سوبرماركت الشيخ... شاورما الشيخ... حلويات الشيخ ... وآه من هذا الشيخ

تابعنا على:   18:50 2021-12-04

علي موسى دبابش

أمد/ حين تمر بشوارعنا الرئيسة تجد أسماءً لمحلات مشهورة بعناوين براقة مثل: سوبرماركت الشيخ, شاورما الشيخ... حلويات الشيخ .... راح الشيخ... وجاء الشيخ,... صحي الشيخ .... ونام الشيخ..... وآه من هذا الشيخ ......

قيل بأن قصة حدثت في زمن سيدنا سليمان عليه السلام إذ جاء عصفور إلى بركة ماء ليشرب منها ، فوجد أطفالاً بقربها، فخاف منهم وانتظر حتى غادر الأطفال وابتعدوا وبالصدفة جاء رجلٌ ذو لحيةٍ طويلةٍ إلى البركة، فقال العصفور في نفسه: هذا رجلٌ وقورٌ ولا يمكن أن يؤذيني. فنزل إلى البركة ليشرب من الماء، فأخذ الرجل حجراً ورماه به ففقأ عين العصفور فذهب إلى نبي الله سليمان شاكياً، فاستدعى النبي ذلك الرجل وسأله: ألك حاجةٌ بهذا العصفور حتى رميته ؟!، فقال: لا ، عندها أصدر عليه النبي حكماً بأن تفقأ عينه. غير أن العصفور اعترض قائلاً: يا نبي الله إنّ عينَ الرجل لم تؤذيني، بل اللحيةُ هي التي خدعتني !!!!، لذا أطالبُ بقصِّ لحيته عقوبةً له، حتى لا يخدع بها أحدٌ غيري.

ياترى إن حضر هذا العصفور في زماننا هذا فكم من لحية سيطالب بقصها؟؟

فالدلالة الأصلية لمصطلح الشيخ هي دلالته اللغوية, ومضمونها "من كبر السن" وقد ورد المصطلح في القرآن الكريم في أربعة مواضع طبقا لهذه الدلالة , أذكر موضعين: في قوله تعالى على لسان زوجة ابراهيم "َقالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ"(هود:72) , وقوله تعالى على لسان اخوة يوسف" قالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا " (يوسف: 78) فعندما تخدعنا المظاهر تحدث المصائب, حيث حدثت جريمة كبرى عام 803هـ والتي تروى في كتاب " بدائع الزهور في وقائع الدهور" عندما تيمور لينك حاصر دمشق وقاتلوه أهلها وقتلوا منه عددا , فذهب إليهم تيمور لنك قائلا لهم إني ما جئت لكم لأقاتلكم إنما جئت لبلد الأنبياء ولأزور أم المؤمنين أم حبيبة زوجة الرسول, فأرسلوا له الإمام قاضي القضاة إبن مفلح فلما رأى تيمور لنك في لحيته الكبيرة ممسكاً بها وبيده الاخرى مسبحة كبيرة يسبح بها ويذكر الله, فرجع ابن مفلح يتكلم عن أخلاق تيمور لنك , خدعه المظهر, فصدقوه , فما كان من تيمور إلا ذبح الناس وقتل أطفالهم واستعمر بلدهم

فقال الشاعر وقتها: "قد بلينا بأمير ظلم الناس وسبح فهو كالجزار فيهم يذكر الله ويذبح

لذلك هذا المصطلح وغيره بحاجة إلى ضبط دلالي وإعادة بناء على أسس واضحة لنعرف كيف تكون النجاة من التلاعب اللفظي بالمفردات, وما خطورة التشويش والاضطراب في المفاهيم العامة والتصورات الأساسية, التي بموجبها يتحدد السلوك العام والفردي.

فالأفكار, إن كانت واضحة في الأذهان, صارت الأفعال رشيدة. وبالعكس, إن إضطربت المفاهيم أصبحت أفعالنا متضاربة لأنه يرتبط بفوضى مصطلح "الشيخ" في أذهاننا عمليات تحايل وإحتيال ومراوغة فهي فرصة لتحرير العقل من موروثات لم تراجع وتركت مهملة......

هذا هو الشيخ ........ وآه من هذا الشيخ..........