لوموند: بوتين وضع 3 سيناريوهات لمواجهة "الناتو"

تابعنا على:   07:39 2022-01-26

أمد/ موسكو: تحافظ روسيا على قدر من الغموض في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن أمن أوروبا وتحتفظ بعدة خيارات في التعاطي مع الأزمة في أوكرانيا تتراوح بين التصعيد الدبلوماسي والهجوم الالكتروني والتدخل العسكري.

ولا يخلو الفضاء العام في روسيا من نوع من الهستيريا التي دفعت بالبعض حدّ الحديث عن "مواجهة نووية مع الولايات المتحدة" أو فتح قواعد عسكرية في كوبا وفنزويلا، بينما تنتظر موسكو ردًا رسميًا من واشنطن بحلول نهاية الأسبوع، على المطالب الروسية المتعلقة بحلف شمال الأطلسي والأمن في أوروبا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، يوم الثلاثاء فإنّ "الغموض هو أحد أدوات موسكو في المفاوضات، لكن عدم اليقين بشأن ما سيحدث بعد ذلك يرجع أيضًا إلى عنصر آخر، وهو أنّ كل شيء في يد رجل واحد، حيث يبدو الطابع الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين ظاهرا بشدة في السياسات الروسية".

ويقول فيودور لوكيانوف، وهو مدير مؤسسة فكرية قريبة من السلطة في موسكو إنّه "في هذه الحالة بالذات نحن لا نتحدث حتى عن الحاشية القريبة من بوتين، في ما يتعلق بالشؤون العالمية إنه بوتين وحده هو من يقرّر".

ويضيف التقرير أنّه "لا أحد يعرف الثمن الذي يبدي الرئيس الروسي استعداده لدفعه لتحقيق أهدافه، ولا التسويات التي يقبلها، وقد اكتفى بوتين بصيغ غامضة حول هذا الموضوع، وكان استحضاره الأكثر دقة للردّ على فشل محتمل للمفاوضات هو التحذير من أن روسيا ستقدم ”ردًا عسكريًا تقنيًا“ تم تحديده بعد التشاور مع ”خبراء عسكريين".

وبحسب الصحيفة الفرنسية فإنّ "اليقين الوحيد أنّ الوضع الراهن مختلف عن استعراض القوة السابق، في ربيع عام 2021، عندما كانت روسيا تعتزم فقط إعادة تأكيد مكانتها في مواجهة واشنطن، وقال الجانب الروسي بوضوح تام منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إنه يتوقع إجابات محددة لمطالب محددة".

وتعتبر الصحيفة الفرنسية أنّ الوقت ليس في صالح الروس، وبالنسبة لفلاديمير بوتين فإن الأمر يتعلق بالتسوية "النهائية" لقضية يرى أنها ضرورية للإرث الذي سيتركه، قبل كل شيء فيما يتعلق بأوكرانيا، وهو الموضوع الذي يسبّب التوترات لكن تكلفة التقاعس عن العمل تبدو أعلى من كلفة التصعيد"، بحسب تعبيرها.

و نقلت الصحيفة عن روب لي المحلل في معهد أبحاث السياسة الخارجية قوله إنّ لدى الكرملين كل الأسباب للاعتقاد بأن ”أوكرانيا ستظل معادية بمرور الوقت مع زيادة قوتها العسكرية“ لا سيما فيما يتعلق بقدرات الضربة بعيدة المدى، لذلك يلاحظ المحلل أن ”التصعيد العسكري سيكون أكثر تكلفة في المستقبل مما هو عليه الآن“.

ويعلّق الخبير المقرب جدًا من الدوائر المحافظة في موسكو، سيرجي كاراجانوف بأن روسيا ستستفيد من اتخاذ المبادرة بشروطها الخاصة بدلاً من السماح بـ ”22 يونيو 1941 الجديدة“ – تاريخ بدء الهجوم النازي على الاتحاد السوفيتي ـ والهدف من ذلك الحد من انتشار ”السرطان“ أي ”الناتو“ بحسب تعبيره، مضيفا أنّ ”روسيا أقوى وأكثر استعدادًا للقتال من الاتحاد السوفييتي“.

ويشير التقرير إلى أنّه ”منذ عدة أسابيع استخدمت العواصم الغربية مصطلح ”غزو أوكرانيا“ ولكن في الواقع تبدو احتمالات التدخل الروسي أكثر تنوعًا، فقد كان التعزيز العسكري على حدود أوكرانيا تدريجيًا بدءًا من ربيع عام 2021 ثم في الخريف وصلت المعدات الثقيلة (المدفعية وأنظمة الدفاع المضادة للطائرات قبل أن تبدأ المرحلة الدبلوماسية الحالية، وفي أعقاب ذلك تم نقل المزيد من القوات المتنقلة – حوالي ثلث المجموعات القتالية التابعة للجيش الروسي موجودة في المناطق الحدودية الأوكرانية، وفقًا للاستخبارات الأمريكية ـ وهي قدرة يمكن زيادتها بسرعة إلى 60٪.

وبحسب ”لوموند“ يرفض المراقبون الروس سيناريو الغزو الشامل، لكن الدبلوماسي والمعلق السابق فلاديمير فرولوف يلاحظ مع ذلك أن ”المفاوضات الدبلوماسية كانت تهدف منذ البداية إلى الفشل، ومنذ ذلك الحين تم توجيه الوسائل العسكرية بوضوح نحو كييف“.