نشأة حماس كما نشره الشاباك الاسرائيلي عن تحقيقات قيادة الحركة بالسجون ( الحلقة الثانية)

14:32 2013-11-10

أمد/ تل أبيب : نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تحقيقا موسعا عن حركة حماس من الداخل منذ نشأتها وتشكيلها على يد الشهيد أحمد ياسين مرورا بصراعها مع حركة فتح والمنظمات اليسارية واعتقال قادتها وابعادهم إلى لبنان وصولا للوضع الراهن الذي تتواجد فيه الحركة والذي يحيط به كافة أنواع الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والشعبية.

التحقيق المنشور في الصحيفة العبرية يكشف معلومات خطيرة من خلال سرد مستندات داخلية لجهاز "الشاباك" الإسرائيلي تنشر لأول مرة إلى جانب لقاءات حصرية مع قادة رفيعي المستوى وباحثيين إسرائيليين يكشفون "كيف ساهمت إسرائيل في صنع حماس وكيف ضيع جهاز الدولة اللحظة التي تحولت بها لتنظيم جهادي وفرصة استئصاله".

الحلقة الثانية من التحقيق ستحتوي على :

- العلامات التي أدت لتغيير فكر حماس من الدعوة للجهاد

- هجمات حماس على فصائل المنظمة وحرق مقر الهلال الأحمر

- علاقة احمد ياسين بيوسف عزام وكيف ساهم عبد الله عزام بانشاء القاعدة

- إنشاء غرف سرية عسكرية لحماس في غزة

- تحقيقات قاسية مع قادة حماس وكيف انهار صلاح شحادة

" إحتمالات صفر "

العلامة الأولى التي بشّرت بالتغيير كانت في عام 1979 مع ثورة الخميني .

والمسلمين الأتقياء في العالم كله شاهدوا كيف لأول مرة بعصر الخميني , بأن الإسلام ليس فقط جزء من الحكم  بل الحكم نفسه .

وبعد ذلك إتضح أن الولايات المتحدة الأمريكية ترتبط مع جهات إسلامية بأفغانستان حتى تقاتل الغزو السوفييتي – وهم كانوا يقومون بذلك بنجاح كبير , فالإسلام مرة أخرى لن يكون فقط دين ,لكنه خيار سياسي وعسكري .

وفي بداية سنوات الثمانينات بدأت تتغير لهجة الدعاة بقسم من المساجد بالأراضي الفلسطينية المحتلة .

وأضاف ديسكين : الإعتذارات التي ميزّت الإسلام ذهبت وإختفت , فالسلبيات والإنتظار لعملية طويلة لربط القلوب و" الخلاص" تبدّلت بها لفعاليات ومواعظ للنضال وللجهاد  وتحولوا لمبادرين ونشيطين جدا بالإضافة إلى ذلك حرب لبنان الثانية  فهناك خرجوا لمحاربة منظمة التحرير الفلسطينية ولكن بدون ملاحظات أخرجنا الشيطان الشيعي من الزجاجة ويقصد ديسكن بذلك حزب الله وأتينا أيضا للقبضة الآخذة بالنمو لإيران في لبنان – ولقينا تسارع ملحوظ لتلك العمليات .

هذا حدث أيضا هنا بغزة وبكل شوارع الشرق الأوسط وبأفريقيا وأيضا نحن وباقي العالم الغربي لم ننظر لتلك العمليات بالوقت المناسب ."

وبتلك الفترة وفي بداية الثمانينات تراكمت كثيرا الأحاديث على نشاطات عنيفة لأنصار ياسين ولكنها وجهّت دائما إلى الداخل ضد الفلسطينيين وليس أمام الإسرائيليين فهم حاولوا إحراق مكتب الهلال الأحمر الفلسطيني وهي المنظمة التي أنشأها الدكتور فتحي عرفات وهو أخيه لياسر عرفات وعملوا ضد محلات الخمور والدعارة والقوادين وتجار المخدرات ولكن بأغلب الأحداث كانت إسرائيل تنتقد ذلك وكان ينظر إلى هذا على أنه شأن فلسطيني داخلي , عرب يضربون بعضهم البعض " كما قال أحد رجال الحكومة الإسرائيلية العسكرية .

وقال الشخص الذي كان بمنصب مستشار وزراء الأمن " فايتسمان شارون :" بأن القيادة السياسية الإسرائيلية بتلك الفترة كانت خائفة من الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وقضية المسلمين المتدينين بالأراضي المحتلة الذين يجندون الدعم ويقومون بنشاطات ضد مؤسسات فتح فهذا كان مريحا فأنا لا أذكر بأنهم أخرجوا ورقة عمل أو أمر منظم بهذا الشأن ولكن الإحساس العام كان بأنه يجب أن نعطيهم ونساعدهم على العمل على ذلك .

المسئول الرفيع السابق " أرسطو" قال ليديعوت أحرونوت بأن التحذيرات من نيته الحقيقة لياسين وجمهور مؤيديه الذي إزداد خاصة هنا وصل لعلم إدارة الشاباك في بداية 1981 , فوصلتنا عدة معلومات خطيرة من الفلسطينيين الذين يعملون معنا ومع الوحدة 504 التابعة لنا بأن هذه الجماعة من المجتمع الإسلامي ليسوا لطيفين كما يظهر عليهم وخلال الحديث بينهم تصاعدت إمكانية وتخطيطات للإنتقال إلى الكفاح المسلح ضد إسرائيل وهاتان المعلومتان تحدثوا عن تشكيل إتصال بين المجمع الإسلامي ونظيرتها التي أنشأها ياسين من الإخوان المسلمين الفلسطينيين بعمان والذين عرفنا عنهم بانهم متطرفون جدا أكثر من هؤلاء المصريين .

ويستطرد أرسطو – رئيس الشاباك في غزة بتلك الفترة- بأن تلك المعلومات وصلت لجلسة القيادة في جهاز الشابك وكان الحديث عن معلومات أولية فقط وكانت تتطلب الكثير من الحقائق الأخرى وإستثمار موارد , ولكن بالشاباك قالوا بأنه يوجد إحتمالات صفرية ضئيلة جدا بأن يخرج منهم شيء سيء من تلك العصابة التابعة لياسين, وعندما سألنا " أبراهام شالوم "  الذي كان رئيس الشاباك بتلك الفترة في نفس الجلسة قال بقوة " لم يكن أشياء كهذه أبدا من قبل" .

سلام من أسامة

وجاءت معه ذات يوم إلى غرفة التحقيق  والتي تلقى بها " ميخا كوبي" الصفعة ذات الرنين التي ألصقها بوجه الفلسطيني الجاري التحقيق معه" أحمد ياسين"  - وفتح السد , وتبين للشاباك بأن ياسين بعيد جدا من أن يكون فقط مشرّع إسلامي بريء , وقبل سنتين ونصف خلال عام 1981 جرى الإتصال بينه وبين واعظ فلسطيني بإسم " يوسف عزام " وهو ناشط في جناح الإخوان المسلمين " في الأردن , كما كتب في تقرير النشاط للشاباك , وتم إعتقاله من قبل الأردنيين بعد أن تظاهر ضد إتفاق كامب ديفيد .

جماعة الإخوان المسلمين التي قادها عزام سارت على نهج الجهاد أيضا ضد الأنظمة العربية وبالمناسبة لنفس يوسف عزام كان أخ يدعى عبد الله , وبنفس الفترة سكن عبد الله في " بشوار" وهي مدينة كبيرة بشمال غرب باكستان وهناك إلتقى إبن عائلة مقاولين غنية من السعودية وأقنعه بسرية بالنشاطات الجهادية , وبدأ المقاول الغني بتمويل التنظيم من أموال عائلته ودعم الشبكات المتطرفة ومعسكرات التدريب التابعة للسي آي إيه بأفغانستان .

وكان يسمى هذا المقاول " أسامة بن لادن "  وهذه كانت البداية لما نعرفه اليوم بالقاعدة .

بين يوسف عزام وبين ياسين كان إتصال مستمر بواسطة ساعي , وبدأ عزام يرسل بواسطته " الساعي" لياسين عشرات آلاف الدنانير والمساعدات الأخرى والتي بإطارها كان ينشيء الغرف العسكرية السرية للحركة بغزة وقال عزام لياسين هناك  هدفين لتلك الأموال:

الإستعدادات وبعد ذلك الخروج للجهاد ضد إسرائيل , وإبادتها وإقامة دولة إسلامية تحتها , ويجب أن تكون محاربة قاسية دون توقف ضد الفصائل العلمانية , وفي تقرير الشاباك كتب " وأيضا ضد أعداء الدين والبغايا ستكون تلك الحرب " , وخلال التحقيق كشف فلسطيني كان تحت التحقيق " بأن ياسين إتخذ القرار للإنتقال من مرحلة الإستعداد لمرحلة الجهاد .

إعترافات الفلسطيني كانت متسلسلة بالتفاصيل والحقائق  وهي أول من لفت نظر الشاباك , وفجأة تبين من تحت أنفه أنه شكّل جهاز كامل للنشاطات السرية هدفها ضرب إسرائيل – وفي جهاز الشاباك لم يعلموا عنه , وخلال الأسابيع التي تلتها تم تفعيل جهات أخرى" العصافير" وهي وجه العمليات التابعة للشاباك وجهزّت بوسائل تقنية لكشف معلومات عن تلك الإستعدادات , وتم التركيز بشكل خاص على بيت الشيخ ياسين في الحي الذي يقطن به " الصبرة " بغزة وعلى المسجد الذي يصلي به " إكتشفنا أن ما يحدث هناك ليس فقط عبادة في المسجد .

ويسترجع أرسطو " يوجد للشيخ خدم ذات أخلاق ويقدّرونه ويهتمون بكل ما ينقصه والكثير جدا من الناس يتوافدون إلى المسجد ولكنهم بالواقع " يحجّون" لكي يشاهدوا ويستمعوا للشيخ .

في الشاباك تيقّنوا بأن هذا الوقت الذي يجب الخروج به إلى الأرض وإغلاق الثغرات الإستخبارية لهذا " الوحش" الذي أقيم تحت أنوفهم . وخرجت حملة " الغرزة المخفية " بطريقها.

هذا صغير

" الغرزة المخفية " التي تم تفعيلها في يونيو من عام 1984 شملت حملة إعتقالات واسعة من قيادات الجماعة الإسلامية التي أدارها ياسين بغزة .

قائمة المعتقلين شملت أسماء كانوا مسئولين عن قتل المئات من الإسرائيليين وإصابة الآلاف بالسنوات التي جاء بها كلا من " أحمد ياسين وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وصابر أبو عودة والدكتور أحمد الميدح ونايف الغيلاوي ومحمد شهاب ".

وبنفس الفترة أدخلت على الخدمة بجهاز الشاباك الوحدة  300 للخدمة في التحقيق بجهاز الشاباك وفي غرف التحقيق التابعة للشاباك كانت تتعامل بلطف – وبضوابط لما يسمح به وما يمنع وكانوا مشوّشين جدا أكثر من اليوم .

وكانوا يستعملوا الضغط الجسدي الغير معتدل إطلاقا " حسب ما أفاد أرسطو .

وأول من إنهار في التحقيق كان صلاح شحادة , الذي تلقى ضربات مركزّة منعته من النوم وتم تجويعه لفترات طويلة , كان شحادة يخشى الأماكن المغلقة , وفي جهاز الشاباك عرفوا ذلك وكانوا يضعونه بالغرفة المغلقة وعيناه مغطاه , وكانوا أيضا يسمعوه أصوات الفئران والصراصير من حوله , شحادة كان يترجّى الشاباك ليخرجوه من الغرف المغلقة , ولكن بالخارج بغرفة التحقيق إلتقى شحادة مع كوبي بيديه الضخمة , كوبي أمسك بيده " لشحادة" وأغراه بشريحة لحم طازجة ولوّح له بها أمام وجهه المنهك والمبرح بالضرب وعرض عليه الأكل مقابل معلومة .

كان شحادة مهووس , ويقول " كوبي- محقق الشاباك" أحضرت له شريحة اللحم لأغريه وكنت أري ريقه ينزل منه , فكم كان يريد أن يأكل الشريحة , وهذه الشريحة من اللحم لم تكن حلال وهي محرّمة عليه لأن يأكلها , وغير ذلك أنها من يدي أنا محققه ومقابل معلومة , ولكنه أخذها وأكلها كلها وتكلم قليلا ,  وقلت له بأذنه المثل الذي يقول: " اللي أكل جرام من الخنزير نجس واللي أكل كل الخنزير نجس".

ولا يعني ما يحدث الآن هو تخطى الحدود ووعدته بألا أكشف ذلك لأي كان بأنه أول من إنهار وإعترف .

وكان الشيخ ياسين الثاني الذي فتح فمه " إعترف" ولم يستخدم ضده التعذيب الجسدي – فالمحققين تصعبوا من المس بشخص معاق  ولكن إستخدمت ضده وسيلة واحدة كانت فعالة أكثر بكثير " .

عرفنا منذ أسابيع خلال مراقبتنا لبيته كما يروي " أرسطو" أن إحدى المعجبات بالشيخ كانت تأتي لبيته وبإحدى جولات التحقيق إنحنيت نحوه وهمست بأذنه " يا شيخ أنا أعرف عنك كل شيء , أنا أعرف ماذا تتحدث مع الناس المقربين لك وأعرف من يزورك , وعندما عرف بالضبط ما أقصد حسبها بينه وبين نفسه وعرف أن لا مفر له , فإذا لم يتكلم ويعطي تفاصيل صحيحة سننشر قصته " نفضحه" وسيوضع بموقف محرج ومخجل جدا .

المعتقل الثالث أيضا من أحد القادة وصعّب التحقيق ولكن المحققين عرفوا بأن لديه سر صغير , ولكنه متردد : فكان له " قضيب أصغر من المتوسط " وعندما عرف أن المحققين يعرفون ذلك خشي أن يفضح وبدأ بالإعتراف .

الحلقة الثالثة وتحتوي على :

- اعترافات خطيرة حول بنية حركة حماس العسكرية

- الحكم على الشهيد ياسين وصفقة احمد جبريل

- قصة الألف وخمسمائة رمز مشفر كان يحفظها الشهيد ياسين

- سيارة السوباروا واختطاف سعدون على يد المبحوح ورفيقه

- حديث احمد ياسين عن هرتزل وعداءه لليهود

- المهندس عياش وصفقة الابعاد لمرج الزهور والتفجيرات

 

لقراءة الحلقة الأولى إضغط هنـــــــــــــــا

 

اخر الأخبار