عاش شريفا , ومات شهيدا ..

تابعنا على:   15:38 2013-11-09

وئام عزام أبو هولي

تسعة اعوام مرت على رحيل مفجر الثورة الفلسطينية , القائد الفلسطيني الاول , رمز القضية الشهيد ياسر عرفات

 حين تتاح لي الفرصة ان اكتب عن احد عمالقة النضال الفلسطيني , لا تسعفني الكلمات ليس لوصف قوته و شجاعته في تحمل اعباء القضية الفلسطينية , وانما في وصف الفراغ الذي تركه عندما رحل , و ما احل بالبيت الفلسطيني من بعده من تشتت و ضياع , يدل على حجم المكانة و المسؤولية التي كان يمثلها الزعيم ابو عمار , فقد بذل كل جهده في تحمل الضغوط الخارجية والداخلية في سبيل الا يزداد عبئ المواطن الفلسطيني اكثر من تحمله للضغط من الاحتلال و سيطرته على ارضه و تنغيصه لحياته اليومية في كافة الاراضي الفلسطينية .

استطاع الرمز ياسر عرفات ان يجعل صموده و تحديه للوجود الاسرائيلي اسطورة تاريخية , زادت من تضامن العالم مع الشعب الفلسطيني , واستطاع ان يوضح للعالم مدى المعاناة التي يتحملها كل ابناء فلسطين في الداخل و الخارج , وان الشعب الفلسطيني بالرغم من الامه شعب محب للسلام يكره العنف ,و من حقه ان يعش بسلام و حرية واستقلال , كثيرة هي المواقف التي سطرها قائدنا الشهيد ياسر عرفات والتي لا تنسى و تبقى في الذاكرة الفلسطينية دليلا واضحا على ان الشهيد ياسر عرفات ابدا لم يكن كمثله من الزعماء و الرؤساء الذين كان منصبهم سببا لجبروتهم و رفاههم , بل بالعكس كانت مسيرة القائد ابو عمار مليئة بالصعاب والتحدي و المجازفات , والضغوط المستمرة التي مورست ضده , لكي يتخلى عن مواقفه و تحيزه ازاء المواقف الفلسطينية المهمة التي كانت محاور رئيسية في تاريخ النضال الفلسطيني , حيث تعرض للقتل مرارا , ونجى منه بأعجوبة حقيقية , و تحدى المحتل الاسرائيلي بالمقاومة و التفاوض , وكان كالشوكة في نحورهم , فهو صاحب الرصاصة و الطلقة الاولى , كما فاوض بقوة واصرار غير متخلي عن الثوابت الفلسطينية و ساعيا للحصول على حقوق شعبه في كافة المحافل و الميادين الدولية ...

وعندما اصبح القائد ابوعمار وجودا خطرا على الاحتلال, يتحدى الوجود الاسرائيلي و الداعم الامريكي له , قررت الحكومة الاسرائيلية التخلص منه فحاصرته في المقاطعة في رام الله , لكن التأييد الدولي و الشعبي اصبح داعما و مؤيدا للرئيس الراحل ابو عمار و لصموده تحت الحصار و القصف , فلم يكن بوسع الإسرائيليين سوى ان يقتلوه مسموما بمواد سامة خطيرة , نالت منه و من جسده - رحمه الله - حتى اصابته بمرض نادر من نوعه لم يقدر اشهر اطباء العالم اكتشاف المسبب الرئيسي له , و قد نجح الجانب الاسرائيلي في قتله , و قد نال القائد الرمز عرفات مطلبه و مناه في الحصول على الشهادة , التي كان يتمناها دوما و مصرحا بها عبر الفضائيات الاعلامية ..

و بالرغم من وضوح تاريخ القائد الراحل , و وضوح حجم المتاعب و الاخطار التي كانت محدقة به دوما , الا انني بكل اسف اسمع اصوات شاذه , تتحدث عن الشهيد ابو عمار , بكل ظلم و قسوة , محاولة منهم لرمي اخطائهم و جهلهم بمقتضيات الامور السياسية التي تفرض على الشعب الفلسطيني ولا يخير بذلك ابدا , يتهمون عرفات بأنه سبب ما نحن فيه اليوم وما وصلت اليه القضية الفلسطينية من وضع خطير , حقيقة الامر عندما استمع الى هذه التهم التي تنم على جهل حقيقي بتاريخ القضية الفلسطينية , وعن ظروف التي جبرت الشهيد عرقات الى الموافقة على اتفاقية اوسلو , في وقت جميع الدول العربية والمؤيدين الدوليين اداروا له ظهرهم تاركين المفاوض الفلسطيني وحيدا تحت الضغوط الامريكية الاسرائيلية للموافقة على التفاوض والتوقيع على هذه الاتفاقية آنذاك .

اما في وقتنا الحالي وبعد يومين تمر ذكرى رحيل القائد في وضع فلسطيني صعب منقسم على نفسه , وضعيف امام الاحتلال و استيطانه و حصاره للأراضي الفلسطينية , في يوم الاثنين 11/11 لن ينجح البعض في تحويل هذه الذكرى المهمة الى قصة مفبركة تسمى تمرد خوفا من وجود حزب سياسي منافس لها في قطاع غزة , ولتحقيق اهداف سياسية حزبية اوجدت فكرة التمرد من لا شيء , لتفرض مزيد من القمع والضغط على الشعب المحاصر الذي يعاني من انعدام اساسيات الحياة , غياب الكهرباء و الماء والوقود , مسببا ازمة صعبة يعيشها سكان قطاع غزة , قد تكون هي الشرارة الاولى في التمرد على واقع الحياة , والظلم الاجتماعي و القهري الذي يعيشه المواطن الفلسطيني في وقتنا الحالي

 رحم الله القائد الزعيم الفلسطيني الهيد ياسر عرفات .. لن تنساك اشبال و زهرات فلسطين ابدا .