عن الخطاب التربوي في المشروع النهضوي العربي

تابعنا على:   19:05 2021-11-29

محمد جبر الريفي

أمد/ الخطاب السياسي وحده بكافة تكويناته هو الذي سيطر علي الوعي العربي وعلي ذهنية الانسان العربي منذ حركات الاستقلال القطرية في الوطن العربي وبذلك ظلت قضايا التربية والسلوك والاخلاق خارج الاهتمامات الرئيسية لأغلب المؤسسات الثقافية الرسمية العربية وقد احدث ذلك تناميا في المظاهر السلبية حتي في المجال السياسي نفسه وانتشارا للعيوب الاجتماعية في مجالات التنمية الاقتصادية فغياب فاعلية التأثير للمؤسسات التربوية والتعلمية هو تعطيل لقدرة الانسان العربي في عملية القيام بدوره الاجتماعي والاقتصادي وتأخير لتنميته وتطور ملكاته وقدراته الذي يتطلبها هذا الدور وما هو واضح الان ان الطفرة الهائلة في مجال التعليم في الوطن العربي لم تأت بتحقيق الاهداف المنشودة فبقيت ذهنية الانسان العربي في كتير من المجتمعات العربية قاصرة عن مجاراة ما احدثه التقدم العلمي التكنولجي من نتائج ملموسة علي المستوي الاقتصادي الامر الذي افضي بالتفكير الخرافي والتقليدي لان يستمر في احتلال حيز كبير في الذهنية العربية وانه من اجل بناء مجتمع عربي و متقدم وخال من مظاهر التخلف لابد من التأكيد علي الخطاب التربوي القائم علي المنهاج العلمي الحديث ومن خلاله يتم اعادة النظر في كتيرمن الممارسات السلوكية الخاطئة التي شاعت في حياتنا اليومية وفي كتير من المفاهيم التي تكرس عملية الاستلاب الحضاري بكافة اشكاله.

ان التربية والتعليم هما الحقلان الاساسيان اللذان يجب ان يتوجه لهما المشروع النهضوي القومي العربي والفلسفة الاستعمارية التي خططت لتخلف الشعوب كانت دائما تنطلق في مخخطاتها من اعتبار ان التعليم لا يعطي للشعوب المقهورة الا بقدر ما يتيح للدوائر والمؤسسات الاستعمارية استيعاب مجموعات الموظفين البيروقراطين الذين يصعب عليهم الخروج من دائرة الهيمنة الثقافية الاستعمارية وبذلك يتحول المجتمع بأسره الي مجموعة من الناس تبهرهم حضارة المستعمر وتفكيره وقدرته علي الخلق والابداع والابتكار في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لذلك فان المجتمع العربي ومجتمعنا الفلسطيني بالخصوص بحاجة ماسة الي سياسة تربوية تعليمية تقدمية واضحة تعمل علي تربية العقول وتهذيبها وهذه السياسة المنشودة يجب ان تكون قائمة علي العلم والحرية لان العلم هو القوة الحقيقية في عالم اليوم وليس أدل علي ذلك من تسابق دول العالم الكبري علي احتكار التكنولوجيا وغزو الفضاء بل ان هناك دولا صغيرة اصبحت قوي اقتصادية في عالم اليوم ، والعلم هو الطريق الوحيد لمسايرة الدول المتقدمة تقنيا واللحاق بها حيث الصلة وثيقة بين التربية والتعليم وبين التقنية الحديثة وهو _اي العلم_ لا يرقي ولا يزدهر الا في اطار من الحرية والعقول لا تتفتح الا في حلقات الجدل بل ان مجالات الفكر والثقافة لا تصاب بالجمود الا اذا افتقدت ما تحتاجها من حرية الانطلاق والتعبير وكل حديث عن تقدم العلم ينبغي ان يؤسس علي البحث الحر لا علي التلقين والتلقي والعقل العربي لا ينهض في هذه المرحلة الا بالتاكيد علي الخطاب التربوي العلمي ولا تكون وسيلته الي اجتياز مرحلة التخلف الي مرحلة التقدم الا بمشروع نهضوي حداثي تنويري لان التعليم المطلوب لواقعنا العربي المأزوم هو الذي يمنح مكانة حضارية للانسان والمجتمع لا التعليم الذي يكرس الاستلاب الحضاري والذي يؤدي الي تخبط الانسان العربي في الفوضي الفكرية والسياسية.

كلمات دلالية

اخر الأخبار