حماس و"الشعبوية" البريطانية!

تابعنا على:   12:43 2021-11-21

عبدالله عبدالسلام

أمد/ على مدى عقود، حاول الساسة البريطانيون إقناع العالم بأنهم يتعاملون بموضوعية وتكافؤ تجاه القضية الفلسطينية. إذا نددوا بمنظمات المقاومة الفلسطينية لأنها تتسبب بمقتل إسرائيليين فى هجمات «إرهابية»، فإنهم يطالبون إسرائيل بالتخفيف عن معاناة الفلسطينيين اليومية. للأسف.. هى موضوعية شكلية، فلا حديث عن أن عدد القتلى الفلسطينيين من 2008 حتى 2020 يزيد 20 ضعفا عن القتلى الإسرائيليين.

حتى هذه الشكلية تتلاشى. هناك حاليا سباق بين حزبى المحافظين الحاكم والعمال المعارض على دعم إسرائيل ومعاقبة الفلسطينيين. قبل أيام، أدان كير ستارمر زعيم العمال جمعيات المقاطعة البريطانية لإسرائيل، وأهمها حركة مقاطعة السلع المنتجة بالمستوطنات، ليتساءل الكاتب البريطانى أوين جونز: ما هو بالضبط الشكل الشرعى المقبول لمقاومة الاحتلال؟. الضغط الأخلاقى الغربى على إسرائيل لم يحقق نتيجة. بناء المستوطنات يتصاعد. قانون الدولة القومية (2018) الذى جعل الفلسطينيين داخل إسرائيل مواطنين درجة ثالثة مر ولم يستطع أحد تغييره.

بعد ستارمر بساعات، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية بريتى باتل عزمها تصنيف حماس منظمة إرهابية، مما يعنى سجن من ينتمى للحركة أو يروج لها فى بريطانيا مدة تصل إلى 14 عاما. باتل قالت: «إضافة لكونها تمتلك قدرات إرهابية، حماس معادية للسامية بشراسة، وهذا القرار، الذى سيناقشه البرلمان الأسبوع الحالى، ضرورى لحماية الجالية اليهودية». خلال السنوات الماضية، ابتعدت الجالية اليهودية عن حزب العمال الصديق التاريخى لإسرائيل بسبب اتهامها زعيمه السابق جيرمى كوربن بمعادة السامية ودعم الفلسطينيين. لكن ستارمر اتخذ خطوات لعودة العلاقة الحميمة مع إسرائيل والجالية. تصنيف حماس إرهابية، رد المحافظين على تحركات ستارمر.

لكنه أيضا يأتى فى سياق سياسات شعبوية تسلكها حكومة بوريس جونسون، وخاصة ضد المهاجرين والأقليات. باتل معروفة بتشددها فى قضايا الهجرة والمجتمع المدنى المعادى لإسرائيل. نفس السلوك الشعبوى تمارسه وزيرة الخارجية ليز تروس التى دخلت صدامات مع روسيا والصين لدرجة تعنيفها سفيرتها فى بكين لأنها تساءلت لماذا لا نتعامل مع الصين مثل فرنسا؟. السياسات الشعبوية لم تعد تتعلق بالداخل فقط بل أثرت على مواقف الدول. سياسة بريطانيا الخارجية تكاد تفقد عقلانيتها.

عن الأهرام

كلمات دلالية