الإخوان المسلمون: خطوة إلى الوراء

تابعنا على:   10:21 2013-11-10

حماده فراعنه

لغة هادئة سلسلة بدأ تداولها علناً من قبل قيادات الإخوان المسلمين في الأردن، سواء باتجاه الحكومة أو الحراك الاحتجاجي، أو نحو قوى المعارضة اليسارية والقومية، أو باتجاه مبادرة زمزم، ويمكن تبيان ذلك، أو ملاحظته وتلمس انعكاساته ليس فقط في محدودية مبادراتهم أو تقليصها، نحو عدم تنشيط الحراك الاحتجاجي ضد السياسات الحكومية، والتنصل منه، بل باتجاه تقديمهم لمبادرات حوار مع الدولة، وحديثهم عن أهميتها، أو دعوتهم لها، وحرصهم عليها، ولم يكن ذلك ليتم، لولا إدراكهم أن الحراك بات متواضعاً، لعوامل عديدة أهمها عدم استجابة الأردنيين لدعوات الحراك، ولهذا بقي الحراك حزبياً غير جماهيري، أو لعدم ارتياح الأردنيين لشعاراتها، أو لأنها غير موحدة، تتوزع بين التيارات الثلاثة: بين الإخوان المسلمين من جهة، وبين الأحزاب القومية واليسارية من جهة أخرى، ونحو الحراك الشبابي الذي لا يراهن على الأحزاب التقليدية من جهة ثالثة، ويجد نفسه بديلاً عنها، وأدى هذا كله إلى عدم استجابة مؤسسات صنع القرار في الدولة الأردنية، لكامل مطالب الحراك وتطلعاته، واقتصرت إنجازاته إلى ما تحقق في جولاته الأولى العام 2011، بعد التحولات التي جرت في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن بأشكال متفاوتة وتوقفت مسيرتها في سورية، وباتت هي العقدة التي لا تتزحزح، باتجاه عاصمة جديدة بعد دمشق.
مجلس شورى حركة الإخوان المسلمين، أصدر بياناً في أعقاب اجتماعه يوم الخميس 31/10/2013، وجاء فيه بعد أن "استعرض العوامل والمؤثرات والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية" وأثرها وانعكاساتها على "مسيرة الإصلاح الأردنية، وما تعرضت له من انكفاء وتراجع ملحوظ" و"المعالجات الرسمية للملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا زالت عاجزة عن مواكبة المتغيرات الإيجابية التي أصبحت في وجدان الشعب الأردني" ولهذا كله وصل مجلس شورى الإخوان المسلمين إلى الاستخلاص الجديد وهو "الحاجة للبدء بحالة انفراج وطني يؤدي إلى ضرورة التوصل إلى توافقات وطنية، وحوارات جادة لإنتاج مناخ سياسي قادر على إصلاح التشريعات القانونية والدستورية" وأكدوا عبر بيان مجلس الشورى أن "مشكلات الوطن بحاجة إلى جهد الجميع، ومشاركة المكونات الوطنية، والتوقف عن سياسة الإقصاء والاستقواء والاستبعاد، واحتكار النفوذ والسلطة".
وهذه التوجهات التي دعا لها مجلس شورى الإخوان المسلمين، في الأردن، عبّر عنها تفصيلياً حمزة منصور أمين عام حزبهم، جبهة العمل الإسلامي في مقابلة مع صحيفة الغد يوم 5/11/2013، رداً على قرار أحزاب المعارضة القومية واليسارية بتجميد عضويتهم في لجنة تنسيق الأحزاب المعارضة بقوله:
ـ باعتقادي هناك فتور بيننا وبين أحزاب المعارضة القومية واليسارية، بسبب غياب ممثل حزبنا عن اجتماعات لجنة التنسيق، ولكننا مؤخراً طرحنا القضية داخل المكتب التنفيذي، ولدينا الآن مراجعة للموقف، حيث لا خيار لنا أمام تغول السلطة التنفيذية، وأمام تراجع الإصلاح، وخوف الناس من وضع الإقليم، إلا أن نراجع موقفنا، وندرس الآن كيف تعود العلاقة وتستقيم داخل لجنة التنسيق مع أحزاب المعارضة القومية واليسارية، وكيف لنا أن نعظم نقاط الالتقاء معهم.
وحول علاقتهم بالحكومة يصف حمزة منصور، رئيس الوزراء عبد الله النسور بأنه "زميل وصديق"، وهم يتعاملون مع المسؤولين، من موقع عدم الإدانة المسبقة، لأنهم كما يقول أمين عام الحزب، "لا نجرم أحداً، ما لم يجرمه القضاء" ومع ذلك، ولأسباب عديدة، يقول، إن "الاتصالات بيننا وبين المسؤولين قليلة ومحدودة" ولكنه يؤكد "عندما نلمس إشارات إيجابية من الجانب الرسمي، نعيد النظر في مواقفنا، فمثلاً العام 2003 عدنا للانتخابات النيابية بعد مقاطعة ست سنوات، وشاركنا العام 2007 في الانتخابات، وبالتالي أي خطوة إيجابية، نقابلها بخطوة إيجابية، ولدينا عملية تقويم مستمرة، وحتى لو صدر عن بعضنا تصريح معين، فلدينا مراجعة دائمة، نحاول من خلالها تلافي السلبيات".
وحول قرار التهدئة من جانبهم وعدم التصعيد والتخفيف من نشاطات حراك المعارضة وتقليص مساهمتهم فيها يقول حمزة منصور، "نحن نجري مراجعات، فهل من الضرورة أن نحرك الحراك كل جمعة كما كان يحصل من قبل؟ أم الأفضل أن يخرج على فترات متباعدة؟؟ وهل من الضروري أن يكون باسم الحزب وحده أو الإخوان المسلمين؟؟ أو يكون باسم الجبهة الوطنية للإصلاح؟؟ أو يكون باسم المجموع الأردني؟؟ تلك هي عناوين وإجراءات غدت خاضعة للمراجعات، وندرس إذا كان هناك سلبيات وكيف لنا معالجتها".
وبلا تردد يصل حمزة منصور إلى هدف رسالة واضحة مفادها "أن هذه الروح التي لدينا، يجب أن تقابل من الجهة الرسمية بشكل إيجابي".
وحول مبادرة القائمين على حركة "زمزم" الانتقادية نحو الحزب والجماعة فيجيب حمزة منصور ويصفهم بأنهم "إخواننا" ويقول، "إن إخواننا المسؤولين عن زمزم، ما زالوا في مواقعهم داخل الحزب والجماعة، ونحن على تواصل معهم، لأن الجماعة والحزب تعاملا مع المبادرة بقدر عال من المرونة، وأمل أن يتواصل الحوار والتوافق، وأن لا تصل الأمور إلى مرحلة الانفصال عن جماعة الإخوان المسلمين".
هذه النفس، وهذه الروح، وهذه التصريحات أقل ما يُقال فيها أنها جديدة، وغير مسبوقة من سنوات، على الأقل منذ سنوات الربيع العربي، حين كانوا "راكبين رؤوسهم" و"يطخوا على العالي" ويطالبون بالشراكة في مؤسسات صنع القرار لدى النظام والدولة، من موقع القوة، ولكن تصريحاتهم الآن تعكس حالة التراجع والتواضع، كما وصفها أحد القيادات اليسارية الأردنية.
[email protected]