ماذا لو امتلكت إيران السلاح النَّووي

تابعنا على:   12:10 2021-12-07

أمد/ لقد شكّل الملف النّووي الإيراني خلال العَقد الأخير هاجسًا لمنطقة الشّرق الأوسط، حيث عايَش العالم سيناريو المفاوضات النووية التي تمّ تصويرها من خلال ما سايرها من عقوبات اقتصاديّة تمّ فرضها على طهران، على أَنَّها مرتكزًا أساسيًا للسلم والأمن العالميّين، إلى أنْ بلَغ المشهد منتهاه باتّفاق إيران ومجموعة ال5+1، والذي أتاح الإفراج عن مليارات الدولارات لإيران مقابل مراقبة البرنامج النووي الإيراني، هذا في الوقت الذي استخدَمتْهُ أميركا ودولة الاحتلال سيفًا مُسلّطًا على دول الخليج العربي، لإخضاعها وابتزازها وإسقاطها في مستنقع التّطبيع مع كيان الاحتلال، وَقد كان لهم ما أرادُوا، وفي المقابِل كان للسّياسات الإيرانية في المنطقة دورًا بالغ الأهمية في تأجيج الصراع الطائفي والعرقي، فلم يَعُد خافيًا على أحدٍ الأطماع الاستدماريّة لإيران في المنطقة العربيّة بغض النظر عن مرجعيتها الدينيّة والمذهبيّة والتي لا يتيح السياق الوقوف عندها، حيث أنشأت إيران لأجل تحقيق أطماعها أذرعًا عسكرية امتدّت من سوريا ولبنان إلى العراق واليمن ثم انتهاءً بفلسطين، وجعلت منها خطوطًا مُتقدمة للدّفاع عن سياساتها واستراتيجيّتها حَسْبما ورَد على أَلْسِنة الصّف الأوّل من القيادات السياسيّة والعسكرية الإيرانية، الذين لم يتوقّفوا لحظة عن تهديدِهم باستهداف دول الخليج في حال تعرّضت إيران لهجمات سواءً من أميركا أو دولة الاحتلال، مما زاد من هواجس الدول العربية وفي مقدمتها الخليجيّة منها ، وقد زاد على ذلك السّياسة والطّريقة التي أدارت بها إيران وأميركا بالتنسيق الكامل مع دولة الاحتلال ملف المفاوضات النووية، حيث أوْحَت بتزاوج المصالح الأميركية الاحتلالية الإيرانيّة، ورغم هذا التزاوج الواضح الجَلي، فقد انهارَ الاتفاق بسبب خروج أميركا من الاتفاق في عهد ترامب 2018، والذي صاحبهُ حملة تحريضيّة واسعة من دولة الاحتلال، فقد تصدّر الملف النووي الإيراني اهتمامات وسائل الإعلام الاحتلاليّة، وحَظِيَ الملف النووي على اهتمامٍ بالغ من المستويين الأمني والعسكري، بل أصبحَ يحتلّ سُلّم الأولويات لدولة الاحتلال، فقد ذرَعوا الأرض في جوْلات مكوكيّة لدول أوروبا وأميركا وروسيا، وذلك لتحشيد الموقف الدولي ضد إيران، وكذلك لُوحظ ارتفاع سقف التهديدات الاحتلالية وفي مقدّمتها إعلان موقفها الداعي بعدم التزامها بالاتّفاق النووي مع إيران، وزيادة المخصصات العسكرية لتطوير ودعم عملياتها العسكرية، التي نفّذتها ضدّ البرنامج النووي الإيراني؛ مِن سرقةٍ للأرشيف النووي، واغتيال العالم والمؤسس للبرنامج محسن فخري زادة، وأيضًا تخريب محطة نطز النوويّة، والهجمات السيبرانية، فهل تعني هذه الممارسات انتهاء مرحلة التزاوج بينهما؟، وهل تعني اكتفاء دولة الاحتلال بما حقّقتهُ في المنطقة؟، وهل يعني أنّ الوقت قد حان لتزاوجٍ مصلحيّ آخر في المنطقة يرمي لتشكيل حلف نيتو آسيوي لحماية المصالح الأميركية والغربية في مواجهة النفوذ الصيني والروسي في المنطقة، على غرار حلف أوكوس الذي ضم إلى جانب أميركا بريطانيا وأستراليا والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري في المحيطين الهادئ والأطلسي، هل تكفي هذه المؤشرات لأَن تدركَ إيران أنّ استعداء العرب وتهديد أمنهم، والتوسّع في المنطقة على حساب أرضهم، والعبث في استقرار دُولِهم، ولجوئِها إلى تحالفاتٍ اقتصاديّة لإنشاء ممراتٍ تجاريّة بديلة مثل ممر زنكازور الذي يربط بين تركيا وأذربيجان من خلال الأراضي الأرمنية بإيران، أو الطريق الذي يربط إيران بباكستان وتركيا لخنقِ الاقتصاد العربيّ، والسّعي لفرض التعامل معها كقوة نووية، لن يُجدي طهران نفعًا، ولن يغيّر من الواقع في المنطقة العربية بشيء؟، فهل منَعَ السّلاح النووي الاتحاد السوفيتي من الانهيار؟، هل مَكًَنَ السلاح النووي الهند من استعادة باكستان إلى هيمنتها؟، وهل تمكّنت باكستان بسلاحِها النووي استعادة بنقلادش إلى نفوذها من جديد؟، هل استطاعت دولة الاحتلال بسلاحها النووي من الاستمرار بالسيطرة على سيناء، أو اقتلاع المقاومة الفلسطينية منذ فجر انطلاقها حتى يوم الناس هذا، ألم يَحنِ الوقت لِيُعيد الإيرانيون الاستدماريّون، والعرب المُرجفون المُضعِفون المطبّعون حساباتهم، وأنْ يدركوا أنَّ السلاح النووي الذي يجب التخلّص منه والعمل على إزالته هو الاحتلال الصهيوني الذي لا يرقُب فيهم إلًّا ولا ذمّة، ويتلاعب بهم، ليس ذلك فحسب، بل استغلّ مُقدّراتهم في تحقيق أمانيه وأحلامه في فرض هيمنتِه وإنشاء مملكته المزعومة من النّيل إلى الفرات.

كلمات دلالية

اخر الأخبار