تقرير بالصور: قطف ثمار الزيتون في غزة… أجواءٌ تراثية على أنغام الأهازيج الشعبية

تابعنا على:   18:00 2021-10-14

أمد/ غزة – أماني شحادة: تضمن الأغاني التراثية مكانًا خاصًا يستشعر فيه الفلسطيني مجده، ويُعتبر موسم قطف ثمار الزيتون عيدٌ من الأعياد الوطنية الفلسطينية التي يجدد فيها المواطن الوفاء مع أرضه، وتأكيدًا لما أشار له الزعيم الراحل ياسر عرفات أن سقوط الزيتون هو سقوطٌ للمشروع الوطني.

طقوسٌ تراثية

يدٌ منقوشة بالحناء تحمل حبة الزيتون من يد أحفادها الصغار المشاركين بجني الثمار وهم يرددون "على دلعونا"، وكمناظرة غنائية ترد جدتهم البالغة عمرًا أطول من عمر هذا الاحتلال "بارك يا ربي شجر الزيتونا، بلادي ما أزكا حباته ما أحلى شكله وما أغلى زيتانه"، أغانٍ تطول عن البلاد وزيتونها، وأنغامٌ مليئة بمعانٍ تجذر حب الوطن وأشجاره داخل الأطفال والكبار، إنه عرسٌ تراثي ينشر حب الوطن والسلام.

ويتميز موسم قطف الزيتون بتوشح نسائه بالكوفية الفلسطينية والأثواب المطرزة التي تدمج العمل الفلاحي مع التراث القديم، النساء الفلسطينيات هُنّ الشريحة الحنونة القوية التي عملت على مشاركتها الفاعلة بجانب الرجل للتخفيف عن كاهله في جميع المجالات، وقدوة يحتذى بصمودها وصبرها.

أثناء إعدادهن طعامًا فلسطينيًا بسيطًا على النار الموقدة، تمتزج الأهازيج التي ترددها النساء مع هواء البلاد ليسمع كل المشاركين تراثهم الوطني عن ألسنتهن، ثم يجلس الكبير والصغير والقريب والغريب بدفءٍ آمن على مائدة تحمل منتجاتٍ مقطوفة من مزارعهم.



مهريمان أبو سليم أحد المشاركات بفعالية من فعاليات قطف الزيتون داخل قطاع غزة، أوضحت أن المرأة تساند الرجل في هذا الموسم وتشاركه بتجهيز الأكلات الشعبية، ولبس الزي الشعبي الفلسطيني المكلل بأنفاس الأغنية الوطنية.

وأكدت لـ "أمد للإعلام" أن "شجرة الزيتون هي موروث من المواريث المهمة للشعب، إنها الشجرة التي نستمد منها الصمود".



وبينّت أبو سليم أن المزارع الفلسطيني الآن يستخدم شجر الزيتون المتبقي بعد قطف ثماره وعصرها، ويحولها لفحمٍ يضاهي الفحم الأسود، ويتم إعادة تدويره للاستفادة منه أيضًا في فصل الشتاء.

يدٌ وأغنية

هبة المصري، مشاركة بفعالية قطف الزيتون بالمحافظة الوسطى وسط قطاع غزة، أفادت "نحن اليوم نعيد ونتذكر الأفراح والمناسبات الفلسطينية التي تمتلئ بالأغنيات الشعبية وتجدد فينا روح الوطنية."

وتابعت المصري لـ "أمد للإعلام"، نشعل النيران لنضع عليها الخبز الصاج، ونُعد الزيت والزعتر الذي يشبع العاملين بقطف الزيتون، ونشارك بقطف الثمار، حيث يعتبر الزيتون ثروة غنية لفلسطين.

تجلس النساء على فراشٍ بسيط ويبدأن بطقوس الغناء وراء إحداهن، ويرددن الهي هات المليئة بالمعاني الفلسطينية عن الزيتون والأرض، ويضربن الكف بالكف لصنع موسيقى خاصة بهن تتماشى مع أصواتهن، يصنعن احتفالًا بضحكاتهن.

تراثٌ يحاول الاحتلال طمسه

يغيظ إسرائيل أن الأرض الفلسطينية هي موطن شجر الزيتون وجذره، لذلك تعمل على مر تاريخ احتلالها لفلسطين على قتل غصن الزيتون عبر المستوطنين والجيش، وكل ما يمكن لاقتلاع وطمس الجذور التي تنبت وتكبر، وتحاول التفرد بالأرض والشجر.

وسعت إسرائيل لإنتاج مشاريعها الاستيطانية؛ لإنهاء كل ما يشهد على تاريخ القضية، وتحاول بكل الطرق منع المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية من الوصول إلى أراضيهم المزروعة بالزيتون، إلا بقرارات صعبة ومهينة ولمدة قصيرة وقت نهاية الحصاد، بعدما تكون أفسدت في الأرض والشجر.

أما في قطاع غزة المحاصر فتطلق قوات الاحتلال النار على المزارعين الذاهبين لمزارعهم بالقرب من الحدود مع القطاع، وتطلق قذائفها على الأشجار والأراضي.

علاء الخطيب، مشارك بفعالية قطف الزيتون بغزة، متحدثًا عما يفعله الاحتلال بالأراضي المزروعة على الحدود مع قطاع غزة، "نحن شعب أعزل يتعرض لأبشع طرق التنكيل من الاحتلال الإسرائيلي؛ من أجل إيقاع أكبر عدد من الضحايا من بشر وحجر وشجر."

وأضاف: "يتم الاعتداء بحجة "المسافة الأمنية" كما يسميها الاحتلال، هناك عدة أمتار يتم تجريفها دون أدنى مسؤولية، ودون النظر أن هذه كارثة قوية للمزارع الفلسطيني ويعود به لخط الفقر المتقوقع داخله بالأساس."

وشددّ الخطيب لـ "أمد للإعلام" أن الاحتلال الإسرائيلي لا يبالي ولن يتوانى ثانية من أجل قتل الشجر والإنسان الفلسطيني."

ورغم هذه المحاولات، يُعطي الفلسطيني موسم الزيتون بريقه، وتعلو فيه الزغاريد والفعاليات التي تقول لكل شيء "إننا باقون هنا، هذه أرضنا".