نماذج تعكس روح التضامن

تابعنا على:   22:54 2022-01-08

عمر حلمي الغول

أمد/ تشهد القضية الفلسطينية اتساعا في حملات التضامن الفردي والجمعي والمؤسساتي العالمية، وبالمقابل تعاني دولة إسرائيل الاستعمارية من تراجع واضح، رغم وقوف المنظومة الرسمية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية معها، ودعمها بكل الوسائل السياسية والديبلوماسية والقانونية والترهيبية والثقافية، وتغمض عينيها عن جرائم حربها، وغطرستها وعنصريتها وفاشيتها، وتتجاهل كليا حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، وتغض البطر عن كل موبقات دولة المشروع الصهيوني الكولونيالية.

ومن يتابع تطور حملات التضامن مع فلسطين وشعبها وقضيتها يلحظ انها في تزايد واتساع وتطور، وتأخذ اشكالا شتى، مما يعكس وصول الصوت والصورة والمعاناة الفلسطينية إلى قطاعات واسعة من الأصدقاء الامميين، الذين رفضوا، ويرفضون الصمت، وطأطأة الرأس تحت سيف الإرهاب والترهيب الصهيوني، وحكومات دول الغرب المختلفة، وقوانينها المعادية لحقوق الانسان، والمعاهدات والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية.

ومن النماذج الجديدة التي تعكس روح التضامن، ساتوقف امام نموذجين مختلفين للدلالة على مدى استقطاب القضية الفلسطينية لشخصيات ومؤسسات فنية اعتبارية ذات رصيد في أوساط الرأي العالم المحلي والدولي، مثلا الفنانة الاسكوتلاندية، التي اثارت غضب واستياء المؤسسة الاستعمارية الإسرائيلية، عندما أعربت عن تضامنها مع الشعب العربي الفلسطيني، حيث ظهرت تدوينتها على صورة لعشرات الفلسطينيين وعليها عبارة " التضامن فعل" على حسابها في الانستغرام. والمعروف لدى الفنانة البريطانية 64,2 مليون متابع على حسابها.

كما ان الفنانة واتسون لديها حضور قوي في أوساط الرأي العام العالمي. لا سيما وانها اشتهرت بتجسيد دور هيرميون غرينجر في سلسلة أفلام "هاري بوتر"، الذي يحظى بشعبية واسعة في انحاء العالم، وليس في بريطانيا او دول الاتحاد الأوروبي وأميركا فقط.

واستفزت الممثلة الإنكليزية مندوب دولة إسرائيل في الأمم المتحدة، جلعاد اردان، ودفعته للتعليق على موقفها الشجاع والمتميز بكتابة تدوينة بلطجة وغمز من قناة الفنانة، جاء فيها "قد ينجح الخيال في هاري بوتر، لكنه لا يعمل في الواقع". وحاول قلب الحقائق كما هي عادة كل المستوى السياسي والأمني والديني والثقافي والاعلامي الإسرائيلي.

ونموذج آخر تمثل في مقاطعة عشرين فنانا ومؤسسة فنية لمهرجان سيدني، الذي افتتح يوم الخميس الماضي الموافق 6 يناير الحالي، والذين انسحبوا تدريجيا منذ الشهر الماضي عندما علموا ان السفارة الإسرائيلية احد رعاة المهرجان، حيث قدمت دعما بمقدار عشرين الف دولار للمهرجان. فضلا عن اشراك بعض المؤسسات الفنية الإسرائيلية فيه. لان دولة التطهير العرقي، تحاول ان تلقي بظلال كثيفة على صورتها الوحشية من خلال البوابة الثقافية الفنية، لكن الحقائق اليومية، التي بدأ الرأي العام العالمي يتلمسها بالصوت والصورة كشف المستور الإسرائيلي، ولم يعد ينطلِ على قطاعات الرأي العام الاممي ، لان الكاميرا لا ترمش، والصورة اقوى من كل عمليات المنتجة والتزوير وقلب الحقائق,

 وكانت حملة المقاطعة بدأت في اعقاب الهجوم الإسرائيلي الوحشي على محافظات الجنوب الفلسطينية في أيار / مايو 2021. وكان لانسحاب الممثلين والمؤسسات الفنية اثرا سلبيا كبيرا على المهرجان، حيث اربك منظموه، واوقعهم في حالة فوضى، وتعثر وحيرة. لان حجم الانسحاب واسع، وانعكس بقوة على جدول اعماله، وترك بصمات قوية على سياق فعالياته.

هذان النموذجان ليسا يتيمين، وانما هناك العشرات والمئات والالاف من نماذج التضامن مع الشعب والقضية ومنظمة التحرير، الممثل الشرعي الوحيد، ويعكسان حجم ومدى اتساع الرأي العام العالمي الداعم للحقوق السياسية الفلسطينية. وهو ما تخشاه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وممثلوا الحركة الصهيونية في دول العالم، والتي عبر عنها يئير لبيد، وزير خارجية حكومة التغيير، الذي اعلن يوم الاثنين الماضي الموافق 3 يناير الحالي ان " إسرائيل ستواجه حملات مكثفة لتسميتها دولة فصل عنصري "ابارتايد" عام 2022. وأضاف خلال لقاء صحفي عبر تقنية زووم مع صحفيين إسرائيليين: نعتقد انه في العام المقبل سيكون نقاش غير مسبوق حول عبارة اسرائيل دولة فصل عنصري.

وهو استنتاج صحيح، حيث سيتضمن تقرير اممي جديد حرفيا هذا الوصف. وكما يعلم الجميع، فان مؤسسة "السلام الان" و"عدالة" الإسرائيليتين و"هيومن رايتس ووتش" الأميركية اطلقت ذات الوصف على دولة الإرهاب الإسرائيلية المنظم.

هذا التطور يستدعي من أبناء الشعب الفلسطيني والمؤسسات ذات الصلة القيام بتوسيع حملات المقاطعة وتكثيف اتصالاتها وتعميق أنشطتها مع BDS واتحادات الفنانين والكتاب والصحفيين ونقابات العمال والبرلمانات وغيرها لتطويق الدولة الاستعمارية وفضح جرائم حربها وهمجيتها وفاشيتها امام العالم كله، وللتمكن من استعادة توصيف الصهيونية كحركة رجعية عنصرية، ووسم دولة إسرائيل بقضها وقضيها كدولة فصل عنصري لمقاطعتها وفرض العقوبات عليها وتأمين الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني.

كلمات دلالية

اخر الأخبار