تصورتي؟

يوم رياضي "وردي" يعيد الروح لمريضات سرطان الثدي في قطاع غزة

تابعنا على:   19:00 2021-10-15

أمد/ حنين العثماني: توشحت المصابات بمرض سرطان الثدي باللون الوردي، معلنات اقتران شهر أكتوبر بوصف "الوردي"، وصفاً عالمياً وفلسطينياً التي تحارب فيها النساء المرض والاحتلال الإسرائيلي، الذي يمنع مصابات قطاع غزة من استكمال العلاج في الأراضي المحتلة، واضعاً شرط استكمال العلاج الحصول على التصريح المقبول مرةً والمرفوض مرات.

إنه السرطان الذي سرق من جسدهم جزء أنثوي، ووضعوا في أوردتهم العلاج الكيميائي، حارقاً كل ما يمر به في أجسادهم، سارقاً لملذات حياتهم لشهور وسنين طويلة، لا يعلمن المخرج منه ولا يجدن مسكن لألمهم النفسي الذي يزداد يوماً بعد يوم، نساء غزة يحاربن سرطان الثدي ممزوجاً بالألم والأمل.

في يوم رياضي وردي زين سماء مدينة غزة باللون ذاته، شاركت فيها الناجيات من سرطان الثدي والمصابات به وعائلاتهم، عبر فعاليات متنوعة، كماراثون المشي، ورياضة اليوجا، ورياضة ركوب الدراجات الهوائية، وفقرات فنية وترفيهية متعددة، أطلق فيه حملة "تصورتي؟"، من أجل توعية النساء للفحص المبكر والاطمئنان على صحتهن.

في كل أكتوبر من كل عام يعمل مركز صحة المرأة التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر على تدشين الحملات والفعاليات التي من شأنها زيادة الوعي في المجتمع عن سرطان الثدي، وقالت مديرة المركز فريال ثابت لـ"أمد للإعلام": أن فعاليات الحملة التي تقام سنوياً  تهدف إلى تشجيع وتوعية جميع النساء ممن هن في سن 20 عاماً فما فوق، إلى إجراء الفحص الذاتي للثدي شهرياً، وإجراء الفحوص الاعتيادية السريرية للثدي التي ينصح بها الأطباء، وتشجيع النساء اللاتي تبلغ أعمارهن 40 عاماً فما فوق الخضوع سنوياً لفحص "ماموغرام" الشعاعي للثدي، من أجل الحفاظ على صحتهن."

وتابعت:"  إن حملة أكتوبر الوردي هذا العام التي اطلقها مركز صحة المرأة  بدأت بحملة إعلامية واسعة وبقافلة وردية جابت محافظات القطاع للوصول لأكبر عدد ممكن من النساء بهدف دعوتهن لضرورة إجراء الفحص الدوري لسرطان الثدي الأمر الذي يساعدهن على الكشف المكبر عن المرض "، مؤكدة على أهمية الشراكة المجتمعية في نشر التوعية والتي تجلت في هذه الحملة.

في حملة "تصورتي؟" أضافت ثابت:" نساء غزة يلتقطن الصور المختلفة وفي أماكن مختلفة لكنهم يخافون من التقاط الصور التلفزيونية التي تكشف مبكراً عن مرض سرطان الثدي، لأنه موسوم اجتماعياً، وللعبء المصاحب للمرض والمريض، والخدمات الغير متوفرة في قطاع غزة، ومن أجل تشجيع النساء للفحص المبكر، تنفذ الفعاليات من أجل بث الأمل في روح النساء وزيادة الوعي في المجتمع عن هذا المرض".

ولفتت ثابت إلى أن نساء غزة لا يحصلن على الحق الكامل في العلاج بسبب الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمنعهن من الحصول على التصريح لاستكمال العلاج الإشعاعي وغيره في مستشفى المطلع في مدينة القدس، غير أن المصابات بالسرطان يضطررن لترك أسرتهم وبيوتهم والذهاب لأماكن بعيدة من أجل الحصول على العلاج اللازم".

وأكدت ثابت على أن مريضات السرطان في قطاع غزة ينتهك حقهن مرتين، الحق في الحصول على خدمات صحية آمنة، وخدمات الحياة، قائلة:" من ترفض للحصول على تصريح لاستكمال العلاج في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تنتظر الموت".

والجانب النفسي في العلاج لأي مرض يخبأ بداخله قوة قوية في التغلب على المرض، وفي هذا السياق قالت ثابت:" في مركز صحة المرأة الخدمات النفسية تقدم على عدة أشكال، الشكل الأول يقدم للمريضة عند معرفتها بالإصابة، وثانياً برنامج نفسي لمحاربة المرض، وبرامج مطولة للنساء المستأصلات للثدي، أخيراً البرامج الأكثر دعماً عبر ربط المريضات ببعضهن البعض لتقديم الدعم النفسي المماثل للحالات".

ربط المريضات ببعضهن البعض حسّن من حالتهم النفسية، حيث ذكرت الناجية من مرض سرطان الثدي هناء محمد:" في أول إصابتي بالمرض، وبعد أول جرعة من العلاج الكيميائي، سألت نفسي هل سأنجو، هل هناك نجاة أصلاً من هذا المرض، إلا أن عقد مركز صحة المرأة رحلةً ترفيهية تحدثن فيها النساء عن تجربتهن في النجاة على السرطان، مما جعلني أقول في نفسي سأنجو مثلهن".

وبالعودة إلى الحياة بعد النجاة أوضحت منسقة المشروع في مركز صحة المرأة إيمان الحويحي أن اليوم الرياضي يأتي  ضمن أنشطة أكتوبر الوردي الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، الذى ينفذه مركز صحة المرأة بالشراكة مع الحملة اليابانية من أجل أطفال فلسطين وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبتمويل من الحكومة اليابانية ضمن مشروع "رسم مسارات أمنة للنجاة من سرطان الثدي بالكشف المبكر والعلاج ودعم ومساندة المتعايشات مع سرطان الثدي".

وعبر مسارات الماراثون الريضي للمشي، قالت المريضة لـ"أمد للإعلام":" إننا هنا من أجل إعادة بث جمال الحياة بالنشاطات الرياضية، المختلفة، نمشي ونركض ونمارس حياتنا الطبيعية، إننا قويات وسننجو معاً على هذا المرض اللعين".

الجهل بمراحل الإصابة والعلاج والشفاء، يجعل المريضات يصبن بحالة هيستيرية عند ذكر المرض، خائفات من الإصابة، لذلك تردد الناجيات حكمة قالها نجيب محفوظ "الخوف لا يمنعك من الموت لكنه يمنعك من الحياة".

اخر الأخبار