الاحتباس الحراري على نار باردة

تابعنا على:   00:05 2013-11-11

عادل عبد الرحمن

القضايا والاحداث المرتبطة بالشأن الوطني والقومي تحتاج يوميا إلى الاف المقالات والدراسات لتسليط الضوء عليها، ومعظم التطورات الجارية على تماس بعلاقات جدلية مع قضايا الاقليم والعالم على حد سواء. مع ذلك التطورات العالمية، المتعلقة بمستقبل البشرية ككل، تخص كل شخص وكل بلد من بلاد الارض، فلا يمكن التعاطي مع مسألة الاحتباس الحراري، وكأنها شأنا غير ذي صلة بمستقبل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والمنطقة عموما، بل هي عميقة الصلة بها.

هذا الموضوع الحساس محل إهتمام دول العالم قاطبة، وعقدت من اجل معالجة مسألة المناخ عدة مؤتمرات، كان آخرها عام 2009 في كوبنهاجن. والان بدأت قمة جديدة في وارسو عاصمة بولندا قمة تستمر مدة إسبوعين، وتنتهي في 22 من نوفمبر الحالي. حضرها (190) دولة من القارات الخمس، وتهدف لانجاح قمة باريس، التي ستعقد في العام 2015 حول المناخ. بحيث يمكن الاتفاق بين الدول المعنية على تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة درجتين مئويتين قياسا الى ما قبل الثورة الصناعية. لان الحسابات البسيطة تشير ، إلى ان ابقاء الاحترار الشامل دون درجتين مئويتين، يتطلب ان تبلغ انبعاثات غاز الدفيئة عام 2020 حدا اقصى من 44 جغاطن الى 50 جيغاطن سنويا حاليا.

وتفيد المصادر العلمية، ان الحرارة الشاملة للكرة الارضية ارتفعت بنسبة 8,درجة مئوية في خلال قرن، وقد ترتفع بنحو خمس درجات بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، في حال عجز العالم عن تحقيق قفزة سريعة في مجال الطاقة، كما اوضح المختصون. وقالت المسؤلة عن المناخ في الامم المتحدة، كريستيانا فيغيريس، مؤخرا "علينا الان ان نتحرك ، للتصدي للتغير المناخي، وعلى وارسو ان تؤكد اننا فهمنا هذه الرسالة".

ولم يأت استشعار خطر الاحتباس الحراري عفويا، بل نتاج التغير التدريجي في المناخ على صعيد الكرة الارضية، حيث بدأت دول العالم تشهد إرتفاعا في درجات الحرارة، التي امست تؤثر على المنظومة الحرارية الضامنة للحياة البشرية ولمركبات التكوين الجيولوجي للكرة الارضية، وايضا لعملية التوازن بين القطبين الشمالي والجنوبي، لاسيما وان التغير النسبي في المناخ، أخذ يؤثر على ذوبان الثلوج في القطب الشمالي. فضلا عن إرتفاع نسبة التلوث البيئي في اصقاع الكرة الارضية، الناتج عن عدم التخطيط السليم للدول الصناعية ، حيث تفيد الدراسات والمعطيات العلمية، ان الصين تنتج ما نسبتة 23% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، والولايات المتحدة ما نسبته ال 15% ؛ والاتحاد الاوروبي ما نسبته ال 11% ؛ وروسيا الاتحادية ما نسبته ال 5%، اي ان هذه الدول تنتج تلوث يصل إلى ال 54%  يصيب دول وشعوب العالم بالاثار السلبية، التي تهدد مستقبل العالم.

وكما تشير المعطيات الراشحة من المؤتمرات والنقاشات ذات الصلة بتقليص نسبة الاحتباس الحراري، إلى مفاوضات صعبة وشاقة لجهة إلزام الدول بالنصوص القانونية، وخاصة الولايات المتحدة، التي تعيق حتى اللحظة توقيع الاتفاقية الدولية، وبدرجة اقل الدول النامية، الساعية الى اللحاق بركب الدول الصناعية من خلال النهوض باقتصاداتها.

التقديرات الاولية لقمة وارسو تفيد، عدم تمكنها من إصدار تصور نهائي حول الاحتباس الحراري، لكن يعتقد إنها يمكن ، ان تتوصل الى حل بعض الخلافات ، وتوسيع نسبة التوافق بين الدول المشاركة القواسم المشتركة، اضافة إلى الاقرار بالمساعدات المالية لدول الجنوب ، حتى تتصدى لمسألة الاحتباس.

النتيجة العلمية والسياسية والديمغرافية للمؤتمرات مازالت حتى الان دون مستوى الطموح، لان الدول الصناعية الكبرى، لا ترى سوى ارباحها وإزدياد نسبة تلك الارباح  على حساب جودة المناخ والبيئة. الامر الذي يفرض على شعوب الارض التنبه للاخطار المحدقة بها، والعمل من خلال المنظمات الاهلية والاقليمية والدولية توسيع فعالياتها وانشطتها ضد سياسات الدول الصناعية، والزامها بالتقيد بالمعايير العلمية لتخيفض نسبة التلوث البيئي، لحماية شعوبها وشعوب العالم، وايجاد اليات للتكافل بين شعوب الارض أعظم مما هو قائم حاليا.

 

[email protected]