اعيدوا للحياة طبيعتها

تابعنا على:   09:13 2022-01-22

عمر حلمي الغول

أمد/ عود على بدء، اود ان اتوقف امام وباء الكورونا مجددا، بعد ان استنزف البشرية في ارجاء الدنيا الأربع، وضيق الخناق على شعوب الأرض، واطاح بقلاع واعمدة اقتصادية أساسية في الاقتصاد العالمي، وهدد العملية التعليمية، وعطل دورة الفن، وولد عادات جديدة، وانتج معايير اجتماعية وثقافية واقتصادية وبيئية لم تعهدها الأمم من قبل.

وهنا لا اود ان اناقش من وقف خلف نشر الوباء، ولا خلفيات من وقف وراء ارباك وتعطيل دورة الحياة الطبيعية من مطلع عام 2020 حتى الان. لكن يهمني التوقف امام انتشار الوباء، والنتائج التي تمخضت عنه، وما نجم من الاثار التخريبية على الحالة الإنسانية. ما أوردته في الفقرة الأولى كان جزء من حصاد كوفيد 19 المر، والخطير على البشرية ومستقبلها.

وكما لاحظنا، ان الوباء بما نجم عنه من ضحايا لا يختلف في الحقيقة عن الانفلونزا بمشتقاتها واسمائها المنحوسة المختلفة ومع ذلك قامت جهات بعينها في ضخ كم هائل من التهويل والمبالغة المقصودة والمستهدفة البشرية جمعاء في سيرورة حياتها، وقامت عن سابق تصميم وإصرار على وقف نسبي لعجلة المنظومة الإنسانية بمكوناتها المختلفة، مما ترك ندوب كبيرة وواسعة في مجالات الحياة المختلفة.

ولم اكن استثناءا، ففي البداية اخذت بالضجيج الإعلامي. لا سيما وان الكورونا باتت حقيقة موجودة ومنتشرة في أوساط شعوب الأرض، وباركت خطوات الاغلاق والتباعد وارتداء الكمامة (الماسك) ... ألخ من شروط الوقاية. رغم معرفتي بان الوباء جزء من مخطط تآمري. بيد ان الإقرار بالمؤامرة شيء، ووجود وانتشار الوباء شيء آخر. الا انني اسوة بالكثيرين من المتابعين لتطورات الوباء، اندفعنا دون ضوابط في التساوق مع الديماغوجية الإعلامية، وساهمنا بقسطنا في ترويج بضاعة فاسدة.

لكن في ضوء التطورات التي تشهدها البشرية، فإن الضرورة تملي التوقف مرة والى الابد عن خداع الذات والأخر، والكف عن البقاء في دوامة لعبة العبث والتضليل، والخروج من فصول المسرحية الهزلية، والعودة لتنظيم أوراق المشهد الوطني والقومي والإنساني، واستنهاض الكون من حالة السبات النسبي طيلة العامين الماضيين، وفتح الأفق واسعا امام فروع ومجالات الاقتصاد، والحياة بمختلف مركباتها. بتعبير آخر يجب على مختلف الأنظمة السياسية في ارجاء المعمورة وقف كل الإجراءات ذات الصلة بالوقاية من وباء كوفيد 19. لانه لا يختلف عن الانفلونزا او أي عارض صحي عابر.

وهنا اود ان اتبنى وادعم الموقفين البريطاني والفرنسي، اللذين عبر عنهما رئيسي وزراء الدولتين، حيث اعلن بوريس جونسون يوم الأربعاء الماضي الموافق 19 يناير الحالي عن الابتداء من 27 يناير القادم برفع اغلب القيود المفروضة في بريطانيا لمواجهة تفشي فايروس كورونا، ومن بين الإجراءات المرتقبة لن يكون وضع الكمامة الزاميا بموجب القانون، كما لن يوصي رسميا بالعمل عن بعد، ولن يشترط تقديم شهادة صحية لدخول المراقص وبعض التجمعات الكبرى، وسيوقف حجر المصابين في اذار / مارس القادم.

كما ان رئيس الوزراء الفرنسي، جان كاستيكس اعلن في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الصحة، اوليفيه فيران يوم الخميس الماضي الموافق 20 يناير الحالي، انه سيتم رفع القيود الرامية لمكافحة تفشي كورونا ومشتقاتها ابتداءا من الثاني من شباط / فبراير القادم، ومن بينها عدم الزامية وضع الكمامة في أماكن مفتوحة، وسيصبح العمل عن بعد منصوحا به، أي غير الزامي، ولا هو ضروري، كما سيعاد فتح النوادي الليلية، وستلغي القيود في الأماكن العامة.

دولتان من دول المركز العالمي اتخذتا موقفا شجاعا وجرئيا في وقف مهزلة الوقاية المبالغ فيها. من المؤكد ان الوقاية مشروعة في مواجهة كل الأوبئة والامراض المختلفة. لكن دون تزيد ومبالغات لا تخدم الانسان، ولا المجتمع بمختلف مناحي الحياة فيه. الوقاية الواقعية والمعروفة لدينا تاريخيا، هي حاجة إنسانية وضرورية. لكن دون افراط ومبالغة.

والنتيجة التي اود ادراجها على جدول اعمال الحكومة الفلسطينية عموما ووزارة الصحة خصوصا، وعلى وزارات الصحة العربية ومنظمة الصحة العالمية الشروع فورا بالتوقف عن التساوق مع حملة الاضاليل، التي انطلت على البشرية خلال العامين الماضيين. ووقف الإجراءات الوقائية الزائدة، وفتح أبواب الحدود والمعابر والأماكن المفتوحة والمغلقة والطيران والمطاعم والملاهي والنوادي الرياضية وحفلات الافراح للجميع، والاكتفاء بتقديم الارشادات الدورية العادية وفقا لما يجري العمل به مع مختلف الأوبئة والفايروسات المعروفة. وعودة الحياة كاملة لطبيعتها، واستنهاض روح العمل والامل في أوساط المجتمعات البشرية برمتها. اعتقد ان لعبة الكورونا انتهت بافتضاح امرها، وكشف حدود اثارها العادية