصة الجانب التطبيعي، لكنه لم يكن هو سبب تردي العلاقة، التي بدأت بالانحدار الكبير منذ عام 2011، مقابل تعزيزها مع قطر، والتي كانت هي رأس حربة تمرير مشروع الانقسام، الذي مثل الطعنة الكبرى للمشروع الوطني.

نموذج العلاقة مع قطر، والتي لعبت دورا كارثيا داخل المنظومة الفلسطينية، والعلاقة مع الإمارات التي لم تكن جزءا من الأزمة الداخلية رغم وجود دحلان بها، والذي يحاول الاستفادة لتقديم خدمات إنسانية لأهل قطاع غزة والقدس، تصيب فريق السلطة بـ "دوار سياسي" بدلا من توجيه الشكر لدولة تساهم في تقديم خدمات دون "شروط"، تكشف أن الأمر ليس مرتبطا بمصلحة وطنية.

وظهر "الحقد السياسي" جليا في موقف قيادات فتحاوية من اعلان التضامن مع السعودية ضد الحوثي وتجاهل الإمارات.

الحديث عن ضرورة إعادة تقييم العلاقة الرسمية الفلسطينية مع بعض الدول العربية، أصبح ضرورة وطنية في ظل المتغيرات المتسارعة جدا، ويبدو أنها أسرع كثيرا من بلادة التفكير السائد، إقليميا ودوليا، وليس بعيد عنها، حركة تصويب العلاقات التركية مع دولة الكيان الإسرائيلي، رغم "الشعارات الرنانة جدا" لأردوغان واستضافته لقيادة حماس، لكن مصالح بلاده أجبرته على "تعديل المسار"، وقبلها فتح باب العلاقات مع مصر والإمارات والعربية السعودية...

قراءة تركية حكمتها مصالحها بعيدا عن "شعارات سقط مفعولها" فكان لا بد من تصويب لو أريد الحد من حجم الخسائر المتتالية.

قبل فوات الآوان، على الرسمية الفلسطينية قراءة علاقتها العربية بعيدا عن "غطرسة فارغة"، وأن تتخلى عن تقييمها وفق "رغبة الرئيس الشخصية" وليس وفق الرغبة الوطنية...!

ملاحظة: رسالة د.حنا ناصر الى طلبة جامعة بيرزيت تستحق كثيرا الاستجابة لها..البعد الإنساني قبل السياسي بها تفرض التفاعل الإيجابي لها...وبلاش عصبوية قد تسبب مرارة وطنية مش ربح وطني!

تنويه خاص: كورونا تعود بقوة لتصيب أهل الضفة وقطاع غزة رغم توفر اللقاح ووصول مليون جرعة منه الى غزة...هل الانتشار كسل حكومي أو استهتار شعبي أم كلاهما..بدها جهد كبير..صحيح ليش "فصائل الكلام" ما تساهم بحملات لتعزيز ثقافة التطعيم!

اخر الأخبار