حق العودة من منظور المجتمع المدني

تابعنا على:   14:46 2022-01-04

محسن أبو رمضان

أمد/ مر على واحدة من أكبر عمليات التطهير العرقي بالقرن العشرون و والمجسدة بهجرة عام 1948  ثلاث وسبعون عاما  من قبل العصابات  الصهيونية بوسائل الارهاب والعنف والتي كانت مجسدة بعصابات "شتيرن ,بالماخ, الهاغانا"   والذين أسسوا بعد تأسيس دولة إسرائيل من خلال  اندماجهم ووحدتهم الجيش الإسرائيلي.

قامت هذه العصابات  قبل عام 1948  بالعديد من المجازر  بحق الشعب  الفلسطيني بهدف  الترويع  دفعا للتهجير أبرز  هذه المجازر  كانت  مجزرة  دير ياسين .

دعم الانتداب البريطاني وهي دولة الاستعمار الذي  منح الحركة الصهيونية وعد بلفور  في 2/11/1917 وعمل على احتضان المشروع  الصهيوني  وحماية  المهاجرين  الصهاينة  الجدد  الذين  قدموا  الى فلسطين في اطار هذا  المشروع  الذي كان   يروج الى  ان فلسطين  أرض بلا شعب لشعب بلا أرض كما  كان يستخدم   الايدولوجية  الدينية  عبر رواية  حائط المبكي  وارض السمن والعسل  والهيكل  المزعوم وغيرها  من الادعاءات  الزائفة.

هاجر  عام 1948  أكثر من  700الف  مواطن فلسطيني من سكان  البلاد  الأصليين  وهم أبناء الشعب  الفلسطيني.

كان هناك اعتقادا شائعا بإمكانية عودتهم  في أي وقت  من خلال ما كانت تروج له الدعاية العربية الرسمية  وجيشها  الذي تشكل من قبل العديد من البلاد العربية برعاية القائد البريطاني "غلوب باشا" وقد كان  هذا الادعاء  ليس أكثر  من تضليلا ساهم بعملية الهجرة  والتسريع بها.

ظن قادة الحركة الصهيونية ان عملية الهجرة  ستمضي  باتجاه واحد لا رجعة عنه فالآباء  يموتون  والابناء ينسون كما كانت تدعي رئيسة  الوزراء الإسرائيلية السابقة  جولدا مائير.

تعتبر  مسألة  العودة واستعادة الارض  المنهوبة  عبر  مصادرة الاراضي والاستيطان  والتي استمرت بعد عدوان  1967 جوهر القضية الوطنية للشعب الفلسطيني.

تحاول  دولة الاحتلال  الغاء  مفهوم  حق العودة  بحجة  ان اسرائيل  دولة لليهود وانهم عادوا الى بلادهم  بعد 2000عاما من التيه والتشرد وان أي حديث عن حق العودة يعني  اغراق  اسرائيل  بالفلسطينيين  وهو ما  يلغي ماهية دولة  الاحتلال .

وعليه  فقد اجلت دولة الاحتلال  أي مفاوضات واتفاقيات  سواء مع العرب او الفلسطينيين عبر اتفاق اوسلو  موضوع  حق العودة.

انتقلت دولة الاحتلال من محاولة التأجيل والتسويف لموضوع حق العودة  الي محاولة  تصفية قضية اللاجئين عبر  ما عرف باسم صفقة القرن  حيث قام الرئيس الامريكي السابق  " ترامب " بتجفيف  المنابع  المالية للأونروا حيث منع  تزويدها بحوالي360 مليون دولار سنويا  وهي الحصة التي كانت تلتزم بها الادارات  الامريكية السابقة لدعم  الاونروا والتي  تشكل حوالي ثلث ميزانيتها السنوية   كما اتهمت الاونروا بالتحريض على  السامية من خلال المناهج الدراسية  مطالبة بتغيرها حيث تدرك كل من الإدارات الامريكية ودولة الاحتلال ان الاونروا  هي الشاهد الحي على قضية اللاجئين.

يشارا هنا  الي ان الإدارة  الامريكية  الجديدة برئاسة  "بايدن"  بالوقت التي افرجت عن جزء  من الاموال  المخصصة  للأونروا والمحددة ب135 مليون دولار  فأنها اشترطت  ذلك  بقيام  الاخيرة  بتغير المناهج  واجراء تعديلات عليها كما عملت علي بلورة اتفاق إطار بينها وبين الأونروا يلزم الاخيرة بالفحص الأمني السنوي علي الموظفين وكذلك علي المستفيدين الأمر الذي يخرج الأونروا من طابعها الاغاثي والانساني  الي الدور الأمني الذي يخدم مصالح دولة الاحتلال ويقيد من صلاحيات الأونروا.

يذكر ان  إدارة " ترامب "  تبنت  المفهوم الاسرائيلي للاجئ والذي يلغي   من خلاله ذرية ونسل  اللاجئ  الاصلي حيث يقتصر اللاجئ  وفق مفهومهم علي الذين هجروا  عام 1948 فقط دون أبنائهم واحفادهم  والذي يتناقص  عددهم بصورة كبيرة جدا  نظرا لتقدمهم بالسن ووفاة اعداد غير قليلة منهم وذلك بخلاف  تصنيف  الامم المتحدة والاونروا للاجئ والذي يتضمن اسرته واولاده وأحفاده.

وعليه  لقد بات مطلوبا إدراك عمق التوازن الديمغرافي في اطار الصراع الاستراتيجي مع المشروع الصهيوني، الامر الذي يتطلب المساهمة في تعزيز مقومات الصمود للشعب الفلسطيني وتوفير عناصر البقاء والاستمرار وخاصة للشباب الفلسطيني وذلك عبر ادراك مخاطر الهجرة وتحديدا بين أوسط الشباب ومخاطر ذلك على مستقبل  القضية الفلسطينية بما فيها موضوع حق العودة.

ان محاصرة ظاهرة الهجرة والحد منها  يتطلب  تمكين الشباب وتوفير فرص عمل كريمة لهم وتوفير مناخات من الحرية والديمقراطية لهم بما يساهم في تعزيز صمودهم وبقاءهم على الارض.

تدرك  منظمات  المجتمع المدني  بأن حق العودة هو حق  مشروع حسب القانون الدولي  وغير قابل  للتقادم.

وعليه  فقد نشطت  منظمات  المجتمع المدني  في هذا المجال  وقد شكلت العديد من الهيئات   منها  لجان حق العودة التي انتشرت  في بلاد  أوروبا  وأمريكا وكافة بلدان  العالم كما نظمت المؤتمرات والفعاليات الرامية لإثارة  هذا  الموضوع  بالرأي العام العالمي.

لا يمكن  الحديث عن مشروع  وطني فلسطيني متكامل دون ضمان  حق العودة  والامر الذي يعني  بان  طبيعة  الصراع  مع المشروع الصهيوني هو صراع  وجود وليس  حدود فإما  عودة  السكان الاصليين  الى ديارهم التي  هجروا منها  وفق قرار  الجمعية العامة للأمم المتحدة  "181"  الى جانب التحرير  عبر انهاء الاحتلال ونظام الابارتهاييد والتميز العنصري   أو استمرار وديمومة  الصراع .

يتجه الشارع الاسرائيلي  الي  اليمين الفاشي  والمتطرف  وقد توج  ذلك  بتشكيل  حكومة برئاسة  اليميني  المتطرف  "نفتالي بانيت"  تعمل هذه الحكومة  وما قبلها من حكومات  اليمين برئاسة نتنياهو على اعادة الصراع  الى جذوره  فهم ينكروا على شعبنا  حقه في تقرير المصير  وبالعودة ويطمحوا لبناء  دولة اسرائيل  من النيل الى الفرات  والسيطرة  على الموارد  والثروات  العربية  عبر اتفاقات  التطبيع ولا يطرحوا سوي مفهوم السلام الاقتصادي وإدارة شؤون السكان بدلا من حقوق شعبنا الثابتة والمشروعة والتي تؤكدها قرار ات الشرعية الدولية ومنظومة  القانون الدولي .

وعليه فعلينا ان نعيد الصراع إلى طبيعته ايضاً وجذوره التاريخية وكذلك لشعب هجر من اراضيه عام 1948، الأمر الذي يستلزم صياغة برنامج سياسي يعمل على وحدة الأرض والشعب والهوية ويضع في جوهره موضوع العودة والتحرير بوصفهم جوهر الصراع .