لماذا خسرت الحركة الإسلامية الانتخابات في المغرب؟

تابعنا على:   17:53 2021-09-20

طايل الضامن

أمد/ أسدلت الانتخابات المغربية الستار على حقبة سياسية مثيرة للجدل لحكم الحركة الاسلامية في البلاد، فيما بدأت مرحلة تؤشر الى النضج السياسي لساكني الأقاليم الجنوبية الصحراوية وارتفاع مستوى مشاركتهم في الانتخابات، التي جسّدت ولو ضمنياً استفتاءً على التمسك بالتراب الوطني للمملكة المغربية.

ولكن، لماذا مُنيت الحركة الاسلامية ممثلة بحزب العدالة والتنمية بهذه الخسارة الكبيرة، والتي وصفها مراقبون بالمدوية؟!.

واضح أن حزب العدالة والتنمية فشل في ترجمة برنامجه السياسي والوفاء بوعوده الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بقطاعات التنمية والاقتصاد والصحة والتعليم، والتي راهن عليها الشعب المغربي كثيراً في تحقيق الرخاء والازدهار، إلا أن الواقع كان عكس ذلك تماماً، فقد اتسعت رقعة الفقر في البلاد، وكبرت الفجوة الطبقية في المجتمع.

ومن الأسباب الجوهرية التي قصمت ظهر حزب العدالة والتنمية استهدافه للمعلم المغربي، فقد أقر الحزب إبان حكمه للبلاد قانوناً أثار زوبعة كبيرة عندما منح المعلمين عقوداً لمدة عامين مما اعتبر خطوة في اتجاه خصخصة التعليم، ووضع مستقبل مهنة المعلم في مهب الريح..!.

كما يرى مراقبون أن فشل الحزب في منع قانون جعل الفرنسية لغة تدريس العلوم في المدارس، سبباً آخراً في تدني شعبيته لدى الأوساط والتيارات الإسلامية في البلاد، الذين اعتبروه تقصيراً من الحزب في الدفاع عن الهوية العربية والإسلامية للبلاد.

بالاضافة الى الأسباب السابقة التي سرّعت في خسارة الحزب، هناك سبب آخر لا يقل أهمية، وهو عندما أقر البرلمان المغربي في شهر آذار(مارس) الماضي تعديلات على قانون الانتخابات رغم معارضة الحزب لها، والتي شكلت ضربة كبيرة للحركة الإسلامية في تحقيق فوز ساحق مماثل لعام 2016، عندما حقق الحزب وقتها فوزاً بــ 125 مقعداً، بينما الآن لم يملك سوى 12 مقعداً فقط وخسرت القيادات البارزة في الحزب مقاعدها في البرلمان.

وقد عملت هذه التعديلات على تقليص الحد الأدنى من الأصوات التي يسمح للأحزاب الصغيرة على أساسها بدخول البرلمان، وفرز الأصوات على أساس جميع الناخبين المؤهلين بدلاً من الاقتراع الصحيح فقط.

كما اعتبرت المشاركة المرتفعة لساكني الأقاليم الجنوبية حيث وصلت في مدينة العيون الى 70%، بمثابة استفتاء على الاندماج في العملية السياسية والتشبث بالوحدة الوطنية، التي جاءت نتيجة المساواة الحقيقية بين المواطنين المغاربة، وهي تجسد وحدة التراب المغربي وأقاليمه المختلفة.

وهذا الاندماج لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء بجهد وطني كبير استمر لعشرات السنين في تحقيق التنمية والازدهار في مدن الأقاليم الجنوبية مثل مدن الداخلة والعيون والسمارة، حيث أنفقت الدولة المغربية عشرات مليارات الدولارات على مئات المشاريع التنموية للنهوض بالمواطن والمجتمع ككل، وهو ما استطاعت الدولة تحقيقه في فترة زمنية قياسية، انعكس إيجاباً على سكان تلك المناطق، بل اعتبرت مدينة الداخلة لؤلؤة الجنوب ووجهة جديدة للسياحة العالمية.
عن الرأي الأردنية